بيان الإخوان وبيع الأوطان

60
رياض درار –
بيان الإخوان يناشد الرئيس رجب طيب أردوغان: «إن الحدود الآمنة بغير رعايتكم الإنسانية الحكيمة والكريمة لن تكون آمنة». ويناشد لبقاء هذه الحدود تحت السيطرة التركية كحق لها «إذا فرطت فيه فهي تفرط بحقوق مواطنيها ومستقبل أمنها القومي والمجتمعي على السواء». فهذا البيان أظهر مرة أخرى حقيقة الإخوان التي لا تنتمي لوطن بمعنى الأرض المشتركة لمواطنين يتمتعون بالحرية والاستقلالية في معتقداتهم، فوطنهم الإسلام وكل المسلمين مواطنيهم في أنحاء الأرض. وغير المسلمين يتمتعون بالحماية لنفوذهم، وهم أهل ذمة، وإن تخلت أدبياتهم عن هذه الصفة. لذلك؛ مرشد الإخوان يقول: «تباً لمصر، وإن أي مسلم في ماليزيا أو إندونيسيا أقرب إليّ من أي قبطي في مصر». ومراقب الإخوان رياض الشقفة في مقابلة له؛ دعا الجيش التركي لاحتلال سوريا لأنه جيش مسلم، وزهير سالم في مقابلة على القناة التاسعة أكد أن بيان الإخوان ليس ضعيفاً؛ لأن فيه رسائل سياسية أهمها عودة الفرع إلى أصله وأن تركيا هي الأصل، وأننا أمة واحدة، وعلينا نسف حدود سايكس بيكو. واعتبر البيان غير متملق «فنحن نريد أن نشد أزر الموقف التركي ليدافع عنا». ومن قبل امتدح المراقب العام عدنان سعد الدين موقف البعث العراقي «ليدافع عنا».
لقد كنت ومنذ فترة قريبة في حوار مع شخصية قيادية بمثابة مستشار للمراقب العام؛ بهدف الدفع لحوار بيننا في مجلس سوريا الديمقراطية والمعارضة التي هم جزء منها، وبغاية أن يكون هذا الحوار فاتحة ثقة، تدفع الطرف التركي للقبول بلقاء تتحدد من خلاله مواقف تضمن أمن المناطق في الشمال السوري من أي تدخل، وتضمن حماية الأمن التركي الذي يجيش من أجله الجيوش، ويهدد كل يوم ويتوعد باقتحام الأرض السورية. لكن؛ بيان الإخوان أبرز تحايلهم وباطنيتهم. لذلك؛ قلت حين نشرته: «هذا بيان سيء ورغم وضوح مواقف الإخوان اللاوطنية فهم يثبتون اليوم أن كل عهد معهم مخذول». فالإخوان لم يلحظوا أن الذي يدافع عنهم هم قوات سوريا الديمقراطية، فيسموهم «إرهابيو البي دي»؛ لأنهم يسحقون مرتزقة داعش الإرهابي، ولأن هذا الوليد ابن غير شرعي لتنظيم الإخوان. لذلك؛ لا يعترفون به ظاهرًا، ولكن قلوبهم تتحطم وهم يرونه يُسحق تحت ضربات المؤمنين بوطن حر لكل ساكنيه، من المؤمنين وغير المؤمنين، جامعهم الوطن الواحد والعيش المشترك الآمن. وقادة الإخوان لا يخجلون في مجالسهم من تبني جبهة النصرة وينتظرون منها خيراً في إدلب، ويشجعون المرتزقة على احتلال عفرين، وطرد أهلها منها، وتعفيش ممتلكاتهم، بدعم من الجيش التركي، مع التغيير الديمغرافي للمنطقة. ويتباكون على مناطق أخرى يقوم النظام بالمثل فيها. وكل ما يأخذه بعضهم على البيان، الضعف في الصياغة، مع قدرته البلاغية وصياغته المنمقة. لكن؛ هذا هروب من مواجهة التفرد في القرار، وعدم الاعتبار لبقية أطياف المعارضة، وكما اعتادوا: «الكل تبع أو لا مشاركة».
الأستاذ المحامي عيسى إبراهيم يرى البيان الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين بصدد دعم القوات التركية، ومطالبة تركيا برعاية حدود آمنة في شمال سوريا.. هو فعل جرمي يستوجب المسؤولية القانونية، فهذه جرائم تخضع للمساءلة القانونية في التعامل مع العدو ودعوة قوى أجنبية للاحتلال .
المشكلة أن الإخوان لا يضيرهم احتلال، مادام التبرير قائم عندهم بأن هذا جيش مسلم. والمشكلة أنهم يصدقون أن الزمن يعود، وأن الدولة العثمانية يمكن أن تتصدر المشهد من جديد، وهذا سر جميع خطواتهم ضد أوطانهم التي جعلتهم يسيرون ضد التاريخ ويتحملون مسؤولية ظهور كل التنظيمات الجهادية المتطرفة. فهي خرجت من التنظيم السري؛ إلى التنظير القطبي؛ والتفريخ الجهادي؛ مع عبد الله عزام والقاعدة التي هي فكرة سيد قطب في كتابه «معالم في الطريق»، حيث تحدث عن «القاعدة الصلبة» التي عليها تغيير الأنظمة بالقوة. وها هي تتمثل بالنصرة، وليس داعش عن ذلك ببعيد.