الغبار الكوني، وكيف نجحت ناسا في تصنيعه؟

90
أعلن فريق من الباحثين العاملين مع وكالة ناسا الفضائية عن نجاحهم في تصنيع الغبار الكوني في ظروف مخبرية، ونشرت ناسا على موقعها الإلكتروني تفاصيل التجربة التي أجراها علماء في مركز أبحاث “ايمز، موفيت فيلد” في كاليفورنيا. والتي من المتوقع أن تؤدي نتائجها إلى فهم أفضل لبنية وتطور الكون.
وحيث أن الغبار الموجود بين النجوم مسؤول -وفق دراساتٍ مثبتة- عن تشكيل الكواكب، ويأمل العلماء أن تثمر دراستهم لحبيبات الغبار التي تم تصنيعها والمشابهة لتلك الموجودة في الفضاء الخارجي، لأنه سيسهم في اكتساب نظرةٍ جديدةٍ في التفاعل الداخلي للكون.
ويبين علماء مركز (أيمز) الذين عملوا على المشروع ذلك بقولهم: “تتكون حبيبات الغبار حول النجوم الميتة في الفضاء، وفي وقتٍ لاحق تتوغل في الفراغ الموجود ما بين النجوم ومن ثم في الوقت المناسب تعمل على تشكيل الكواكب”.
ونظراً لصعوبة الحصول على نجمٍ ميت داخل المختبر، لجأ العلماء إلى ما يُعرف بحجرة المحاكاة الكونية (كوسميك)، لإعادة إجراء العمليات الكونية التي أدت إلى تكوّن الغبار الكوني وإنتاج حبيبات غبار مخبرية.
 وتحتوي الحجرة على عدة أدوات تمكن العلماء ليس فقط من تصنيع الغبار الكوني، بل وأيضاً من معالجة ومراقبة الكواكب والمواد النجمية التي تتشكل بداخلها عن طريق تهيئة ظروف فضائية مناسبة لذلك.
ويوضح الباحث سيزار كونتريراس: “والآن تمكنا ولأول مرة في المختبر من صناعة ورؤية حبيبات الكربون في مناطق الغلاف النجمي، والتعرف على تشكيل وبناء ومساحة التوزيع لحبيبات الغبار النجمي”.
 ويضيف الباحث الآخر في المخبر سياما أوبراين: “نحن قادرون على التشكيل والكشف عن الجسيمات النانوية في نطاق \10\ نانومتر، وحبيبات الغبار تتراوح بين \100-500\ نانومتر، بينما يصل قُطر كُتل الحبيبات إلى \1.5\ ميكرومتر؛ أي ما يعادل عُشر عرض شعرة الإنسان”.
وأخيراً يتطلع الباحثون الآن لمزيد من التفاصيل بدراسة الغبار الكوني الذي شُكّل بنجاح في المختبر، ووفق توقعاتهم فإنهم في المستقبل القريب سيتمكنون من تقديم ملاحظات بشأن تشكيل الكواكب و حبيبات الغبار التي يمكن العثور عليها على مقربة من النجوم.
وأشار رئيس المشروع فريد سلامة: “اليوم نحتفل بحدث رئيسي مهم في فهمنا لطبيعة وتشكيل حبيبات الغبار الكوني الذي ينطوي على دلالات هامة في هذا العصر الجديد من الاكتشافات للكواكب الخارجية”.
وأكد الباحث كونتريراس أن: “هذا النوع من الأبحاث الجديدة يدفع بحدود العلم إلى آفاقٍ جديدة، كما يعطي مثالاً لإسهامات ناسا الهامة في مجال العلوم”.