الأمل مؤشرٌ أفضل للنجاح الأكاديمي

77
أظهرت دراسةٌ أجراها فريقٌ من الباحثين البريطانيين استمرت لثلاث سنواتٍ أن الأمل لا يرتبط بالنجاح الأكاديمي فحسب، ولكنه مؤشرٌ كبيرٌ للنجاح بالمقارنة مع اختبارات الذكاء، الشخصية، أو عما إذا أبلى الأفراد أداء حسناً في البيئات الأكاديمية سابقاً. ولكن ما هو الأمل؟ تستند الدراساتُ الحديثة في تعريفها على نظرية أخصائي علم النفس الإيجابي ريك سنايدر التي وضعها عام 1990، حيث رأى سنايدر الأمل على أنه “عمليةً فكريةً تسمحُ للأفرادِ بالتخطيطِ والالتزامِ بمواصلة أهدافهم”، وتقدم نظرية الأمل المنفصلة لسنايدر بصيرةً أكبر عن مفهوم الأمل.
لخص سنايدر نظريته في ورقةٍ علميةٍ نشرها عام 1991، فقال أنها (مجموعةٌ معرفيةٌ قائمةٌ على إحساسٍ مستمدٍ تبادلياً بين القوة الناجحة “التحديد المباشر للهدف” والسبل “التخطيط لتحقيق الأهداف”).
 بعبارةٍ أخرى، إن من الضروري للأمل أن يشعر الإنسانُ بامتلاك القوة (القدرة على تحقيق التغيير) والطريق لتحقيق التغيير، وسيقودُ الدافع المرء إلى تحقيق الأهداف المحددة إذا توفر هذين الشرطين.
إن التفكير بالأمل على هذا النحو أمرٌ هامٌ، فالرغبة في إتمام أمرٍ ما لا يكف ولا بد من السعي لتحقيق الأهداف، ولهذا يكون الشعور بالاقتراب منها أمراً أساسياً، حيث سيحافظ الأمل على نهجٍ يركز على الهدف وسط تقلبات الحياة. ووفقاً لما يقول الباحثون، إن لم يكن لديك أملٌ فمن المحتمل أنك تستخدم “أهداف الإتقان”، أي أنك تختار المهام البسيطة الممكن تحقيقها والتي لا تتحداك ولا تساعدك على النمو، ويشير تحقيق أهداف الإتقان إلى فقدان الفرد السيطرة على ما يحيط به، ما يُسهل التخلي عنها.
قام سنايدر بتطويرِ ما يُعرف بـ “مقياس الأمل” لقياسه داخل كلّ فردٍ، ما يسهِّل من إجراء الأبحاث في هذا الموضوع. وبنت دراسةٍ أجراها باحثو جامعة سانتا كلارا عام 2014 بقيادة ديفيد بي فيلدمان على أبحاث سنايدر كأساسٍ لهم، وفحصوا الفرق بين دور الأمل والتفاؤل على التحصيل الدراسي، فتوصلت الورقة البحثية إلى أن الأمل المرتفع يُنبئ بمعدلٍ تراكميٍ أعلى، ولقد وجد العلماء أن الأمل هو أكثر مؤشرٍ ثابتٍ لمعدلٍ تراكمي أعلى في الواقع، متفوقاً بذلك على التفاؤل. ولكن لماذا؟
يبدو أن كوّن الشخص متفائلاً هو أمرٌ عامٌ في طبيعته، فالتفاؤل هو نظرةٌ تجاه الحياة (اعتقادٌ مُوجَّه بالحاضر بأن كل شيءٍ سيكون على ما يرام) وليس نهجاً محدداً بهدفٍ محددٍ. ولقد فهم سنايدر التفاؤل بأنه توقع نتائجٍ إيجابيةٍ دون وضع اعتبارٍ لأفعال المرء، بينما يفترض الأمل على الكفة الأخرى المشاركة الفعالة لتحقيق الأهداف، من خلال التخطيط والتحفيز.
وتؤكد نتائج دراسة فيلدمان الدراسات السابقة التي أجراها علماء جامعة إنديانا، والتي أظهرت أن الأمل أفضل مؤشرٍ للنجاح مقارنةً بالتفاؤل بين طلاب كلية الحقوق.
على الكفة الأخرى، هنالك طرقٌ معينةٌ يمكن أن يساعد بها التفاؤل الطلاب بالعموم، حيث وجد باحثو جامعة إنديانا أن التفاؤل ساهم بتحقيق رضاً أكبر مع نهاية الفصل الأول، ووجدت دراسةٌ أخرى أن التفاؤل كان مرتبطاً مباشرةً بالدَّعمِ الاجتماعي في السنة الأولى من الكلية. ووُجد في هذه الحالة أن للطلاب المتفائلين شبكات صداقةٍ أكبر، مما يوفر لهم دعماً اجتماعياً أكثر في بيئةٍ مجهدةٍ. وإن أخر تأثيرٍ إيجابيٍ للتفاؤل في المدرسة هو أنه قادرٌ على مساعدتك للبقاء فيها، حيث أظهرت هذه الدراسة من جامعة كنتاكي علاقةً إيجابيةً بين التفاؤل الأكاديمي والبقاء، ويوصي العلماء بتدريس الأمل كتدخلٍ إصلاحيٍ أكاديمي لأن الأشخاص المتفائلين يميلون إلى إنهاء ما بدأوه بدلاً من التوقف.