إبراهيم جمعة: “القضاءُ على داعش سيفتح آفاق جديدة لسوريا المُستقبل”

63
حاوره/ حسام اسماعيل –

القضاء على مرتزقة داعش في أخر معاقلهِ بدير الزور نصرٌ للعالمِ بأسره، وسيَفتح آفاقاً جديدةً للحلِ في سوريا، والعشائر العربيَّة لعبت دوراً كبيراً في مُحاربة الإرهاب والمرتزقة، وهُنالك أطراف تَعمل على بثِ الفتن والتفرقةِ والتقليلِ من شأنِ الانتصاراتِ التي تَحققت، بفضل بسالة قوات سوريا الديمقراطية وتضحياتهم الكبيرة.
هذا ما جاء خلال الحوار الذي أجرته صحيفتنا مع عضو مجلس سوريا الديمقراطيَّة والمُشرف على العملِ المدني والتنظيمي في دير الزور إبراهيم جمعة، كانت محاوره الانتصارات التي تحققت على مرتزقة داعش وقرب النهاية الحتمية لها، وتحرير المدنيين خلال حملة عاصفة الجزيرة، وما ستكون عليه الأوضاع في المنطقة بعد القضاء على داعش.
وهذا هو نص الحوار:
 ـ بدايّةً مع اقترابِ القضاء على مرتزقة داعش الإرهابي بشكلٍ نهائي في آخر معاقله بريف دير الزور الشرقي؛ ماذا يعني هذا الأمر سياسياً وعسكرياً؟
طبعاً القضاء على داعش في آخر معاقله في ريف دير الزور الشرقي يعني القضاء على داعش عسكرياً، في منطقةِ شرق الفُرات، وحسب التوقعات سيتم القضاء عليها خلال الأيام القلية القادمة، وهذا الأمر سيكون لهُ تأثيرٌ كبير على مستوى العالم بأسره؛ لأنَّ داعش الذي تأسس منذ 2013 أصبح يُشكل خطراً على العالم بأسرهِ كما سبق وذكرنا، وهذا الانتصار بمثابةِ نصرٍ لكلِّ العالم وفرحة وفرصة أيضاً لإحلال السلام في هذه المنطقة التي عانت كثيراً من تأثير الإرهاب والتنظيمات الإرهابية.
ومع انتهاء داعش؛ سيبدأ الأمل من جديد لبناء سوريا، حيث ستُفتح آفاق جديدة للحل فيها، ويمكننا الذهاب إلى مرحلة جديدة، وسيُفتح المجال للحوار السياسي حسب توقعاتنا، وفتح آفاق جديدة مع الدول الإقليميَّة والجارة، وحتى على الصعيد الداخلي من خلال الحوار (السوري ـ السوري)، المبني على التوافق والتفاهم للبدء بمرحلةٍ جديدة، والكل يُفكر في الحل السياسي والتأسيس لبدايَّة جديدة للعمل، ولإعطاء الأولويَّة للعمل الدبلوماسي؛ لأن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى الحلول قطعاً.
ـ بعض الدول الإقليمية وكذلك بعض القوى العالمية تتلقف الانتصار التاريخي لقوات سوريا الديمقراطيَّة على الإرهاب في آخر معاقلهِ، حيث يعملون على التقليلِ من شأن الانتصارات التي تحققت على الأرضِ، كيف تنظرون إلى ما تحقق؟
طبعاً الحرب على مرتزقة داعش الإرهابي هي حربٌ ضد كل الأنظمة الرجعيَّة الفاشيَّة الشوفينية العنصرية والاستبدادية، بالتالي هي رسالة لكل تلك الأنظمة، بعض الدول قدمت الكثير من الدعم لداعش، وبخاصة الدولة التركيّة التي فتحت الحدود مع سوريا على مصراعيها، لتسمح لهؤلاء المرتزقة بالدخول الى سوريا وتدعمهم بأحدث الأسلحة وتم تدريبهم في معسكرات خاصة وسرية هناك وكل ذلك من أجل محاربة السوريين، وانعكس هذا البلاء على سوريا؛ بسبب هذه الممارسات التي قامت بها تلك الدول وعلى رأسها الدولة التركية التي عملت على نشر الإرهاب والفوضى في المنطقة.
في حين قامت قوات سوريا الديمقراطية على بذلِ جهودٍ جبارة للقضاء على الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي، والعمل على وضع استراتيجيَّة معينة، وهي القضاء على الإرهاب، وإحلال الأمن والاستقرار والسلام في مناطق شمال وشرق سوريا، وفعلاً استطاعت هذه القوات إثبات جدارتها في المعارك العسكريَّة كافة التي خاضتها، في تل أبيض والرقة والطبقة ومنبج وصولاً الى دير الزور. وتم تحرير الكثير من المناطق من براثن الإرهاب، والقضاء على آخر معقل لداعش في دير الزور. نستطيع القول إن قوات سوريا الديمقراطية ستصل رسالتها الى كل العالم بأنَّهم حاربوا وقاوموا، وقدموا آلاف الشهداء ومن كل المكونات كرداً وعرباً وسريان وكل المكونات الأخرى.
وفي الحقيقة ما قامت به قوات سوريا الديمقراطية عمل عظيم وتاريخي، ولا أحد يستطيع أن يحجب ويقلل من هذه التضحيات والانتصارات التي حققتها، وسيكون لها مستقبل في سوريا الجديدة؛ سوريا المستقبل، بعد تأسيس دستور جديد يضمن حقوق كل السوريين. ومن الناحيَّة العسكريَّة القضاء على هذه القوة الإرهابية الكبيرة سيكون له تأثير كبير من كل النواحي العسكرية والدفاع الذاتي، ورفع الروح المعنوية لدى المقاتلين وشعوب المنطقة، مع إدراك شعوب المنطقة لأهمية الدفاع عن نفسها بقدراتها الذاتية وحماية مناطقها من الإرهاب والإرهابيين، وستكون قوات سوريا الديمقراطية الأساس لتشكيلِ جيشٍ سوري وطني جديد من أجل سوريا الجديدة؛ لأنَّ هذا الجيش بخبرته وتجاربه التي خاضها طوال هذه السنين سيكون قادراً على حماية سوريا وصون كرامة السوريين.
قوات سوريا الديمقراطيّة حاربت بالنيابة عن كلِّ العالم أجمع، وهنالك مَسؤولية كُبرى تقع على عاتق المجتمعِ الدولي للوقوف في وجه التهديدات التركية ضد المناطق المحررة الآمنة في شمال وشرق سوريا، وتفنيد الادعاءات المتكررة من قبلهم بوجود الإرهاب لشرعنة احتلال مناطقنا الآمنة المحررة. لذلك؛ يجب محاسبة الدولة التركيّة على أعمالها العدائيّة بحقِ الشعوب السوريّة كافة.
ـ قام داعش من خلال إرهابه بسحق الجانب الإنساني وذلك بمُحاصرته للكثير من المدنيين، واستخدامهم دروعاً بشريّة لإيقاف تقدم القوات العسكريّة، حبذا لو تحدثتم عن هذه النقطة؟
كما رأينا؛ استخدم داعش المدنيين دروعاً بشريّة في سبيلِ عرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطيَّة، وتم تقديم الكثير من الشهداء للحؤول دون تعرض المدنيين واستخدامهم من قبلِ الإرهابيين، ومنع سقوط مدنيين. لذلك؛ قام داعش بمهاجمةِ مُخيمات اللاجئين، وتجمعات المدنيّين، وللحفاظ على أرواح المدنيين تأخرت الحملة العسكريّة في ريف دير الزور والسبب كما قلت هو الحرص على سلامةِ المدنيين. وكان الهم الأول للمقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية وهو تحرير المدنيين، كما حدث في البلداتِ التي حدثت فيها المعارك، كهجين والبو خاطر والبو بدران والشعفة والسوسة، وكل هذه المناطق التي تم تحريرها في الحملة الأخيرة للقضاء على الإرهاب الداعشي (حملة عاصفة الجزيرة)، واستطاع المقاتلون تحرير أكثر من خمسٌ وعشرين ألف مدني من المرتزقة والإرهابيين الدواعش، وإيصالهم إلى المناطق الآمنة المحررة، وتأمين المواد الأساسيَّة مثل الخبز والأكل والماء، وقوى الأمن الداخلي لعبوا دوراً هاماً في هذا الامر.
ـ ماذا بخصوص مُساندة الأهالي في مناطق دير الزور لقوات سوريا الديمقراطيّة، وأهميّة هذا الأمر بالنسبة للمدنيين من خلال تنظيم الأهالي لمواجهة الارتدادات التي كان يولّدها داعش الإرهابي؟
التنظيم أمرٌ هام جداً واستطاعت المناطق المحررة حديثاً من قبضةِ داعش أن تُنظم نفسها من خلال الكومينات والمجالس المشكلة فيها، من خلالِ المجلس التشريعي المُشكل والإدارة المدنيّة في دير الزور، وتأسس على هذا الاساس ما يقارب من الألف كومين، بالإضافة الى خمسين مجلساً، وعشر بلديات تُعنى بتسويّة الأمور الخدميَّة في تلك المناطق التي تحتاج بشكلٍ كبيرٍ إلى عمل البلديات، علاوة على المؤسسات واللجان المُشكلة، وتفعيل التعليم وإدخال الطلاب إلى المدارس، وتم تأمين بما يقارب خمسة آلاف معلم ومعلمة، وهنالك تجاوب من قبل الأهالي والشعب بشكلٍ كبيرٍ؛ لأنَّ السنوات العديدة من سيطرة مرتزقة داعش على المنطقة، خنقت الأهالي وضيقت عليهم، وبدأ الشعب يَتنفس الحريَّة المنشودة التي لطالما كان تواقٌ لها، والكل يأخذُ دورهُ من كل شرائح المُجتمع من الشبيبة والمرأة….الخ.
ـ تتميز منطقة دير الزور بشكل عام بطابعها العشائري، من مختلف العشائر العربية، وهنالك محاولة للتأثير على هذه التركيبة المميزة سواء من قِبل الحكومة السورية، أو من قِبل إيران المتربصة بتلك المنطقة، كيف للعشائر العربية أن تتجاوز هذه التجاذبات وأين تكمن مصلحتها من وجهة نظركم؟
طبعاً الحكومة السورية تحاول العودة إلى ما قبل 2011 أي قبل الثورة التي حدثت في سوريا، وهي تعمل على اللعب على الوتر العشائري، وكسب ود العشائر أو اخضاع العشائر بشكلٍ عام لها في مختلف المناطق السوريَّة. لكن؛ العشائر بالمقابل أدركوا هذا الأمر بشكلٍ حقيقي، وقدموا مئات الشهداء في سبيلِ القضاء على الإرهاب والإرهابيين، من خلال مجلس دير الزور العسكري الذي نظم أكثر من عشرة آلاف مُقاتل، بالإضافة إلى قوات سوريا الديمقراطيّة التي تتألف من المُكونات كافة، كما هو معروف من العرب والكرد والأرمن والسريان والأشور والمكونات الأخرى.
وأبناء العشائر بدورهم يعملون للقضاء على الإرهاب من خلال اندماجهم مع هذه القوات وأصبحوا جزء لا يتجزأ منها، وحتى القسم الآخر من العشائر العربيَّة الذين يقطنون في القسم الجنوبي لنهر الفرات (الشاميَّة) وهؤلاء أيضاً فضلوا اللجوء إلى المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطيَّة، ولم يرجعوا إلى مناطقهم بسبب سيطرة قوات الحكومة السورية عليها. لذلك؛ تحاول الحكومة السورية كسب ود العشائر من خلال الاجتماع الأخير الذي عُقِد في مدينة أثريا بتدمر السوريَّة. ولكن؛ لاحظنا أن أغلب العشائر لم يحضروا هذا الاجتماع؛ لأنَّهم علموا أنه كغيره من الاجتماعات الأخرى لن يجدي نفعاً، لذلك الشعب أصبح مدركاً لمصالحهِ، ويَحتاج إلى الكرامة والحريَّة.
طبعاً أريد أن أنوه الى أنَّ للعشائر دورٌ مهمٌ وجوهري في كل الأمور التي توصل سوريا إلى الحل السياسيّ المبني على أخوّة الشعوب والتَعايش المشترك بين جميع المكونات، وحل كثير من المشاكل التي من الممكن أن تحدث، ويعمل المتآمرون على بثّها من أجلِ زرعِ الفتنة والتفرقة بين المُكونات والشُعوب في المنطقة.
وبالنسبة لموضوع إيران والتدخلات الإيرانيَّة في هذهِ المنطقة؛ هنالك رفض تام للتدخلات الإيرانيَّة والميليشيات الموالية لها في مناطق دير الزور وغيرها، وعلى الحكومة السورية تغيير عقليتهُا من العقليَّة المتسلطة الاستبدادية إلى العقليَّة الديمقراطيَّة، وهذا الأمر يأتي من خلال المُفاوضات واللقاءات للوصول إلى التغيير الديمقراطي السلمي ودستور ديمقراطي يَضمن حُقوق كافة المُكونات والشعوب في سوريا، من أجل سوريا حرة ديمقراطيّة ولكل السوريين.