مع غصة النزوح… عائشة تبحث عن علاج لطفلها

34
تقرير/ ماهر زكريا – مصطفى الخليل –

روناهي / الطبقة ـ الطفل محمد الأحمد البالغ أربعة أشهر، طفلٌ صغير لعائلة فقيرة نازحة من ريف حماة، انهكت تلك العائلة مرارة النزوح وتركهم لمنزلهم وقريتهم  ليكون مخيم طويحينة الواقع على ضفاف بحيرة الفرات قرب مدينة الطبقة ضمن مناطق قوات سوريا الديمقراطية التي تستقبل النازحين مع أسرهم وأولادهم رغم تحمل أعباء النفقات الزائدة، هو المُستقر والملجأ لهم.
يوفر الآباء والأمهات متطلبات ولوازم أطفالهم و كثيراً ما يتألمون في حياتهم عندما يكون أحد أبنائهم مريضاً بمرض مزمن أو لا يقوى على الحراك، وكيف لا وهم فلذة أكبادهم التي تسير على الأرض، تعاني بعض العوائل بالإضافة إلى ألم النزوح وويلات الحرب من أوجاع أطفالهم إن كانت هذه الأوجاع وراثية أو نتيجة ما يحصل معهم من إصابات وحوادث سيارات أو نتيجة الولادة في مناطق الصراع والحروب.
الطفل محمد طفل رضيع وهو من أصغر القاطنين في المخيم تم نسيانه من قِبل المنظمات “الإنسانية “، هو الطفل الذي ولد ورأى النور والحياة في مخيمات المآسي الذي هربت إليه العائلة من حرب لا تفرق بين أحد، ولد ولديه تقوس في القدمين نتيجة قصر في أعصاب قدميه وهذا ما أضاف لوالديه عبئاً جديداً وخوفاً على مستقبل الطفل إن لم يتم علاجه.
بدا لنا الطفل وأمه تحضنه بكل عناية هادئاً لا يعلم عن وضعه شيئاً، كانت صحته جيدة ولا يعاني من أمراض أخرى رغم وضعهم الصعب في المخيم، إلا أن والديه مهتمين بنظافته ورعايته بشكلٍ جيد رغم أحوال المخيم السيئة وحاجات الأهالي إلى الكثير من المتطلبات الرئيسية، وبالرغم من ما تقدمة إدارة المخيم بالتعاون مع الإدارة المدنية في المنطقة، لكن كل ذلك حسب إمكاناتهم المتواضعة التي لا تسد حاجة قاطني المخيم.
يتوجب الإشراف المتواصل على حالته
ذكر لنا والد الطفل محمد  أحمد الحمادة عن إعاقته طفله والمشكلة التي يواجهها طفله في قدميه موضحاً حالة إصابة الطفل محمد بمرض التقوس، الناتج عن قصر العصب الداخلي للقدمين، حيث أشار أحمد إلى موقع التشوه وأين هي حالة التشوه التي يعاني منها ولده، وأشار بأن هذا المرض عبارة عن تشوه خلقي للعصب يمكن أن يتحسن ويُشفى أو التخفيف منها بالعلاج الفيزيائي إن أمكن أو بوصف الطبيب له علاجات أخرى تعيد له الحالة الطبيعية لشكل قدميه، وهذا يتطلب فترة علاج بعد بلوغه الستة أشهر حسب رأي الطبيب المعالج، على حد قوله.
تقول أم الطفل محمد عائشة حسن: “ولد طفلي ولادة طبيعية كباقي الأطفال، لكنه بعد فترة من ولادته ظهر ميلان لكفي قدمي محمد بشكل  تقوس، بدأ من مفصل قدميه نحو الداخل وهذا ما أثار لدي الخوف على طفلي الصغير من أن يصاب بعجز في المشي إن لم تتابع حالته من قبل الأطباء في المستقبل، وعلاجه وهو صغير ممكن أن يشفيه أو يخفف من هذا التشوه قدر ما أمكن”.
وأشارت عائشة حسن إلى حالة الطفل محمد وعن علاجه قائلةً: “لقد أخذته إلى الطبيب في عمر الشهر، حيث لاحظت أن قدميه منحرفتان نحو الداخل، لكن الطبيب المعالج قال أن طفلكم محمد صغير لا يمكن تحديد له العلاج حالياً وعليه أن يصبح في عمر الستة أشهر حتى يمكن أن نحدد حالته وعلاجه، ويكون ذلك بوضع جهاز لتقويم القدمين بشكلٍ مرحلي وعلاج مستمر أو بوصف لحالته حذاء طبي أو إمكانية إجراء عملية لعصب قدميه، وخاصةً أنه حالياً طفلاً رضيعاً وأن العمل الجراحي هو الأكثر ضماناً لحالته والأسرع حلاً لشفاء مثل حالات التشوه هذه، كما يتوجب الإشراف المتواصل على حالته لحين شفائه وعدم ترك هذا الطفل دون علاج، ولكن الوضع المادي لعائلتنا سيئ جداً، ونحن في مخيم للنزوح لا عمل فيه و لا علاج والعلاج له تكاليف مالية كثيرة ونحن في حيرة من أمر علاج محمد، ويوم بعد يوم تزيد الأعباء، فكيف السبيل لعلاج طفلي لا أعلم”.
ويذكر بأن مخيم طويحينة الواقع على ضفاف بحيرة الفرات قرب مدينة الطبقة يعاني القاطنين فيه من أوضاع مأساوية، نتيجة إهمال المنظمات الدولية الموجودة في المنطقة، وتعد عائلة الطفل محمد من  إحدى مئات العائلات الموجودة في المخيم التي تعاني من الفقر والحاجة لدرجة أنهم لا يستطيعون تقديم العلاج لأطفالهم، حيث يسكن المخيم أكثر من 7000 نسمة من مناطق سورية عدة، خوفاً من الموت الذي يلحقهم، ليكونوا في  بر الأمان في مناطق قوات سوريا الديمقراطية.