ديفيد فليبس: “تجربة شمال وشرق سوريا قائمة على الديمقراطية الشعبية”

166
في حوار خاص مع وكالة فرات للأنباء؛ تحدث الخبير في الشؤون الكردية والباحث والمستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، ديفيد فيليبس، عن الكرد ودورهم الحاسم في الحرب على الإرهاب وبالتحديد في القضاء على داعش.
ووصف الكاتب الكرد بالحليف الأفضل والوحيد للولايات المتحدة في سوريا والعراق بعد إسرائيل، إلا أن فيليبس حذر الكرد قائلا إنه لا يمكن الثقة بالولايات المتحدة الأمريكية وبالأخص إدارة الرئيس دونالد ترامب التي وصفها بأنها رجعية ومتهورة وتفتقد وجود أي استراتيجية. وقال الخبير في الشؤون الكردية إنه على الكرد عدم توقع أي حماية كردية ضد أي عدوان ممكن أن يستهدفهم، ومدح فيليبس التجربة السياسية الكردية في سوريا باعتبارها تتبنى نموذج الديمقراطية الشعبية، وتعاملت مع المكونات الأخرى على أن مشاركتهم معاً في مستقبل المنطقة هي التي بإمكانها أن تكون تجربة ناجحة، وتمكين دور المرأة، مؤكداً على ضرورة أن تتكرر هذه التجربة في مناطق سوريا كافة إلا أنه شدّدَ على أن ضرورة أن تتساهل الإدارة مع الأحزاب الكردية الأخرى وتشاركهم في صناعة القرار.
ـ تباينت القراءات الكردية حول قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الانسحاب من سوريا، فالبعض رأى في القرار بداية لإعادة بلورة العلاقة مع الكرد من خلال التخلي عنهم. لكن؛ حجم التضامن مع الكرد والقضية الكردية كان كبيراً على المستوى الدولي، هل يوحي ذلك بأننا نشهد مرحلة جديدة في التعاطي مع القضية الكردية؟
لا تمتلك إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أي خطة أو استراتيجية متماسكة، إدارة ترامب رجعية ومتهورة وهي الآن تتراجع وتتهرب من التزاماتها في جميع أنحاء العالم، ومن ضمنها التزامات التعاون مع الكرد في سوريا والعراق.
في بداية صدور قرار الرئيس الأمريكي ترامب كان هنالك حديث عن الجانب الأخلاقي في العلاقة الأمريكية مع الكرد، وحتى أن الكرد على المستوى الشعبي البسيط كانوا يتحدثون عما نُسب إلى كسينجر عندما طالبه البارزاني بعدم التخلي عن الكرد حيث أجابه بالقول “أمريكا ليست جمعية خيرية”، هل تعتقد أن الوازع الأخلاقي سيتقدم على كافة الجوانب الأخرى فيما يتعلق بالتعاطي مع الكرد؟ باعتقادي لا لن يكون الجانب الأخلاقي أقوى من الجوانب الأخرى؛ لأن السياسة الخارجية الأمريكية تقودها المصالح وليس الالتزامات الأخلاقية، وهذا النسق مسيطر على خط السياسة الأمريكية منذ زمن طويل وستبقى السياسة الخارجية مستمرة في هذا الاتجاه، استراتيجية “أمريكا أولاً” مؤذية للكرد الذين ضحوا ودفعوا ثمناً باهظاً في الحملة الأمريكية المشتركة ضد داعش. ولسان حال الكردي يقول: أن أمريكا التي استطاعت منع الروس والنظام من مهاجمة منطقة يتواجد فيها أكثر من 15 ألف مقاتل من تنظيم القاعدة (أقصد هنا إدلب)، سمحت لتركيا بالهجوم على عفرين على الرغم من أنها كانت أكثر المناطق السورية أمناً، وكانت تستقبل مئات آلاف اللاجئين، وإذا كانت قد سمحت واشنطن لتركيا بالهجوم على عفرين، كيف يمكن للكرد أن يثقوا بأنها لن تسمح لهم بالهجوم على مناطق أخرى؟
يجب على الكرد أن لا يتوقعوا أي حماية أمريكية في شرق الفرات، لقد أيدت خطة قائمة على أربعة نقاط من شأنها حماية الكرد في سوريا، هذه الخطة تشمل: استمرار دعم وحدات حماية الشعب والمرأة في القتال ضد “داعش” على الحدود السورية – العراقية، هذا الدعم يتوجب أن يرافقه غطاء جوي في منطقة شمال سوريا على أن تكون الحماية الجوية على شكل منطقة آمنة، نشر جنود مراقبة دوليين لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأمريكي، الاستقرار سيخلق فرصة لمزيد من الوساطة الفعالة بقيادة المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة، والدبلوماسية القسرية تتطلب تهديدًا قوياً وموثوقاً باستخدام القوة عند الضرورة، ويبدو أن إدارة ترامب تتبنى بعض عناصر هذا النهج.
ـ تعيش منطقة الشرق منذ عقود طويلة حالة من الاضطرابات والحروب وعدم الاستقرار لكن في السنوات الأخيرة وبالتحديد بعد الحرب السورية، ازداد المشهد تعقيداً والأزمات تجذراً، كيف تُقيّمون الوجود والدور الكرديين في هذا المشهد الفوضوي الغامض؟
أصدقاء الولايات المتحدة الوحيدين في الشرق الأوسط هم إسرائيل والكرد، ولذلك يجب على واشنطن التوقف عن محاولة استرضاء خصومها وتوسيع الدعم لأصدقائها وشركائها، وأقصد هنا الكرد، كما يجب أن تكون الولايات المتحدة أكثر دقة في تقييم الوثوق بتركيا كحليف، وحلف الناتو أكثر من مجرد تحالف أمني إنه تحالف من بلدان تشترك في القيم، ولأن تركيا إسلامية ومعادية لأمريكا ومعادية لحقوق الإنسان، فلن يكون لديها أي فرصة للانضمام إلى الحلف إذا ما تقدمت بطلب للانضمام إليه اليوم.
ـ يجري الحديث مؤخراً عن استراتيجية أمريكية جديدة في المنطقة، هل يمكن لهذه الاستراتيجية الجديدة أن تُفضي إلى شكل جديد من أشكال التعاون مع الكرد في المنطقة وبالتحديد في (إيران – سوريا – العراق – تركيا)؟
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، شخص يتجاهل نصائح الخبراء السياسيين والعسكريين وهذا ما حدث فعلاً في قرار الانسحاب من سوريا، وربما يتمكن الخبراء الأمريكيين من تقديم استراتيجية متماسكة وفعالة بخصوص المنطقة. ولكن؛ هل سيفهم ترامب الاستراتيجية ويعمل على تطبيقها عملياً هذا هو السؤال المطروح؟
ـ شاركتم في المنتدى الذي عُقد حول عفرين بمدينة قامشلو وأجريتم زيارات لمدن كردية أخرى في شمال وشرق سوريا، كيف كانت مشاهداتكم وهل لاحظتم اختلافاً كبيراً بين الصورة التي ينقلها الإعلام والمشهد على أرض الواقع؟
لم تحصل عفرين والإبادة الجماعية التي تعرضت لها على يد القوات التركية، على التغطية الإعلامية المطلوبة واللازمة قط، وكان من الواجب إنشاء شبكة من المراقبين للإبلاغ عن أي انتهاكات وعدوان تركي مستقبلي، إذا ما هاجمت تركيا، كما تعهد أردوغان، يتوجب جمع الصور والفيديوهات والتصريحات والبيانات وتحويلها إلى مركز عام للتوزيع بحيث يكون بإمكانها جعل هذه المعلومات متوافرة لكافة وسائل الإعلام وقادة الرأي في جميع أنحاء العالم.
ـ بعد زيارتكم للمنطقة التي تعيش حالة استثنائية وحرباً بلا هوادة منذ أكثر من سبع سنوات، كيف ترون الوضع من النواحي الإدارية والاقتصادية وقبل كل شيء كيف كان تقييمكم للمشهد السياسي الكردي الداخلي؟
يمكن للكرد اتباع سياسة أكثر تساهلاً مع المعارضة الكردية وإشراكهم في صنع القرار، لكن بالرغم من ذلك، تعتبر روج آفا وشمال سوريا تجربة قائمة بذاتها على نموذج الديمقراطية الشعبية، وتمكين المرأة ويتوجب إعادة تكرار هذه التجربة في باقي المناطق السورية. ومن جانب آخر يمكن أن يتحول أي اتفاق لتقاسم للسلطة بين النظام السوري والكرد في سوريا إلى نموذج لصنع السلام في باقي المناطق السورية، وإعطاء مزيد من الزخم للاتفاق على مستوى سوريا بالكامل من شأنه أن ينهي الحرب الأهلية السورية، بمعنى أن تعمم هذه التجربة الديمقراطية على كامل الجغرافية السورية.
ـ في كتابكم “الربيع الكردي” وهي تسمية من ابتكاركم، في أخر صفحة من الكتاب تصفون الكرد بالأصدقاء الوحيدين والأفضل للولايات المتحدة في سوريا والعراق، ما السبب الذي يدفعكم إلى وصف الكرد بالأصدقاء الوحيدين للولايات المتحدة؟ وهل تعتقدون بأن واشنطن ستكون وفية للكرد في هذه المرحلة؟
في الحقيقة الكرد هم الذين فرضوا أنفسهم وتَصَرفوا ببراعة وكانوا بمثابة نصل الرمح الذي ساعد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة داعش، ولولا وجودهم على الأرض لما تحققت هذه الانتصارات الكبيرة والمتتالية، وعلى الرغم من التضحيات التي قدّمها الكرد، إلا أنه يتوجب عليهم عدم توقع أي خدمة كبيرة مقابل ذلك من واشنطن، لأنها تتخذ كما الآخرين مصالحها في التعامل.
ـ قبل ثلاثة أشهر صدر كتابكم الجديد تحت عنوان “الخيانة العظمى”، تتحدثون في كتابكم الجديد عن خيانة الولايات المتحدة للكرد في المنطقة، بصراحة، لم أتمكن من قراءة الكتاب بعد، لكني أتوق لمعرفة السبب وراء اختياركم لهذا العنوان، لا سيما أنه تم إصدار الكتاب قبل قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب؟
كتابي الجديد يركز على سياسة الولايات المتحدة الكاذبة والزائفة في العراق وفشل تلك السياسة في دعم استفتاء الاستقلال، الذي قرره الكرد هناك، وتسليم العراق للإيرانيين وتقويض المصالح الغربية من خلال كل ذلك، ويحذر الكتاب من احتمال مواجهة الكرد السوريين لمصير مشابه لكرد العراق (القتال لأجل الولايات المتحدة دون الحصول على مقابل)، على نحو مأساوي، تصرفت الولايات المتحدة بدون أي وازع أخلاقي في كلا البلدين، مما أدى إلى تقويض الكرد، شركاء واشنطن السابقين، والسياسة الأمريكية تجاه حلفائها تختلف من حين لآخر، وبخاصة تجاه الكرد الذين كانوا حلفاء صادقين وضحوا بالكثير من أجل القضاء على الإرهاب، ولكن لم يحصلوا على قدر تلك التضحيات.
من هو ديفيد فيليبس؟
ديفيد فيليبس يشغل حاليا مدير برنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا، عمل فيليبس مستشارًا كبيرًا في الأمانة العامة للأمم المتحدة وكخبير في الشؤون الخارجية ومستشارًا في وزارة الخارجية الأمريكية، تقلد منصب باحثً زائر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، والمدير التنفيذي لبرنامج حل النزاعات الدولية بجامعة كولومبيا، ومدير برنامج منع الصراعات وبناء السلام في الجامعة الأمريكية، وأستاذ مشارك في قسم السياسة في جامعة نيويورك، وكأستاذ في الأكاديمية الدبلوماسية في فيينا، كما قاد العديد من المشاريع الأخرى في المجالات الأكاديمية والسياسية، وقبل كل شيء يعتبر من كبار الخبراء في الشؤون الكردية، ويعمل في هذا المجال لأكثر من 20 عاماً.
ديفيد لـ فيليبس أصدر عام 2014 كتاباً بعنوان “الربيع الكردي” تحدث فيه عن الحركات السياسية الكردية في المنطقة والقضية الكردية في الدول الأربعة.
وأصدر الخبير في الشأن الكردي كتباً أخرى أبرزها كتابه الجديد تحت عنوان “الخيانة العظمى” الذي يتناول فيه الكاتب خيانة واشنطن للكرد في العراق إبَّان الاستفتاء الخاص بالاستقلال ويتوقع الكاتب في كتابه مصيراً مشابهاً للكرد السوريين.