تأثير الأنظمة المتعاقبة على الزراعة بدير الزور

27
إعداد/ ميزر الشهاب ـ بيريفان حمي –

روناهي/ قامشلو ـ شهد القطاع الزراعي في دير الزور كغيره من القطاعات الأخرى تراجعاً كبيراً؛ نتيجة العمليات العسكرية الدائرة منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 وحتى العام الجاري؛ بسبب سيطرة المرتزقة على المنطقة وغياب الجهات المعنيّة بالعمل الزراعي، ناهيك عن الارتفاع الكبير بأسعار البذور والأدوية ومستلزمات الإنتاج.
وبعد سيطرة ما يسمى كتائب الجيش الحر على المنطقة أصاب الجفاف أغلب الحقول الزراعية، وذلك نتيجة نهبهم الآلات في مضخات الري مما أدى إلى توقفها في قرى “المريعية، البو عمر، والبو حسن”، إضافةً إلى استهداف محطات توليد الكهرباء، فأجبر الفلاحين على حفر آبار خاصة لسقاية أراضيهم.
تفاقم الأمر سوءً بعد استيلاء مرتزقة داعش على أجزاء واسعة من المنطقة؛ وذلك بعد قيامهم بفرض قوانين وإجراءات عدة، أدت إلى بث الخوف في قلوب الفلاحين مما أدى إلى عدم رغبتهم في زراعة أراضيهم وهروب بعضهم إلى خارج المنطقة.
وتعتبر الزراعة أهم نشاط يمارسه أهالي الشمال السوري وبما فيها دير الزور؛ بسبب توافر مقوماتها؛ وهي أراضٍ زراعية وأيدي عاملة وثروة حيوانية، ورغم الإهمال؛ إلا أنها حافظت على تفوقها وبخاصةً محصولي “القمح والشعير”، واللذان يعتبران من المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى القطن والذرة الصفراء والشوندر السكري وغيرها من المحاصيل الزراعية الأخرى.
قوانين مُجحفة بحق الفلاح
كان للفلاح السوري النصيب الأكبر من الظلم والتهميش عبر عقود طويلة على الرغم من دوره الكبير في المجتمع، فلم يكن له صوت يصل إلى أصحاب القرار، وكان يقع تحت رحمة القوانين الزراعية المجحفة وارتفاع أسعار المواد الزراعية والبذور، زادت معاناة الفلاحين، وتراجع القطاع الزراعي بشقيه الزراعي والحيواني، نتيجة قلة عدد المربين واتجاههم لأعمال أخرى، نظراً لغلاء الأعلاف وزيادة الضرائب التي كانت تفرض مع بداية الأزمة في  2011.
القطاع الزراعي وأسباب تأزمه
تراجع القطاع الزراعي وازدياد معاناة الفلاحين كان له أسباب كثيرة وأهمها مقتل عدد كبير من المزارعين نتيجة القصف الذي تعرضت له المنطقة خلال سنوات عدة مضت، والتحاق العدد الآخر منهم بصفوف الكتائب المعارضة للنظام، مما ترك أراضيهم بوراً، ومن المعروف أن الأرض تفقد خصوبتها شيئاً فشيئاً إذا لم يتم الاهتمام بها، إضافة إلى تدمير العديد من محركات الضخ في مناطق ريف دير الزور الغربي والشرقي وخروجها عن الخدمة، مما أدى إلى عدم وصول مياه الري للأراضي الزراعية، ويتم الاستهداف غالباً في منتصف الموسم بعد أن يكون الفلاح خسر ثمن البذار والسماد، ناهيك عن الغلاء في أسعار البذار والأسمدة، وغلاء المشتقات النفطية التي أدت إلى ارتفاع أجور المكننة الزراعية وبنسبة عالية جداً.
قوانين داعش أثقلت كاهل الفلاح
فرض مرتزقة داعش بعد سيطرته على المنطقة؛ عدة إجراءات صارمة أثرت سلباً على المزارعين، حيث قام بتشكيل ما يسمى ديوان الزراعة؛ وهو المسؤول عن العملية الزراعية، ومع تشكيله بدأ بإصدار عدة قرارات كان أغلبها على شكل فرض ضرائب أثقلت كاهل الفلاح؛ ومنها ضرائب الري، علماً أن المرتزقة لم يقوموا بأي عمل من أجل توفير المياه، فكان الري لا يزال عن طريق القنوات السابقة. وكان ديوان الزراعة يعتمد على المجهودات الفردية لبعض المتطوعين ممن يملكون الخبرة من أجل إصلاح أعطال قنوات الري وآلياته، وحينها بلغت ضريبة الري بين /1000 ـ 1500/ ليرة سورية على الدونم الواحد؛ وكانت تختلف باختلاف نوع المحصول.
ديوان الزكاة سبب آخر لمعاناة الفلاحين
وكان ديوان الزكاة يطالب الفلاحين بزكاة ما أنتجته أرضهم رغم أن ما أنتج لا يسد رمق الفلاح وأبنائه، والزكاة لا تمنع فهي فرض من فرائض الإسلام، لكن؛ كثرة الضرائب وغلاء الأجور والمواد الأولية من “بذار، أدوية، أسمدة” أثقلت كاهل الفلاح، فقد كان يعمل ويتعب ليدفع ما أنتجه كضرائب وخسائر، واستمرت معاناة فلاحي دير الزور خاصة بعد منعهم من فلاحة أراضي البادية بحجة أنها أراضي المسلمين، ما أثّر على أغلب مزارعي المنطقة بشكلٍ كبير جداً.