الشعر والأغنية الثورية في مقاومة العصر

87
تقرير/ شيار كرزيلي –


لا يقل دور الفنان عن دور المقاتل الذي يقاتل في ساحات المعركة فالفنانون هم الذين يعطون الروح المعنوية للشعب وعن طريق ما يتم تقديمه من الثقافة والفن والتي بدورها تسطر ملاحم البطولة لتُخلد في تاريخ الشعوب وليكون مرجعاً للباحثين عن الحقيقة.
الأغنية الثورية مَجّدت مقاومة عفرين:
 ففي مقاومة عفرين لعبت الأغنية الثورية والشعر دوراً في تأجيج المشاعر ورفع المعنويات، وقد أنتج الفنانون الكرد العديد من الأغنيات التي عبّرت عن مقاومة العصر مثل أغنيات: “ليخن شيري ما ليخن وأغنية بارين سمبولا رومتا سركفتن سركفتن هي شر هاتي بردريا” وغيرها العديد من الاغاني.
الفنان نيازي سيدو يتحدث عن ذلك ويقول: “قبل شن الاحتلال التركي الهجوم الهمجي على عفرين قامت حركة الثقافة والفن بالعديد من الفعاليات الفنية والثقافية في المقاطعة مثل إقامة المهرجانات والعديد من الحفلات الغنائية والعروض المسرحية، كما كان يتم عرض لأفلام السينما وإقامة الأمسيات الشعرية وعرض العديد من معارض الرسم والنحت، فكانت هنالك حركة وعمل وإنتاج فني كبير على صعيد المقاطعة وقد استمرت هذه الفعاليات حتى بدأ العملية العسكرية على عفرين”.
الدور الذي لعبه الشعر والأغنية الثورية في الحرب:
 وبعد بدء الاحتلال التركي بشن الهجوم على عفرين في 20/1/2018 قامت حركة الثقافة والفن بإنتاج العديد من الأغاني والكليبات الثورية عن عفرين.
 ولعبت تلك الأغاني دورن فعالاً من الناحية المعنوية ومن تلك الأغنيات أغنية “سركفتن سركفتن”  وهي من كلمات والحان دليل ميرساز وأغنية “هاليخن ليخن لوبرا” و “داهولا جنكي لعفريني ليدا” لكوما شهيد ديار والعديد من الأغاني كما قام اتحاد الفنانين وحركة الثقافة والفن بإقامة العديد من الفعاليات الفنية في شوارع عفرين من أجل الرفع من معنويات الشعب.
 ويضيف نيازي عن تلك الفعاليات : “كنا متواصلين في العمل دون انقطاع وفي يوم استشهاد ولدي وصلني خبر استشهاده وأنا على رأس عملي  فتوقفت عن عملي ثلاثة أيام،  ثم عدت لمتابعتي عملي الفني، اتخذت وقتها موقف إنسان فنان مقاوم لا يقبل الاستسلام للعدو ولعواطفه، فقمت بإلقاء كلمة في مزار الشهداء  وكان ولدي أحد هؤلاء الأبطال، وكان لتلك الكلمة تأثير كبير، وكنت اسعى لإيصال رسالة المقاومة لجميع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية وقد تناقلته الكثير من الأقنية التلفزيونية، وبقيت حركة الثقافة والفن تقاوم العدو بما تقدمه من فنون وستبقى تستمر في العطاء “.
 نيازي أضاف: “وبعد خروجنا من عفرين قسراً ولجوئنا إلى مقاطعة الشهباء قمنا بالاستمرار في عملنا بروح المقاومة، واستمر عملنا دون توقف واليوم نمتلك أكثر من 1100عضو ضمن  حركة الثقافة والفن، على الرغم من معاناة النزوح إلا أن إرادتنا تقدر على كسر كل الحدود وصنع المعجزات”.
أما عضو حركة الثقافة والفن في ناحية راجوا الفنان ريزان بكر فتحدث عن أعمال الفرقة التي يعمل ضمنها: “نحن كفرقة جياي ميران قمنا بإنتاج أغنية تمجد وتسطر ملاحم البطولة لأبطال وبطلات وحدات حماية الشعب والمرأة، والمقاومة التي قام بها أهالي عفرين، باسم (زند او بندا باديZnd u benda bade .) وهي من أشعاري وألحان الأستاذ محمد بلكو أما عن الآلات التي تم استخدامها في الأغنية فهي الطنبور العادي والبغلمة و الطنبور الكهربائي والطبل والمزمار والكمان والجمبش، كما كنا نقوم بالمشاركة وإقامة حفلات وفعاليات فنية ضمن الدروع البشرية حين زيارتنا لنقاط التماس وكانت تلك الحفلات مصدر روح معنوية للأهالي وفرحهم”.
وأكد عضو فرقة الشهيد ديار الفنية العائدة لناحية شيراوا الفنان نزار ديار الإصرار على العمل في كل الظروف: “في أيام الحرب  قمنا بتسجيل أغنية عن مقاومة عفرين وهي بعنوان “داهولا جنكي لعفريني ليدا” من كلمات الفنانة هديات عثمان وألحاني وقد قامت فرقة ديار بغنائها أما عن الآلات التي شاركت في التوزيع الموسيقي فهي آلة الطنبور العادي والطنبور الكهربائي  وآلة الكمان وآلة الجمبش وقد تم تسجيلها في الأستوديو العائد لحركة الثقافة والفن”.
الفنان والشاعر سعيد بيرهات  أيضاً أكد أن الأغنية الثورية والشعر كان لهما الدور البارز وأضاف: “كانت للأغنية الثورية دوراً كبيراُ في تجييش العواطف والرفع  من المعنويات، والأغنية قاتلت بجانب البندقية وكان صوتها وتأثيرها أقوى من الرصاصة التي تخرج من فوهة البندقية، فالأغنية في زمن الحرب مجدت بطولة المرأة وأرَّخت البطولات والمعارك والأحداث، فكانت عنوان الأغنية في زمن الحرب، وقد تم كتابة العديد من الأشعار من قِبل الشعراء الكبار مثل فرهاد مردي الملقب بدينو والعديد من شعراء مثل بافي جنكي وغيرهم  فالشعر هي الذي لعب الدور الفعال في الأغنية أما الصوت والموسيقا هي الأدوات التي تزين الشعر، وفي نفس الوقت فالكلمات القوية بحاجة إلى أصوات والحان جميلة لتكمل للسامع الصورة والاحساس”.