فيان شعلة زرادشت المشتعلة

153
هيفيدار خالد –

فيان الحقيقة الشامخة في عصر ابتعد فيه الإنسان عن العقائد، أو تحولت عقيدته إلى جرثوم سرطاني معدي ينتشر في كافة أنحاء النظام. هذه الوقفة هي تعاليم جديدة لبناء شخصية عظيمة وفق ما بناه نبي النور والنار زرادشت. حولت فيان ذاتها إلى معبداً للنار المقدسة، فقد أوقدت وأشعلت نار زرادشت المقدس في قلبها عندما قالت في رسالتها: “إنها كتلميذة سائرة على درب النبي زرادشت وستحقق ما تعلمته منه وستمثله في ذاتها”. أصبحت فيان شعلة النار المقدسة لتحقيق الحرية والوصول إلى القيم الإنسانية وتبنيها والنضال لإحيائها والسمو بها.
حاولت فيان؛ أن تكون شرارة من النار لفهم سر النيران المشتعلة في قلوب أبطال ميزوبوتاميا. أرادت استيعاب الحياة عبر النار والوصول للغتها، وتحقيق ذلك في ذاتها. أرادت فهم هؤلاء الرفاق الذين أضرموا النيران في أنفسهم عبر النار التي أضرمتها في بدنها. وتعلمت بأن فهم هؤلاء الرفاق يمر من معرفة النيران المشتعلة في قلوبهم.
كانت تريد الالتقاء برفاقها بين ألهبة نيران الحرية، لتحقق حلم اللقاء بروّاد الحرية. وتعرفت على هؤلاء الشجعان الذين يرون الحرية بين شعلة النار الموقدة في أحشائهم.
سعت فيان من خلال النيران التي أضرمتها في ذاتها، فهم سر ولغز النار. لأنه للنار أهمية اجتماعية كبيرة في المجتمعات الآرية؛ لأنها خلقت حياتها المجتمعية عبر النار. لذا للنار مكانة مرموقة وخاصة عندهم، فهي تحتوي بداخلها معاني مختلفة في حياة الكرد. وعندما يريدون إثبات أمراً ما من أي شخص كان يدعوه ليتمم بالنار (أي بالنار يتم إثبات الحقائق والكشف عن الذنوب التي يرتكبها الإنسان).
الرفيقة فيان؛ ألم المرأة الكردستانية وصرختها الكبيرة. إنها رمز للأخلاق وصرخة أخلاقية، فالذي يحمي القيم الأخلاقية هو إنسان أخلاقي. فلم تكن تتصرف على القيم أو صرفها هباءً في خدمة شخصيتها. فهي المبدعة للقيم وحاميها. عرفت بأن التصرف بهذه القيم سوف يبعدها عن الأخلاق وتفقد أخلاقها. لم يقبل ضميرها ووجدانها بأن تبقى مشاهدة لأسر وتجريد صاحب أعظم قوة تمثل شعبنا. أننا إن لم نحمِ الأمانة التاريخية سيعتبر موقفنا هذا أكبر خيانة بحق الإنسانية.
فيان الضمير الحي في وطننا. الألبسة الحداثوية التي أُلبِست للمرأة لم تصمها أو تخرسها عن سماع صدحات المرأة. قرأت المخاوف القادمة وراء الابتسامات، ورأت تهديدات النظام وراء المناظر الجميلة. نوهت ليتم الوصول إلى الحرية فأن الشرط الأولي لها هي الاستحواذ على وعي تاريخي، ليتم كسر وتحطيم التجزئة الموجودة في فكر وجسد المرأة. يجب ربط وتوثيق علاقة الماضي باليوم. وسحب سيف الحرية بشجاعة من غمدها، ليتم الوقوف في وجه العبودية المعاصرة. أصبحت فيان أمل النساء اللواتي بقينَ بدون أمل منذ آلاف السنين، والمرأة المعذبة والمتألمة. فالرفيقة فيان بتمردها هذا أصبحت منبع الأمل لهن وأهدتهن روح الحرية.