مجلس منبج العسكري قوة منظمة وحقُ دفاعٍ مشروع

75
بعد الإعلان عن حملة تحرير منبج، انضم الآلاف من الشبان والشابات إلى صفوف مجلس منبج العسكري الذي نظم صفوفه وشكل هيكلية عسكرية وقوى لا يستهان بها، وارتقت هذه الهيكلية لتكون ضمن مستوى القوى المنظمة عالمياً، ووضعت نصب عينيها مواصلة الدفاع عن المنطقة تطبيقاً لمبدأ الدفاع المشروع.
تحررت مدينة منبج في الشمال السوري على أيدي مقاتلي ومقاتلات مجلس منبج العسكري وبدعم مباشر من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في الـ 15 من آب عام 2016, بعد توافق دولي أمريكي ـتركي ، على ضرورة تحرير المدينة, ومهدت الأرضية لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة, إلى جانب تنظيم القوات العسكرية التي تشكل منها المجلس العسكري في الـثاني من نيسان عام 2016.
وأبدت الأوساط الشعبية ارتياحاً بعد عملية تحرير المدينة، وذلك نتيجة المعاملة الحسنة التي أبدتها القوات المحررة، وازداد انخراط أبناء المدينة في صفوف تلك القوات التي تنضوي تحت مظلة مجلس منبج العسكري بشكل منظم ضمن كتائب وأفواج عسكرية، مما ساهمت بشكل مباشر بتسريع عمليات التحرير، وتركت بصمة إيجابية في نفوس الأهالي.
مسارعة أبناء منبج للانخراط بصفوف المجلس مع انطلاق الحملة
وبهذا الصدد أوضح نائب القائد العام لمجلس منبج العسكري أبو علي نجم: “بعد ما تم تحرير القرى الشرقية والجنوبية للمدينة ذات الطابع العشائري، ازداد إقبال الشبان والشابات إلى صفوف المجلس والتي تزامنت مع الاقتراب من اقتحام المدينة في شهر حزيران، حيث قام المجلس العسكري وبالتعاون مع قسد والتحالف الدولي بتاريخ 20 حزيران من العام ذاته، بدورات تدريبية للمنظمين مؤخراً” .
وذكر القيادي في قوات مجلس منبج العسكري إبراهيم الحمدان “إن التضحيات التي قدمها أبناء المدينة؛ كان لها تأثير إيجابي لدى الأهالي، وسبب الإقبال يعود لما يعمل عليه المجلس العسكري من خلال الدفاع عن الحدود الإدارية للمدينة بعد انسحاب قسد، إضافة إلى رغبة أبناء المدينة في ذود أي تهديد لأرضهم وحمايتها.
وأشار ابو علي نجم إلى: “نتيجة الإقبال الكبير من أبناء منبج؛ قام المجلس العسكري بفتح أبوابه على مصراعيها لملء الفراغ الذي قد تتركه قسد عند مغادرتها المنطقة، وهيئ ظروفاً وأجواءً تنظيمية تساعد على سير آلية عمل المجلس العسكري معتمداً على نظام داخلي، لتنظيم المقاتلين صمن جيش وطني منظم، ومبدأه الدفاع المشروع عند التعرض لأي اعتداء خارجي.
تشكيل الأفواج والقوات الخاصة
بدأ مجلس منبج العسكري بتنظيم صفوفه تجاوباً مع المرحلة المقبلة, وعمل على تشكيل تسلسل عسكري لفصائلها وكتائبها العسكرية المقاتلة وغيرها, فبدأت بتاريخ كانون الأول من عام 2017 بالاعتماد على تشكيل أفواج عسكرية منظمة مبنية على أسس وضوابط وقوانين عسكرية ترقى لمستوى الجيوش المنظمة, ذات اختصاصات عسكرية متفرقة.
وتمكن من تشكيل سبعة أفواج عسكرية ذات غالبية عربية ما يقارب الـ 85 بالمئة عرب, وما يقارب الـ 15 بالمئة من باقي مكونات المنطقة من كرد, تركمان, شركس, موزعين على خمسة كتائب ذات اختصاصات مختلفة، منها ” التمشيط, المدرعات والأسلحة الثقيلة, قناصة, هندسة ألغام, دفاع جوي”.
 ومن جهة أخرى يقول القيادي في مجلس منبج العسكري إبراهيم الحمدان: “عمل مجلس منبج العسكري  إلى جانب الأفواج العسكرية على إنشاء كتائب قوات خاصة للعمليات العسكرية الخاصة والتدخل السريع والتي تكون على أهبة الاستعداد في مختلف الأوقات, إلى جانب العشرات من كتائب المناطق العسكرية والتي تعتبر بمثابة حرس للحدود”.
المجلس مؤسسة عسكرية متكاملة
لم يقتصر مجلس منبج العسكري على تنظيم القوات العسكرية المقاتلة فقط, بل لجأ  إلى زيادة عملية تنظيمها لتصبح مؤسسة عسكرية متكاملة قادرة على خدمة قواتها العسكرية على مختلف الأصعدة سواء في الجبهات أو الخطوط الخلفية, معتمدة بذلك على نظام المكاتب العسكرية حيث يصل تعداد مكاتبها اليوم إلى 17 مكتب تعمل وفق ما ينص عليها نظام المجلس الداخلي, ويقول نائب القائد العام للمجلس أبو علي نجم: ” كانت الظروف في البداية محتمة علينا البدء بفصائل, لكن بعد التحرير كان من الضروري العمل كمؤسسة عسكرية متكاملة”.
ويختلف كل مكتب عن الآخر من حيث طبيعة العمل فمنها من تتعامل مع الجانب المدني المرتبط بقواتها ومنها الجانب اللوجستي للقوات العسكرية: ” العلاقات العسكرية, التسليح والذخيرة, التدريب, المرأة المقاتلة, الدراسات العسكرية, القضاء العسكري, الأمن, الانضباط العسكري, الانتساب, شؤون عوائل المقاتلين, شؤون الشهداء, الصحة العسكرية, الإعلام, المالية والإنشاءات العسكرية, شؤون الجرحى, الآليات والصيانة, الأرشيف”.
افتتاح الأكاديميات العسكرية
رسخ مجلس منبج العسكري جل اهتمامه على تدريب قواته العسكرية وتطوير قدراتها القتالية, وذلك من خلال افتتاح العديد من الأكاديميات العسكرية وصلت مؤخراً إلى أربعة أكاديميات بدعم مباشر من التحالف الدولي ضد داعش, وبهذا الصدد أشار مسؤول الأكاديميات العسكرية لمجلس منبج العسكري بوزان علي أن الأكاديميات الأربعة هي:” أكاديمية الشهيدة كوجرين, الشهيد باران, الشهيد فيصل أبو ليلى, الشهيد يكتا”, تختص كل منها بأساليب تدريب مختلفة” فكرية, سياسية, عسكرية, قيادة, اختصاصات عسكرية”, استطاعت إلى اليوم كل منها تخريج 21 دورة تدريبة.
لأول مرة المرأة في منبج تنضم للقوات العسكرية
ومن جهة أخرى وما يبدوا بأنه أمر مميز ومن الغريب انضمام المرأة إلى صفوف قوات مجلس منبج العسكري متناسية طبيعة المنطقة “المحافظة”, لتكون بذلك قد استطاعت من كسر كافة القيود المفروضة عليها, حيث تمكنت المئات من شابات مدينة منبج الانضمام إلى صفوف مجلس منبج العسكري مشكلين بذلك حالياً فوجين عسكريين إلى جانب الأفواج العسكرية في صفوف مجلس منبج العسكرية, ويعتبر هذان الفوجان هما فوجان خاصان بالمرأة حيث بلغ تعدادهما إلى 540 مقاتلة.
وبحسب القيادية في صفوف المرأة المقاتلة في مجلس منبج العسكري روج خابور: “أن جميع من ينضممن إلينا هن من النساء فقط, إلى جانب وجود المئات الأخريات ضمن الأفواج العسكرية الأخرى”, ويعود سبب انضمامهن إلى صفوف قوات المرأة في صفوف مجلس منبج العسكري إلى تأثرهن بالمشاركة الفعالة لمقاتلات وحدات حماية المرأة خلال عملية تحرير المدينة الذي شجعهن على الانضمام للدفاع عن أنفسهن ونيل حريتهن وحقوقهن, وبهدف تحرير ما تبقى من النساء.
محاولات مستمرة لتركيا ومرتزقتها لضرب الأمن في منبج
آلية عمل التنظيم التي اتبعتها القيادة العامة لمجلس منبج العسكري لم ترق لبعض الدول الإقليمية وعلى وجه الخصوص تركيا, والتي تربطها حدود مع تلك القوات من خلال مرتزقتها في جرابلس والباب بما تسمى “درع الفرات”, ودفعت عملية التنظيم تلك تركيا إلى البدء بمحاولات لنسف حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها المنطقة, رغم توافقها مع المجلس بقيادة أمريكا على تحرير المدينة, فظهرت جلياً للعيان عند استهداف القرى الواقعة تحت سيطرة مجلس منبج العسكري بين الفينة والأخرى, إلى جانب التهديدات المستمرة بمهاجمة المدينة تحت حجج واهية.
ولم تكتفي تركيا في تهديد احتلال منبج بل تحاول عبر مرتزقتها ضرب الأمن والاستقرار والسلم الأهلي بشتى الوسائل المتاحة, فتارة تعتمد على بعض مرتزقتها من هم يعملون كخلايا نائمة لصالحها ضمن المدينة كتنفيذ عمليات اغتيال والتفجيرات بين الحين والآخر لزعزعة الأمن, وتارة أخرى تحاول اللعب على الجانب الطائفي مستغلة التنوع القومي والمذهبي لمكونات المدينة لبث الفتن والتفرقة بينهم, ولكن تم الحد منها بإجراءات مؤقتة كتسيير دوريات مشتركة من قِبل التحالف مع تركيا على الجبهات الفاصلة بين مجلس منبج العسكري ومرتزقة تركيا.
عجز أردوغان من إفشال وإيقاف آلية التنظيم لمجلس منبج العسكري ونشر الفتنة بين مكوناتها, ولا تزال جميع محاولاتها تبوء بالفشل نتيجة تماسك مكونات المنطقة سياسياً وعسكرياً في منبج, إلى جانب إدراك أهالي المنطقة لمطامع الاحتلال التركي الاحتلالية وعدم قبولهم بهذا الاحتلال.
قادة ومسؤولي مجلس منبج العسكري أكدوا أنهم مستمرون في تمتين هيكلة قواتهم العسكرية, ولن تثنيهم التهديدات التركية بالوصول إلى ما تم التخطيط له في إنشاء قوات عسكرية منظمة ذات قدرة قتالية عالية, ترقى إلى درجة مواكبة الجيوش المنظمة عالمياً, تعمل وفق نظام داخلي يعتمد في أهم بنوده على حق الدفاع المشروع, وبأن قواتهم ستبقى الحصن المنيع في وجه جميع محاولات الاعتداء على المدينة.