أحمد سليمان: استقرار وسلامة المنطقة يعني جميع شعوب المنطقة

388
حوار / ديلبر خليل –

لمعرفة أخر التطورات السياسية على الساحة الكردية والسورية أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا أحمد سليمان حيث قال:
القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا خلق تنافساً على ملئ الفراغ في المنطقة، ولذلك على الأطراف الكردية القيام بمراجعة جدية لسياساتها، ونحن مع أي جهد يسهم في التوافق الكردي الداخلي بغية التوصل إلى حوار بنّاء بين جميع الأطراف، ولا بد من بذل الجهود من أجل حل الخلافات القائمة.
 وكان الحوار على الشكل التالي:
 -ما هي ضرورات التوافق الكردي في هذه المرحلة المفصلية؟
نظراً لخطورة المرحلة والتهديدات الجدية التي تهدد الكرد ومناطقه وفي المقدمة منها التهديد التركي، وأيضاً في ظل قرار الانسحاب الامريكي الذي خلق تنافساً جديا لملء الفراغ في المنطقة، وفي حال عدم وجود تفاهم مع النظام يزيد من مخاطر أخرى تهدد المنطقة، ومن هنا فان الأطراف الكردية معنية بالقيام بمراجعة جدية لسياستها، والبدء بحوار سياسي للوصول إلى تفاهم يفضي لتحديد الخيارات التي تساعد على حماية المنطقة، وتمّكين الكرد من لعب دورهم الوطني في إطار الحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك الدور القومي في تثبيت الحقوق القومية والوطنية للشعب الكردي في سوريا.
-ما هي المعوقات التي تعترض هذا التوافق وكيف سيتم تذليلها؟
هناك معوقات تعود الى تراكم الأخطاء التي ارتكبت خلال سنوات الأزمة السورية، وأيضاً عدم وجود مركز للقرار الكردي يحدد تكتيك واستراتيجية الحركة الكردية، وكباقي السوريين فقد الكرد قرارهم السياسي وباتوا أدوات في أيدي المحاور الإقليمية والدولية والكردستانية التي تتدخل بالشأن السوري. إضافةً إلى عوامل ذاتية تتعلق بطبيعة الحركة الكردية في سوريا تاريخيا والتي تميزت على الدوام بالفرقة والتشرذم وسمو المصالح الحزبية وحتى الفردية، وللأسف لم تستطيع الحركة من الاستفادة من الفرص المهمة التي سنحتها الأزمة السورية منذ عام 2011، والتي تمثلت في اتفاقات مهمة لو تم الالتزام بها لكان الوضع الكردي مختلفاً تماما كاتفاقيتي هولير ودهوك، والتي تمخض عنهما الهيئة الكردية العليا والمرجعية الكردية والتي لم تَرَ النور للأسف.
-ما موقفكم كحزب مما يجري على الساحة الكردية من خلافات؟
نحن في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا دعونا مراراً وتكراراً الى التفاهم الداخلي الكردي، وكنا من السباقين في تنفيذ الاتفاقات من أجل التوافق، ومنذ خروجنا من المجلس نبهنا إلى حالة الخلاف بين المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي، ودعونا إلى بناء مركز للقرار الكردي. وقدمنا العديد من المبادرات بعضها مع التحالف الديمقراطي وأيضاً مع حزب الوحدة الديمقراطي، ومؤخرا مبادرة الأستاذ حميد درويش سكرتير حزبنا، ولكن وبكل أسف طرفي الخلاف لم يلبوا الدعوات، وقمنا بالدعوة من الأطراف الكردستانية إلى مساعدتنا في الضغط على حلفائهم للتفاهم الداخلي، بل استنجدنا بقوى دولية كالدول الأوربية وروسيا أيضاً والتي استجابت ودعت الأطراف الكردية إلى حميميم، ولكن كل الجهود فشلت في إقناع الطرفين على الحوار والتفاهم بكل أسف، رغم ذلك سنستمر في جهودنا وسنساعد أي جهد يسعى في هذا الاتجاه.
 -ما هو تقييمكم لمبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني KNK؟
كما قلت سابقاً نحن مع أي جهد يسهم في التوافق الكردي الداخلي، ولكن مأخذنا على المبادرة تجاهلها لمبادرة الأستاذ حميد درويش، والتي كانت بنفس السياق والتوجه، وباعتقادنا لو حصل تشاور معنا قبل الإعلان عنها لأمكننا من تضافر الجهود بشكل يساعد أكثر على تعزيز الثقة وتشكيل الضغط علماً ان مبادرة الأستاذ حميد درويش استجاب لها 13 حزب الكثير منهم أعضاء في KNK. مع ذلك نحن مستمرون في مبادرتنا ومنفتحين للتعاون مع أية مبادرة لتضافر كل الجهود بغية الوصول إلى حوار كردي – كردي، ولا ننسى إن استقرار وسلامة مناطقنا لا تعنينا فقط ككرد، بل هي تعني جميع المكونات من عرب وسريان وغيرهم …. وهذا يحتاج إلى تفاهم بين الجميع في إطار الدفاع عن أمن وسلامة واستقرار هذه المنطقة، ولكن في ظل الخلاف الكردي يصعب العمل في إطار التفاهم بين جميع المكونات أيضاً.
-ما هي نظرتكم للواقع الكردي وكيف سيتم التغلب على الخلافات بين القوى الكردية؟
أعتقد أن الأطراف جميعها تتفق في تشخيص خطورة المرحلة، وتدعوا جميعها إلى توحيد الموقف وتعي تماماً ما عليها من واجبات، وما يتطلب في هذا المجال هو الإخلاص والصراحة والتوجه إلى مصلحة الشعب الكردي، ومصلحة بلدنا سوريا لأنه بالنتيجة دون إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا من الصعب إيجاد حل للقضية الكردية، وتأمين الاستقرار في مناطقنا، بتقديري المتواضع العلاقة في أسوأ أوضاعها في هذه المرحلة، ورغم صعوبة حل الخلافات لا بد من بذل كل الجهود من أجل حل تلك الخلافات.