وأد الأنثى.. بمفهوم جديد

127
لينا بركات –
هل يقتصر وأد الأنثى على دفنها حية عند ولادتها لأنها أنثى، أم أن حرمانها من حقوقها وتغييبها بمنعها من القيام بدورها الأساسي في المجتمع، هو شكل آخر لوأدها؟
تكثر المقولات والأمثلة عن فضل المرأة وأهمية دورها في المجتمع، لكن جميعها تفقد معناها على أرض الواقع، فمنذ اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1979م، اعتبرت الاتفاقية الصك الدولي لحقوق النساء كافة. ومع أن هناك عهدين تم إقرارهما في عام 1966م بشأن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أدرك المجتمع الدولي أن المرأة تحتاج إلى صكٍ خاصٍ بها؛ يستطيع أن يضمن بالكامل حقوق المرأة، وبناءً عليه؛ شرعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في صياغة الاتفاقية كصكٍ شاملٍ يمكن أن يضم طائفةً واسعةً من حقوق المرأة.
تعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إحدى أهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة، والتي تعرف التمييز ضد المرأة أنه: (أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل).
صادقت الحكومة السورية على اتفاقية (سيداو) «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، إلا أنها قدمت مجموعة من التحفظات عليها:
تحفظات الحكومة السورية على الاتفاقية:
المادة (9) البند 2: (تمنح الدول الأطراف المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما)، حيث رفضت منح المرأة حقاً متساويا ًكالرجل في منح الجنسية لأطفالها.
المادة (15) البند 4: (تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم)، رفضت منح المرأة حق اختيار مكان سكنها وإقامتها.
المادة (16) الفقرات:
– (نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه).
– (نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول).
– (نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول).
– نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل).
– (لا يكون لخطوبة الطفل (الابن) أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزامياً).
والمادة (29) التي تلزم الدولة الطرف في الاتفاقية بتنفيذ تعهداتها: (يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول. فإذا لم تتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة).
تفرغ هذه التحفظات الاتفاقية من هدفها الأساسي في المساواة الكاملة مع الرجل، وتخول الحكومة السورية بعدم الالتزام بتطبيق البنود التي تحفظت عليها.
فهل حقاً يقتصر وأد الأنثى على دفنها حية عند ولادتها لأنها أنثى؟؟.