ألبسة “البالة” تنافس المحلات التجارية بالأسواق وتحِلُّ بديلاً عنها

261
تقرير/ شيلان يوسف –

روناهي/ قامشلو ـ أجبرت الظروف المادية قسماً كبيراً من المواطنين لشراء ملابس البالة “المستعملة”؛ لعدم قدرتهم على شراء الألبسة الجديدة؛ الباهظة الثمن من المحلات التجارية في الأسواق المحلية.
ونتيجة الظروف والأوضاع التي تعيشها سوريا بشكلٍ عام؛ أُجبِر الكثير من طلبة الجامعات على ترك دراستهم ومن بينهم الشاب محمد بشير من أهالي مدينة قامشلو اضطر إلى عدم إكمال المرحلة الجامعية؛ والعمل في مجال بيع ألبسة “البالة” كمصدر رزق وكمساعدة لأصحاب الدخل المحدود لأن أسعار الألبسة الجديدة باهظة الثمن. لذلك؛ أُجبِر الأهالي على البحث عن بديل للتأقلم مع ظروف حياتهم الصعبة فيلجؤون لمحلات البالة؛ فهناك تجد كل عائلة طلبها بما يناسب دخلها نوعاً ما.
الكساد التجاري
وتعيش محلات الألبسة أحياناً في الأسواق حالة من الكساد التجاري؛ بسبب الارتفاع الشديد في الأسعار وإقبال الأهالي على محلات البالة بدلاً عنها.
وبهذا الصدد؛ كان لصحيفتنا “روناهي” تسليط الضوء على واقع بيع الألبسة المستعملة والالتقاء بصاحب أحد محلات البالة، وأخذ آراء بعض مواطنين في مدينة قامشلو.
يتربع محل ميني مول 2 على مساحة /90/ متر مربع مقسم لعدة أقسام ومنها “قسم فرز وكوي وغسيل، وقسم ألبسة رجالية، وقسم ألبسة نسائية وأطفال”، بالإضافة إلى تخصيص مساحة صغيرة لمستحضرات التجميل، كما يضم المحل ألبسة داخلية جديدة”.
ومن خلال اللقاء؛ أفادنا صاحب محل “ميني مول2” الخاص ببيع الألبسة المستعملة (البالة) محمد بشير قائلاً: “نفتح المحل حالياً في الموسم الشتوي على مدار الأسبوع؛ خمسة أيام منها مخصصة لعرض البضاعة المميزة؛ أما الأيام الأخرى فنقوم بتنزيلات مغرية على البضاعة المتبقية”.
كما ذكر محمد بشير بأن هناك الكثير من الامتيازات للزبائن، محل ميني مول يعمل على مبدأ مؤسسة أو مجمع، حيث يضم الألبسة ومستحضرات التجميل وألبسة داخلية جديدة، بالإضافة إلى الألبسة الأوروبية التي تضاعف جودة الألبسة الجديدة المحلية بثلاثة أضعاف، حيث يتم فحص القطع وتباع حسب الجودة، ويبدأ الدوام من الساعة التاسعة صباحاً استمراراً للساعات المتأخرة من الليل؛ أي بحدود /11/ ليلاً، والإقبال يكون بشكلٍ كبير.
إن كادر العمل المؤلف من ستة أشخاص يعملون على مدار تسع ساعات يومياً ويتقاضون شهرياً مبلغ /60/ ألف ليرة سورية كأجر عمل؛ بالإضافة إلى تقدمة بدل لباس شهرياً تقدر بستة ألاف ل.س، بالإضافة إلى حسم 45% في حال الشراء من الألبسة، و20% من قيمة مستحضرات التجميل، ويعتبر الكادر جميعهم ملمين بإعادة التدوير والاستفادة منها.
آلية العمل ضمن المحلات
وأشار بشير إلى أنه يقوم بالتنزيلات على البضاعة المتبقية؛ لأن المحل قد أخذ رأس ماله من البضاعة الجيدة المباعة، بالإضافة إلى إفساح المجال لجلب البضاعة الجديدة إلى المحل، واستفادة الزبائن من عروض التنزيلات.
وأوضح بشير أن المحل مقسم إلى ثلاثة أقسام؛ قسم مخصص لعرض ألبسة النساء، وقسم أخر للرجال، وبالإضافة إلى قسم الغسيل والكوي.
وأكد بشير أنه “تم افتتاح هذا المحل منذ أربع سنوات؛ والتفكير بتوسيع المشروع أكثر لإرضاء الزبائن؛ “ويعتبر هذا العمل هواية إلى جانب كونه عمل أساسي والوصول به إلى درجة الإبداع.
وأشار إلى أنه في حال شراء الألبسة بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية تحصل على قسيمة لمدة سنة ونصف بقيمة ثلاثة آلاف ليرة سورية؛ أي خصم 20% من قيمة القطعة، وهذا ينعكس إيجابياً على المحل واكتساب الزبائن.
ألبسة بالة غير ملبوسة!!
وأكد محمد بشير إلى أنّ بعض المحلات في الدول الأوروبية لم تقم بإنفاق كل ما لديها من الألبسة الجديدة، حيث تقوم ببيعها بكسر الأسعار بأقل من سعر الكلفة “كسر قياسات وكسر ألوان” فتصبح ألبسة بالة، وهذا ما تسمى ألبسة بالة غير ملبوسة، وأشار إلى أنه استطاع تغيير فكرة 50% من المواطنين وإقناعهم بألبسة البالة؛ لأنها غير مستعملة.
وتابع: “يوجد إقبال كبير على محلات البالة من قبل الأهالي؛ كون البضاعة تكون ذو نوعية جيدة, وأرخص من البضاعة التجارية التي تباع في الأسواق المحلية”.
وأردف: “تجلب البضاعة عن طريق المصادر (التجار), وبين أن الهدف من مشروعه هذا هو إيجاد عمل يكون مصدراً لدخله، إضافة إلى رغبته بالعمل في بيع الألبسة.
ألبسة ذات نوعية جيدة
وتشهد القدرة الشرائية للمواطن تدهوراً عاماً بعد آخر؛ خصوصاً مع حلول الأعياد التي يرتفع فيها لهيب الأسعار، فتجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين مستلزمات جميع أفرادها.
وفي السياق نفسه قالت ليلى أحمد وهي إحدى زبائن محلات البالة: “إن ألبسة البالة ذات نوعية جيدة, أما الألبسة المعروضة في المحلات بالأسواق هي ألبسة تجارية ومرتفعة الأسعار”.
ويتم استيراد البالات من الدول الأجنبية وبخاصة الأوروبية منها، وأصبحت هذه الظاهرة متداولة كتجارة ومهنة بين الأهالي.
إقبال على الشراء
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الإقبال على شراء الملابس المستعملة من الأسواق الشعبية وارتدائها، بعد ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة على الفقراء ومحدودي الدخل, وتختلف أسعار البالات حسب الموسم الشتوي أو الصيفي، وحسب القطعة المختارة وجودتها.