سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أهمية الموسيقى في حياة الإنسان

أحمد اليوسف –

تُعتبر الموسيقا لغة العالم الوحيدة التي تُفهم من خلال السمع، بدون تلقين أو تعليم، وتعتبر مادّة أساسيّة في مناهج العديد من المدارس حول العالم، لأهميّتها في الحياة وصحّة الإنسان بشكل خاص، وتعود الفائدة أيضاً لتشمل جميع الكائنات الحيّة، بالإضافة للمتعة التي نحصل عليها وتتركها في النفس جراء سماعها، فهي تساهم في تزكية النفس وتهذيبها. لقد عرّفها الكثير من العباقرة والمهتمين بها، وأجادوا في وصفها بما تمنحه للإنسان، وخير قول هو لـ ( جبران خليل جبران ) : “هي ابنة الملامح الصامتة، ووليدة العواطف الكاشفة عن نفسيّة الإنسان، الواعي لحقيقة ما”، كما قال عنها بأنّها لغة النفوس والتي تطرق أبواب المشاعر، إضافة إلى أنّها تنبّه الذاكرة، وذكر بأنّها ليست فقط لغة العواطف، وإنّما هي أيضاً لغة لكلّ من الفهم والفكر. عُرفت الموسيقى في أهميّتها وأثرها البالغ في العديد من نواحي الحياة، إن كان الماديّ أو النفسيّ.
أثر الموسيقى الماديّ في حياة الإنسان
 تعمل الذبذبات الموسيقيّة على التأثير للجهاز العصبيّ، لدرجة أنّ هذه الذبذبات تعمل على تخدير الخلايا العصبيّة، ممّا يبعث على الشعور بالاسترخاء، والقضاء على مسبّبات الألم. عند سماع الموسيقى المناسبة، يعمل الجسد على المضادّات الطبيعيّة التي تقوّي الجهاز المناعيّ، ومساعدة الجسد على التغلّب على الداء، عن طريق تمكين الدماغ من إفراز مادة كيميائيّة تسمى (الأندروفين)، والتي تقوم على تخفيض الكثافة المتركّزة في الدماغ، وبالتالي تقلّل من الشعور بالألم.
أثر الموسيقى النفسيّ في حياة الإنسان
 الموسيقى تعبّر عن عواطف الإنسان التي لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات، فهي امتداد لرغبته الطبيعيّة في التعبير عن ذاته، ومن الأمثلة على هذا الأمر سيمفونية بيتهوفن الثالثة، والتي قام بها بالرّد على أطماع نابليون بونابرت بتيار صارخ من الأنغام، تُعبر عن عواطف البشريّة في طلب الحرية، ورفضها للظلم والحرب والدماء. تمكّنت الحضارات القديمة في كلّ من اليونان وسورية، ومصر، والصين، والهند، من الوصول لسحر وأثر الموسيقى على الإنسان، لنجدهم قد قاموا باستخدامها في طقوسهم الدينيّة، كوسيلة للسموّ والوصول عن طريقها إلى درجة الشفافيّة. أمّا الموسيقى عند المتصوّف، فلها وضع أكثر تعمّقاً وعلوّاً، إذ جاء في كتاب (السماع الروحيّ في التقليد الصوفيّ)، بأنّ الاستماع للموسيقى يصل بالإنسان إلى حالة النشوة الروحيّة، وأكّد علم النفس الحديث على أهمّيّة الموسيقى في توجيه الفرد نحو السلوك الجيّد. وجاء على لسان (كتوزي ايركونر)، وهو المعروف بأنّه أحد عمالقة المؤلفين الموسيقيّين الصوفييّن في العصر الحديث، أنّ الموسيقى الصوفيّة هي المنبع الذي يستقي منها الصوفي إلهامه، وهي كالأرض، لا يدري ما سيخرج منها أو في أي لحظة سيكون كذلك، ولكنه لن يمكّن تلك اللحظة من المرور، فعليه أن يكون حاضراً في حالة نضوج البذرة وبزوغها، “فالإنسان لا يعلم ماهية البذرة المدفونة في أعماقه”. يبقى أن نشير إلى أنّ الموسيقى قد أدخلت في قائمة البرامج العلاجيّة في العديد من المستشفيات الخاصّة بالأطفال حيث تعمل الموسيقى على تهدئتهم، وربّما جاءت هذه الفكرة من عادات الأمهات اللواتي يقمن بالغناء لأبنائهم قبل النوم، وتعتبر الموسيقى أيضاً علاجاً فعّالاً للمرضى المصابين بالسرطان وبعض الأمراض الأخرى.