التنظيم.. سبيل للدفاع وحماية القيم

170
هيفيدار خالد –

تواصل الدولة التركية المحتلة تهديداتها لمنطقة شمال وشرق سوريا منذ فترة ليست بقصيرة، وفي ظل هذه التهديدات وما يعيشه الداخل السوري؛ تعاني المرأة السورية الكثير، حيث تتعرض يومياً وبشكل ممنهج لشتى الممارسات وتواجه العديد من المشاكل، منها الصحية والنفسية والجسدية، بالإضافة إلى حرمانها من التعليم بالشكل المطلوب والانخراط في الحياة الطبيعية، كما وعانت النزوح واللجوء والتشرد نتيجة كوارث الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات في البلاد. ومع ظروف الحرب والهجرة؛ تحمل المرأة القسم الأكبر من هذه المعاناة، واليوم هناك تهديدات لواقع النساء وبخاصة في المناطق التي حفلت بالأمان نوعاً ما منذ بداية الثورة، والتي كانت قد تحررت من مرتزقة داعش بسواعد النساء، كمدينة كوباني، تل أبيض ومنبج والرقة والعديد من المناطق الأخرى، وتقوم الدولة التركية بتوجيه التهديدات لهذه المناطق مرة أخرى وذلك بإعادة السيناريو القذر الذي طبقته في عفرين التي احتلها العام الماضي والقيام بالانتهاكات المختلفة فيها، فارتكبت مجازر بحق النساء والأطفال الأبرياء والاعتداء على النساء واغتصابهن وخطفهن وقتلهن بدون أي ذنب.
المرأة العفرينية اليوم تعاني من آلام النزوح واللجوء؛ لأن التهديدات التركية وممارساتها اللا إنسانية تسببت بخلق كارثة إنسانية هناك وأمام أنظار جميع العالم وفي ظل عدم وجود قرارات دولية ترى ما يجري بحقه، وتبقى المرأة هي التي تدفع فاتورة الحرب وهي التي تعاني بشكل مضاعف دائماً؛ فنرى المرأة النازحة في المخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة وتتعرض لشتى الإهانات في ظل عدم توفر ما تؤمن به حياتها بشكل طبيعي بعد أن نُهِب وسُلِب منها كل شيء بدءاً من كرامتها إلى حرمانها من حقها في الحياة، والدولة التركية التي لم تتوقف عن ارتكاب المجازر بحق الشعوب، والدليل على ذلك ممارساتها في العديد من المناطق التي احتلتها في سوريا، كما أن تاريخها العثماني شاهد على ممارسات التطهير والتهجير التي تعادي المرأة بالدرجة الأولى وتستهدفها لقتل الحياة من خلالها.
وللحد من هذه الانتهاكات والوقوف أمام مثل هذه التهديدات على جميع النساء السوريات المناضلات والمقاتلات وبشكل خاص المطالبات بالحرية واللواتي يناضلن في كل ساعة وكل يوم من أجل خلق الحياة والتصدي للعدوان، وتنظيم صفوفهن والمشاركة في المنظومة الدفاعية النسائية التي تشكلت في شمال وشرق سوريا بقيادة وحدات حماية المرأة والانخراط في مجموعات الحماية الذاتية والرد على جميع الانتهاكات الصارخة بحق النساء اللواتي فقدنَ كل شيء في هذه الحروب. بالتنظيم والمشاركة الفعالة في النضال الاجتماعي تستطيع جميع النساء حماية القيم والمكتسبات التي حققتها خلال الأعوام الماضية، وجعلها ميراثاً قيّماً لجميع أبناء جنسها، وبالتالي الرد على أعدائها.