لن يفلح أردوغان في النيل من إرادة الشعوب والفكر الحرّ

131
تاريخ دولة الاحتلال التركي مليء بارتكاب المجازر والإبادة بحق شعوب المنطقة، واليوم تود إعادة تاريخها ذاك من خلال احتلالها للأراضي السورية وتغيير ديمغرافيتها والتوسع في إمبراطوريتها على حساب حياة الشعوب.. إلا أنها لن تفلح في ذلك؛ ذلك أن إرادة الشعوب أقوى من أن توهن أمام تهديداتها، ويستمدون هذه الإرادة من قواتهم.. قوات سوريا الديمقراطية.. التي حررت مناطقهم وأعادت الأمان إليهم..
مركز الأخبار ـ بعد التهديدات التركية باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا، يحاول الاحتلال التركي شرعنة هجماته عبر جمع بعض الذين لا يمثلون العشائر وإظهارهم على أنهم ممثلو العشائر في سوريا، وما جرى من اجتماعات في مدينة إعزاز خير دليل على ذلك.
شيوخ عشائر الرقة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية أواخر عام 2017، قالوا بأن كل من يتحدث على لسانهم لدى الاحتلال التركي “عبارة عن مرتزقة”.
وأكد شيخ عشيرة الجعابات طلال حجي الأحمد قائلاً: “من المعيب جداً أن يتحدث شخص على لسان مجتمع هو بعيد كل البعد عنه، نحن اليوم كشيوخ عشائر الرقة ندين ونستنكر التهديدات التركية المتجددة باحتلال مناطق شمال سوريا. نؤكد وقوفنا إلى جانب قواتنا قوات قسد التي قدمت الكثير وما زالت مستعدة لتقديم المزيد من الشهداء من أجل كرامة وسلامة أرضنا”. وأضاف: “نحن لا ولن ننسى المجازر التركية بحق الأرمن”.
ومن جانبه؛ قال شيخ عشيرة السبخة محـمد تركي السوعان: “ندين التصريحات التي تخرج من بعض الأشخاص، هؤلاء لا يمثلوننا هم شيوخ الاحتلال التركي، هم ليسوا سوريين، بل عبارة عن مرتزقة لا أكثر, ونحن متواجدون مع أهلنا في الرقة وغيرها من مناطق شمال سوريا ونقف مع قواتنا قوات سوريا الديمقراطية المتشكلة من أبناء سوريا”.
وأشار السوعان: “من يدعون أنفسهم ممثلي وشيوخ مناطق شمال وشرق سوريا (الرقة، دير الزور، والحسكة) أين كنتم عندما تحررت المدينة من داعش؟ وأين تقيمون؟  وما هو هدفكم في الشمال السوري؟ قولوا كل شيء، لكن لا تقولوا نريد السلام لأهلنا، فالكل تعرّف على نواياكم”.
وأضاف محمد السوعان في نهاية حديثه: “تركيا دولة احتلال وتبحث عن إحياء السلطنة العثمانية من خلال الاحتلال والتدمير والقتل. اليوم نحن في الشمال السوري نعيش حياتنا بكل ديمقراطية وحرية”.
ومن جانبه؛ أشار الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني سنحريب برصوم إلى أن الجميع يعرف التاريخ الدموي للسلطنة العثمانية التي ارتكبت مجازر فظيعة بحق عموم الشعوب التي كانت تقطن في المنطقة، منوهاً أن الكل كان هدفاً لهذه السياسة التي يحاول أردوغان اليوم إعادتها بالقوة، مؤكداً بأن الشعوب أقوى من هذه الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية الحاكمة. وجاء حديث برصوم خلال لقاء أجرته معه وكالة أنباء هاوار حول تصريحات أردوغان قبل أيام بأنه ليس عدواً لشعوب المنطقة وبخاصة الشعب الكردي، وقال بأنه صديق وحليف لهم. وأكد برصوم أن هدف أردوغان ليس معاداة الشعب الكردي فحسب، إنما هدفه النيل من الفكر الحر والإرادة الموجودة لدى شعوب المنطقة وضرب مشروعها الديمقراطي.
وأضاف: “أردوغان كعادته يحاول خداع العالم بأنه عامل سلام في المنطقة ويحارب الإرهابيين، ولكن الواقع والحقيقة غير ذلك، دائماً كان دور أردوغان والنظام التركي دوراً سلبياً في الأزمة السورية، بداية من دعم الإرهابيين ومرورهم عن طريق تركيا وإرسالهم إلى سوريا وإحداث الخراب والدمار والقتل الذي شاهدناه في سوريا، واليوم أيضاً يريد أن يلعب هذا الدور ولكن هذه المرة عن طريق الجيش التركي بشكل مباشر وليس عن طريق أدواته”.
وأوضح برصوم أنهم كحزب الاتحاد السرياني أصدروا عدة بيانات بأن التهديد التركي هو تهديد للسريان وعموم المسيحيين، وأنهم المتضررون بالدرجة الأولى، كون الدولة التركية ستعتمد على مرتزقتها والمعروفين لدى الجميع، من هم، وأضاف: “هؤلاء هم ذاتهم داعش والنصرة، الذين يحملون الفكر المتطرف. لذلك؛ أصحاب هذا الفكر المتطرف لا يمكن أن يقبلوا شعوب المنطقة ويعملون على إبادتهم واستبدالهم بأشخاص آخرين يتقبلون فكرهم. لذلك؛ أي تدخل تركي في مناطق شمال سوريا هو تهديد للسريان، للكرد، للإيزيديين، للعرب، ولكل من يعيش على هذه الأرض”.
ونوه سنحريب برصوم أن هدف أردوغان ليس الكرد إنما هدفه النيل من الفكر الحر وإرادة شعوب المنطقة، وضرب الديمقراطية، وتابع بالقول: “أردوغان لا يتحمل رؤية مشروع ديمقراطي تعيش الشعوب في ظله أخوة متحابة مشتركة مع بعضها، لأنه يضر بمآربه، ولهذا يحاربه ويسعى بكل الوسائل للنيل منه، فمنذ تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية هاجمت تركيا من خلال أدواتها المرتزقة المنطقة ولكنهم فشلوا”.
وتطرق برصوم خلال حديثه إلى تصريحات أروغان بأن هدفه تحرير الشعب، وإحلال الاستقرار والأمن في المنطقة، وقال في هذا السياق: “شاهدنا ما فعله الاحتلال التركي في عفرين، فقد استهدف جميع المكونات القاطنين فيها من كرد وعرب ومسيحيين وإيزيديين، الكل تهجّر ويعيش في المخيمات، وتم توطين أناس من مناطق الغوطة وغيرها في تلك المنطقة، أي عمل على تغيير ديمغرافي، وإسكان أشخاص يتقبلون فكره المتطرف، هذه هي سياسته في المنطقة، ومن هنا تتضح حقيقة ما يود أروغان القيام به في المنطقة، فهدفه تكرار ما فعله في عفرين”.
وأضاف: “معروف بأن حزب العدالة والتنمية وسلطانه أردوغان يقولونها بصراحة بأنهم يسعون لإعادة أيام السلطنة العثمانية، هذه مأساة حقيقية لعموم الشعوب في الشرق الأوسط؛ لأننا نعرف التاريخ الدموي للسلطنة العثمانية، وخصوصاً أيام الاتحاد والترقي وقادته مثل جمال باشا، أنور باشا، طلعت باشا الذين ارتكبوا مجازر فظيعة بحق عموم المكونات والشعوب التي كانت تقطن في المنطقة من سريان وآشوريين أرمن  وكرد وروم وإيزيديين، فالشعوب بكافة مكوناتهم كانوا هدفاً لهذه السياسة، وهناك ملايين الناس كانوا ضحايا هذا الفكر وهذه السياسة التي يحاول أردوغان اليوم أن يعيدها بالقوة”.
واختتم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني سنحريب برصوم حديثه بالقول: “الشعوب أقوى من هذه الأنظمة الاستبدادية الدكتاتورية الحاكمة والتي تريد أن تبيد الشعوب فالتاريخ يثبت دائماً بأن الشعوب هي الباقية ومثل هذه الأنظمة هي التي تسقط”.