إدلب باتت للنصرة… وأردوغان يبحث عن كبش فداء

34
تقرير/ صلاح إيبو –

مركز الأخبار ـ يبدو من التطورات الأخيرة في إدلب، وتوقيع اتفاق بين هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وما يسمى الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة تركياً، أن محافظة إدلب والريف الغربي من حلب بات تحت السيطرة الفعلية لمرتزقة هيئة تحرير الشام المصنفة كمنظمة إرهابية، والجديد في الموضوع أن توقيع هذا الاتفاق جاء بعد ضغوط تركيا على مرتزقتها من الجبهة الوطنية للتحرير بالقبول بها، حتى يكون بوسع تركيا الترويج لسياستها في المنطقة وتجميد الوضع في إدلب إلى ما بعد اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي والروسي.
وكانت هيئة تحرير الشام قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد المجموعات المرتزقة المدعومة تركيا في الأول من الشهر الجاري، واستمر القتال بين مرتزقة الهيئة ومرتزقة تركيا على مدار أيام وفي مناطق واسعة شملت الريف الغربي من حلب والجنوبي من إدلب ورف حماة، سيطرت بموجبها هيئة تحرير الشام على مناطق واسعة من أهمها بلدة دارة عزة غربي حلب، وبلدة الأتارب ومعرة النعمان وأريحا، وبهذا تكون الطرق التجارية والرئيسية كافة باتت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.
وتم الاتفاق مؤخراً بين مرتزقة هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير على وقف القتال، مقابل تولي حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام إدارة محافظة إدلب وباقي المناطق المرتبطة بها إدارياً وخدمياً، وإزالة المظاهر المسلحة كافة للمجموعات المرتزقة المرتبطة بتركيا، وهو ما يعني سيطرة هيئة تحرير الشام على كامل إدلب والمنطقة العزلة المتفق عليها بين بوتين وأردوغان في 17 أيلول المنصرم.
وقالت مصادر لصحيفتنا “روناهي”: “إن هذا الاتفاق جاء بعد ضغوط تركية على مرتزقتها لقبول شروط هيئة تحرير الشام، وهنا خرج وزير الخارجية التركي ليقول ان الوضع في إدلب بات متأزماً، ويلمح لإمكانية التعاون مع روسيا بهدف القضاء على جبهة النصرة، علماً أن جميع نقاط المراقبة التركية المنتشرة في إدلب تقع على مقربة من نقاط مرتزقة هيئة تحرير الشام، وأن دخول القوات التركية وتحركاتها في إدلب يتم بالتنسيق مع الهيئة بهدف الحماية والتنسيق العسكري”.
ويرى مراقبون أن الهدف الرئيسي لتركيا من إرغام مرتزقتها على قبول شروط الهيئة، هو ترك مسمار جحا في إدلب وعدم إبادتهم بالكامل، لاستخدامهم عند الحاجة، وفي الوقت ذاته إرسال رسالة تهديد غير مباشرة إلى مجموعاتها المرتزقة بضرورة الولاء التام لتركيا، أو مواجهة جبهة النصرة والنظام؛ وذلك بغية استخدام هذه المجموعات المرتزقة في حروبها المستقبلية في المنطقة ومنها ما يروج له من معارك بشرق الفرات.
إضافة إلى ذلك، تعني السيطرة التامة لهيئة تحرير الشام على إدلب، إعطاء الحجة الرسمية للروس والنظام لشن هجمات عسكرية على المنطقة وهو ما سيؤثر على مصداقية تركيا لدى المعارضة التي تحتضنها وترتهن لأمرها، ومن جهة أخرى تضع مستقبل الاتفاقيات التركية ـ الروسية وآستانا في وضع حرج.
ولكن الشيء السيء الآخر من هذه المعارك التي توقفت مع الترجيح باستئنافها في وقت غير ببعيد، هو انتقال المرتزقة المنهزمين من أمام هيئة تحرير الشام وعوائلهم إلى عفرين، وقالت مصادر أن أكثر من خمسة آلاف مرتزق غالبيتهم من نور الدين الزنكي وعوائلهم وصلوا إلى عفرين، وتوزعوا في قرى بناحية جندريسه وأخرى في ناحية بلبلة، وهذا يساهم في زيادة حجم التغير الديمغرافي في المنطقة التي ينتهج فيها الاحتلال التركي منذ اليوم الأول سياسات متعددة من النواحي الاقتصادية والخدمية والاستخباراتية؛ بهدف تغير ديمغرافيتها وإجبار السكان الأصليين على الهجرة.
ويبقى السؤال الأهم هنا، ما الشيء المتبقي عند أردوغان ليتنازل عنه لروسيا في لقائهم المرتقب الذي أعلن عنه الكرملين، مقابل تنفيذ أردوغان سياستها التوسعية في المنطقة ومنها احتلال شرق الفرات؟!.