أمهات الشهداء شعلة الوفاء والفخر

146
تقرير/ايفا إبراهيم –

روناهي/قامشلو – شعلة الوفاء هي الأم العظيمة التي قدمت الغالي والنفيس للوطن من أجل رِفعته، وهن مصدر للفخر والإعتزاز لأنهم استطعن إعطاء صورة مشرفة عن الأم الكردية التي ضُربت بها أروع الأمثلة عن فخرها بأبنائها الشهداء الذين سقوا تراب الوطن بدمائهم الطاهرة.
فمنذ بداية اندلاع الثورة في روج آفا ناهض أبنائها ضد الظلم والعدوان وحمل السلاح للدفاع عن حقوقهم بالعيش بحرية وسلام، وهناك الكثير من القصص التي نفتخر بها في وطن العز والشرف ومن بين هذه القصص قصة الشهيد دلو التي ترويها والدته.
فمن شدة حبه لأرضه ووطنه أنضم الشهيد دلو إلى صفوف قوات الأسايش لأداء واجبه الوطني تجاه تراب سُقي بدماء أصدقائه الشهداء، شارك الشهيد دلو في العديد من جبهات القتال ضد القوى الظلامية التي بسطت نفوذها على أرض وطنه.
اختار دلو ابنة عمته شريكة له في الحياة، ولكن؛ يد الغدر التي طالت حياته كانت أسرع وسرقت منه عمره الصغير في التفجير الذي استهدف شارع الخليج في قامشلو عام 2015، كانت وصية الشهيد دلو قبل استشهاده بفترة زمنية قصيرة هي أن يتربى ابنه الصغير الذي كانت زوجته حاملٌ به على حب الوطن والإخلاص له، وأن يسمى باران.
يتربى أبناء الشهداء على حب الوطن
وخلق باران ويحمل اسم والده الشهيد دلو، ونفتخر بشهادته لأنه ضحى بروحه فداءً لتراب وطنه ولكي يعيش شعبه بأمن وسلام وحرية، وعاهدت والدته بأنها سوف تقوم بتربية باران على حب الوطن والإخلاص والسير على خطى الشهداء.
وقالت والدة الشهيد دلو أنه في يومٍ من الأيام ذهب الشهيد دلو برفقة شريكة حياته إلى مزار الشهيد دليل صاروخان في قامشلو وقال أننا في بستان ورد تفوح منه رائحة طيبة، فربما في يوم من الأيام أن أكون شهيداً ويكون لي منزلاً هنا بين أصدقائي فعلينا التضحية بكل ما هو غالي وأن لا نترك أرض وطننا للأعداء.
الشهداء فخرُ الوطن
رائحة الورد تعطر أرجاء المزار وأرواح الشهداء ترفرف حول الأمهات اللاتي تجلسن بالقرب من وردتها التي تمد الجميع بالقوة والحياة والتضحيات، وأن الشهداء باقون في قلوبنا وعقولنا، وعند النظر في أعين أمهات الشهداء ترى العظمة والشجاعة فيهن، يستحقن الانحناء والتقدير الذي سميت به الأم الكردية التي يُضرب بها المثل لأنها تفتخر بشهادة ابنها وابنتها في سبيل الوطن.
أمهات الشهداء تعجز الكلمات والعبارات التي تنطق بها اللسان عن أسمى معاني الوفاء بقدرهم؛ وتصغر المعاني عن وصف قيمتهم، فأعظم الأمهات هن أمهات الشهداء.
وإن كتابة آلاف الكلمات ليست بإمكانها أن تعبر عن تضحية شهيد ضحى بروحه من أجل وطنه.