التعليم يتطور في الرقة رغم قلة الإمكانيات

37
إعداد/ جيهان محمد – مصطفى السعيد –

الرقة- بعد سنوات طويلة عانت فيها مدينة الرقة من سيطرة مرتزقة داعش على المدينة والتي جعلت منها مدينة للقتل والتدمير وكان الأسلوب المُتَبع من قِبل المرتزقة هو تدمير فئات المجتمع المختلفة، من شباب وأطفال ونساء ورجال بدون استثناء للقضاء على المجتمع بشكل كامل وتدمير البنى التحتية للمجتمع.
كان الهدف لدى مرتزقة داعش الأول وهو تسريب منهاجهم إلى التعليم وتحويل المدارس إلى مراكز تشويه لأفكار الأطفال من خلال معلومات بعيدة عن براءة الطفولة فقد كان المنهاج الدراسي يقوم في الرياضيات على دبابة زائدة دبابة إنه لأمر خطير يرسم أفكار القتل والتدمير في عقول الأطفال.
الاستحواذ على عقول الأطفال من قِبل مرتزقة داعش
وكانت أساليب عدة مستخدمة من قِبل المرتزقة عن طريق تشكيل ما يسمى بأشبال الخلافة وكانوا يعملون على بناء طفل انتحاري أو تعليم الطفل فنون القتال والذبح بعيداً عن نعومة الأنامل التي يحمل الطفل بين طياتها براءة لا تأذي أحد، ولكن المرتزقة حولوا الطفل إلى أداة لتنفيذ مخططهم القذرة في المجتمع، وبناء عاصمة خلافتهم المزعومة في مدينة الرشيد مدينة الرقة التي تتربع على ضفاف نهر الفرات والمعروفة ببساطة أهالي المنطقة وطبائعهم الحميدة.
ونتيجة استخدام المرتزقة المدارس مقرات ومخازن للسلاح والذخيرة أدى ذلك إلى تدمير قسم منها في مدينة الرقة التي تعتبر بنيتها التحتية مدمرة بشكل شبه كامل، وذلك قبل طردهم من مدينة الرقة من قِبل مقاتلات ومقاتلين قوات سوريا الديمقراطية في أواخر عام 2017م.
لجنة التربية والتعليم … تفاني في العمل رغم قلة الإمكانيات
وبعد تحرير مدينة الرقة تم تشكيل لجنة التربية والتعليم في مجلس الرقة المدني والتي من مهامها إعداد تأهيل قطاع التعليم والمدارس ووضع الخطط لعودة الطلاب إلى المدارس بعد سبع سنوات من حرمان الطلاب من حقهم في التعليم التي يضمهن حقوق الأطفال، وتأهيل الكادر التدريسي من المعلمين والقادر على إعادة الطفل إلى المنحى الصحيح في التعليم والجلوس على مقعد التعليم في مدينة الرقة التي أصبحت عاصمة الحرية بدلاً من عاصمة الخلافة.
وقد عملت لجنة التربية والتعليم على افتتاح المدارس بعام دراسي جديد بعد خضوع معلمي المنطقة لدورة تدريبي لتأهيلهم فكرياً ونفسياً ومهنياً وزيادة عدد المدارس في المنطقة وتأمين المنهاج الدراسي.
وللاطلاع على أعمال لجنة التربية والتعليم في مدينة الرقة كان لصحيفة روناهي لقاء مع المتحدث باسم إدارة المدارس العامة في لجنة التربية والتعليم محمد الحملة وأكد أن لجنة التربية والتعليم استطاعت خلال عام دراسي 2017 ـ 2018م، رغم التحديات والإمكانيات الضئيلة افتتاح العشرات من المدارس ويبلغ عددها حالياً 317 مدرسة بالإضافة إلى ما يقارب خمس أو ست منازل مستأجرة كحل  بديل مؤقت للمدارس شبه مدمرة أو مدمرة بشكل كامل.
تأهيل كوادر ومدرسين ومناهج تُنمي العملية التربوية
وأشارت الحملة إلى إن لجنة التربية والتعليم بعد مرور الفصل الدراسي الأول من تحقيق إنجازات كبيرة على الصعيد التربوي في مدينة الرقة وريفها، ومنها كان رفد المدارس بكوادر تعليمية من خلال الدورات الصيفية للمناهج، وتوزيع المنهاج المدرسي على المدارس والذي وصل متأخر لكن استطاع المُعلمين بفضل دورات المناهج الصيفية من تلافي عدم وجود منهاج محدد، أما الآن أصبح المنهاج متوفر لدى كل المدارس وفي جميع المراحل الدراسي.
وذكر محمد إنه في الوقت الحالي التركيز على العملية الامتحانية والتي سبقتها خطة وضعتها إدارة المدارس العامة بالتعاون مع مكتب التوجيه لوضع مستوى معين من الأسئلة الامتحانية تتناسب مع مستوى الطلاب وتشكيل لجان تشرف على الامتحانات وتقوم هذه للجان بالتوجيه إلى المراكز الامتحانية في المدارس وتكمن المهمة الأساسية للجان الاطلاع على الاسئلة الامتحاني، والتأكد استجابة الطلاب لها، ووضع ملاحظات والاقتراحات للعام الدراسي القادم لتلافي الإخطاء والنواقص في هذا العام.
ترميم وتفعيل المدراس والتغلب على المصاعب والمعوقات
ونوه محمد إن الفصل الدراسي الأول كان هناك تطورات إيجابية على كافة المستويات التربوي ومنها كان عدد من المدارس بحاجة إلى ترميم جزئي من نوافذ وأبواب ومقاعد وتم إصلاحها بالتعاون مع لجنة التربية والتعليم ومجلس المدني وبعض المنظمات العاملة في الرقة التي قامت بتجهيز بعض المدارس وكانت هناك أيضاً مشاركة من لجنة التربية والتعليم بفعاليات العلمية من طلاب المدارس في الرقة،  كالأولمبياد العلمية ومسابقات الرواد، وكان لهذه المشاركة دور فعال في نفسية الطلاب تمثلت في كونها حافز للطلاب وتشجيعهم على العودة إلى المدارس، وكانت هناك خطوات فعالة لمنع ظاهرة تسرب الطالب من المدرسة من خلال تجهيز غرف للمتسربين أو ما يسمى محو المية وتهدف هذه الغرف لتعويض التلاميذ كل ما فاتهم من سنوات دراسية ونقل هؤلاء التلميذ إلى المستوى العلمي الأفضل والذي يتناسب مع أعمارهم.
وأضاف محمد إنه هناك مشاكل تواجه مسيرة التربية والتعليم في منطقة الرقة ومنها وجود ألغام في بعض المدارس إلى الآن، والذي يمنع من افتتاح مدارس جديدة تستوعب الأعداد الكبيرة للطلاب بالإضافة لوجود أنفاق حفرها المرتزقة في المدارس قبل طردهم من الرقة، واستطاعت  فِرق نزع الألغام التابعة لقوات سوريا الديمقراطية من نزعها من بعض المدارس، مع بقائها في بعض المدارس مثل مدرسة الفارابي ونطالب الجهات المختصة بتسريع نزعها لتسريع خطوات التعليم في المنطقة واستيعاب أكبر عدد من الطلاب، وأيضاً نقص في منهاج الصف الأول الذي يعتبر من الصفوف المهمة خلال سيرة العملية التربوية من تعليم لمبادئ القراءة والكتابة.
خطط وأهداف مستقِبلية للارتقاء بالواقع الدراسي بشكلٍ عام
وعن الخطة المستقِبلية  للجنة التربية والتعليم بين محمد إن إدارة المدارس العامة في اللجنة وضعت رؤية للعام من خلال الخطط التي تأهيل المعلم والطلاب بحيث يخضع المُعلمين لدورات الصيفية للمناهج حيث يتم تقسيم المعلمين حسب المؤهل العلمي وحسب الاختصاصات والهدف تقوية المعلم في المادة وصقل المواهب العلمية لديه وبالنسبة للطلاب ستكون هناك معسكرات علمية وترفيهية لمحو أفكار وآثار الحرب والأثار النفسية التي تركت في شخصيته، ولدى اللجنة خطة لتوحيد اللباس من قِبل لجنة التربية والتعليم بالتنسيق مع إحدى المنظمات بهدف أن تكون حل نفسي للطلاب لأن هناك بعض الطلاب لا يستطيع شراء اللباس المدني و تنويعه ونهدف بذلك للمساوة بين الطلاب وخاصة للفقراء التي أفرزتها الحرب التي مرت على المنطقة.
وللعلم إن مدينة الرقة تم فيها افتتاح عدد كبير من المدارس والتي بلغت حسب احصائيات التي حصلت عليها صحيفة روناهي من الإدارة العامة للمدارس أكثر من 317مدرسة مفعلة حالياً في مدينة الرقة وريفها، أما المدارس التي تعرضت للتدمير والتخريب من المرتزقة فقد بلغت 72مدرسة مدمرة متوزعة على المدينة والريف و قد تم تأهيل أكثر من 4271معلم ومعلمة في المدينة وريفها من خلال الدورة الصيفية التي إقامته اللجنة بينما يتجاوز عدد الطلاب والطالبات لأكثر من 108ألف في مدينة الرقة وريفها.