مصطفى العقاد… رائد صناعة السينما السوريّة

82
إعداد/ آرين شنكالي –

يُعدُّ المخرج والممثل السوري “مصطفى العقاد” من رواد السينما السورية ومن أبرز المخرجين العالميين، لما امتلك من رؤية تختلف عن غيره من المخرجين العالميين،  حيث عكست أفلامه ما يجري في العالم من ظلم وتسلط القوة، وأظهرت انتصار الإرادة وصححت الصورة الذهنية المشوهة لدى الكثيرين.
ولد “مصطفى العقاد” في الأول من حزيران عام 1935م لأسرة فقيرة بمدينة حلب في وسط شمال سوريا، تابع تعليمه الابتدائي والثانوي فيها،  وكان حلمه منذ شبابه دراسة الإخراج السينمائي، فغادر سوريا عام 1954م متوجهاً إلى الولايات المتحدة ليدرس الإخراج في جامعة UCLA بولاية كاليفورنيا التي تخرّج فيها عام 1958م، ليبدأ مرحلة العمل والنضال والمعاناة في سوق العمل السينمائي، وكانت أولى معاناته أن أغلب الوكالات والاستوديوهات رفضت توظيفه.
 وفي عام 1962م استطاع العقاد أن يقتحم أبواب هوليود ويعمل مخرجاً ومنتجاً وممثلاً حتى وصل، ومن ثم وضع قدمه على سلم الشهرة عام 1976م عندما أخرج فيلم “الرسالة”  كأول فيلم عربي عالمي عن الإسلام ورسالته، وصدر بنسختين عربية وإنكليزية، وفي عام 1981م أخرج فيلم “أسد الصحراء عمر المختار” بالإنكليزية وتناول فيه بطولة الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي بقيادة المجاهد الليبي عمر المختار والذي لعب دوره الممثل العالمي انتوني كوين، ومنذ عام 1978م وحتى عام 2002م أصبح العقاد المنتج المنفذ العالمي الوحيد الذي شارك في جميع سلسلة أفلام هالوين.
تفهم العقاد للمجتمع الأمريكي ومعرفته بثقافته وتطلعاته وميوله، والعيش في أمريكا لثلاثة وعشرين عاماً، جعلته على دراية بالإعلام والتركيز عليه وعلى دوره وسخر ذلك لإيصال رسالة أعماله السينمائية، وأبرز خلالها الفوارق والجوانب المشتركة بين الحضارة الغربية والغربية. وبقي مع ذلك محافظاً على هويته الشرقية والعربية ولمع نجمة كمخرج عربي وعالمي.
كوَّن العقاد وعبر مشواره السينمائي الطويل عالماً مستقلاً لذاته، جسد خلاله رؤيته لعالم سينمائي مستل، فهو لم يعتبر السينما مفهوماً جمالياً وحسب، بل كان لها مفهوم ثوري طليعي بأبعاد ودلالات كبيرة، ويعد فيلم “المختار” نموذجاً رائعاً لهذا البعد. وانطلاقاً من هذا المفهوم الخاص والمتميز والواعي تعلم هو من ذات “عمر المختار”، وأوقف حياته على خدمة ما تعلمه، فقد كان مبصراً للواقع العربي، قارئاً لهذا الواقع الذي تبنى أن يقوم بما يساعد على النهوض به متكبداً الكثير من الصعاب.
وظل العقاد منتظراً لسنوات طويلة إنتاج عمل سينمائي مماثل لفيلمي “الرسالة وعمر المختار”، فكان فلمة المميز الثالث “صلاح الدين الأيوبي هو العمل الذي اختاره ونذر نفسه في سبيل إعداده، ورحل محتفظاً بسيناريو ورؤية إخراجية للفيلم دون أن يرى النور لعدم توافر الدعم المطلوب.
ومن الأعمال التي كان يستعد لإنجازها كان يطمح أيضاً فيلم “صبيحة الأندلسية” وهي المرأة التي حكمت الأندلس، وفيلماً آخر يروي قصة ملك من ملوك إنجلترا كان قد أرسل في عام 1213م وفدًا إلى الخليفة في الأندلس يطلب منه أن تكون إنجلترا تحت حماية الخليفة المسلم. كذلك كان يعد لإنتاج سلسلة أعماله السينمائية، وإقامة مدينة سينمائية أو مجمع سينمائي للإنتاج بمستوى الإنتاج العالمي، بروح عربية بمستويات الرسالة التي تحملها أمته، وكان تصوره عن هذه المدينة أنها مدينة لا تبنى، بل استوديوهات قابلة للتنقل، فقد كان عازماً على نقل التجربة الأمريكية في هذا المجال.
في الحادي عشر من أيلول عام2005م. رحل العقاد مع ابنته إلى عالم الخلود الأبدي إثر التفجير الذي طال فندق “كراند حياة” في الأردن، ليفقد عالم السينما رائداً من رواده المميزين.