نازحو مخيم يَعْرُبْ في الرقة يطرقون أبواب المعنيين فهل من مجيب؟!!!

105
تقرير / صالح العيسى –

روناهي /الرقةـ تدور رحى الحرب في سوريا وكلٌّ يسعى لكسب ما يطمع به من الدول العظمى ودول الجوار، أما الضحية فهم أهالي سوريا الذين ذاقوا المرار بأنواعه وأصنافه،  وصار معظمهم من النازحين يعانون في خيم صغيرة دون اهتمام ممن يدّعي المسؤولية تجاههم.
تستمر معاناة الوافدين إلى مخيم مزرعة يعرب الواقعة في الريف الغربي لمدينة الرقة، حيث وصل عدد العوائل الوافدة إلى المخيم عن المائة وأربعين عائلة لتكبر المعاناة، وتزداد المطالب بدون أي تحرك للمنظمات الإنسانية والخيرية والتي تبقى شكلية وبالاسم فقط.
منظمات تحصي الأسماء وترحل دون عودة
وفي جولة أجرتها صحيفتنا داخل المخيم ألتقينا بعدد ممن يقطنون ذاك المخيم، ومنهم نايف من أهالي تدمر الذي قال: “منذ سبعة أشهر وأنا أقيم هنا في مخيم مزرعة يعرب، مع أخي الضرير الذي يبلغ من العمر 57عاماً، ونحن لوحدنا هنا، ولا نستطيع بذل أي جهد بدني من أجل تحصيل لقمة عيشنا”. وأشار بأنهم الآن يقتاتون على ما يُقدم لهم من قِبل أهالي المنطقة ممن حالهم أجود من حال نايف وأخيه من الناحية المادية أما المنظمات الإغاثية فاكتفت بإرسال لجانها لتكتب الأسماء دون تقديم دعم.
و قال أيضاً: “نناشد أصحاب الضمائر الحيّة أن يوفروا لنا خيماً جديدة، فالخيم التي نمكث فيها حالياً قد تشققت واهترأت بسبب الطقس”.
طفولة تقاوم البرد الشديد ولكن إلى متى؟؟؟
وأضاف نايف في هذا الوقت من السنة يشتد البرد وتهطل الأمطار بغزارة حيث تصل درجات الحرارة أحياناً إلى 7 وسعيد الحظ من قاطني المخيم من استطاع جمع أعواد القطن، وأكواز الذرة لاستخدامها في التدفئة وهم معدودون، أما القسم الأكبر منهم فلا يمتلك حتى غطاء يواري به أجساد الأطفال الذين لا ينامون ليلاً من شدَّة البرد.
أما إذا تساقطت الأمطار فلا مجال حتى للجلوس داخل الخيمة المهترئة حيث تتوغَّل مياه الأمطار داخل الخيمة وتستقر في الأرضية.
وعن هذه المشكلة تحديداً حدثنا النازح عدنان اليوسف قائلاً: “قدمتُ برفقة عائلتي من ريف حماة إلى الرقة وأسكن هذا المخيم منذ أكثر من عام، حتى الآن لم نتلقَ أي مساعدة من أية منظمة فقد كانوا يكتفون بتسجيل الأسماء وإحصاء العوائل المتواجدة في المخيم، وبعد أن اشتد البرد لم نعد نستطيع التحمل أكثر فالأطفال لا ينامون ليلاً من شدة البرد”.
وتابع اليوسف “حين نزول المطر نمضي الوقت بغرف الماء من داخل الخيمة ذات السقف الهَشِّ لا أكثر، وذكر لا يوجد أي وقودٍ للتدفئة على الإطلاق، البعض منا استطاع جمع عيدان القطن، لوضعها في المدفئة، هذا قد يبقي الخيمة دافئة لبعض الوقت أما الدخان الناتج عنها فهو كارثة أخرى، فيسبب السعال لنا كباراً وصغاراً، لذلك نناشد المعنيين بهذه المسألة أن ينقذوا أطفالنا من البرد والجوع، وكفانا حرباً فقد ضقنا ذرعاً بها”.
حتى الخبز محرومون منه
وأضاف اليوسف قائلاً: “عندما نذهب إلى الفرن لشراء الخبز نادراً ما يعطوننا خبزاً، بحجة أننا لسنا من أهالي القرية، نحن لا نلقي باللوم كاملاً على صاحب الفرن لكننا نناشد الجهات المسؤولة، أن يدعموا الأفران بمخصصات تغطي حاجة الأهالي والوافدين على حدِ سواء”.
وممن يسكنون المخيم مَن هم مِن أهالي الرقة الذين قد فخخ جند الظلام مرتزقة داعش بيوتهم وقاموا بنسفها عن بكرة أبيها لتصبح أثراً بعد حين، وهذا حال الكثير من أهالي مدينة الرقة كحال السيد عبود أحمد الذي دُمِّرَ منزله الواقع بجانب الحديقة البيضاء كُلِّياً على أيدي المرتزقة.
وقال أحمد: “تم نسف بيتي بالكامل على أيدي المرتزقة بعد أن هربت وعائلتي إلى المناطق المحررة وذلك قبيل تحرير المدينة بالكامل، والآن أنا وعائلتي المؤلفة من أحدَ عشر شخصاً نمكث في خيمة صغيرة مهترئة، وأشار في أغلب الأيام لا يوجد خبز لإطعام أطفالي فحين نذهب إلى الفرن ننتظر حتى يأخذ سكان المنطقة خبزهم فإن بقي خبز أعطونا، إن لم يبقَ فلا حول ولا قوة، فنطالب بتخصيص طحين يكفي للمُقيمين في المخيم أيضاً، فليس من العدل أن نعود خالي الوفاض إلى أطفالنا، حتى أننا لا نمتلك ثمن الطحين لشرائه وخبز الخبز في المخيم”.
وهذا حال الكثير من قاطني المخيمات المنتشرة في أرياف مدينة الرقة، بردٌ، وشُحٌّ في المواد الغذائية، والمنظمات الإغاثية تكتفي بالإحصائيات والوعود الكاذبة فإلى متى هذه الحال؟؟؟.