الشيخ عادل عبد السلام: “التفاف أبناء الشمال السوري حول إدارتهم سيأتي بالنصر المؤكد”

32
تقرير/ آزاد كردي –

أكد شيخ عشيرة البو سلطان؛ والرئيس المشترك للعلاقات العامة في مدينة منبج الشيخ عادل عبد السلام حاج محمد إنّ التّهديد التّركيّ الأخير؛ سيزول لأنّ صوت الشّعوب أقوى بكثير، وأضاف: “إن المتابع للسيناريوهات المفترضة والمحتملة؛ إزاء التّهديدات التّركيّة الّتي كان أخرها تصريح أردوغان من أنّه ينوي شنّ عمليّة عسكرية على الشّمال السّوريّ. إضافة لذلك أنّه أنجز التّحضيرات الأوّليّة والمهام لذلك، مدّعيّاً أنه سعيه بالعمليّة العسكريّة هو من أجل تحرير السّوريين. وهو بتلك العبارات الواهية؛ أماط اللثام عن حقيقة هذا التوجّه العثمانيّ الجديد؛ الرامي للتوسّع في مناطق غيره واحتلال أرضهم، وبأيّ ثمن حتّى لو إنّ ذلك؛ يخالف إرادة السّوريين أنفسهم”.   
وتابع: “في منبج إحدى المدن الصّامدة، وقلعة التّحدّي الكبيرة الّتي مازال أردوغان يمنّن نفسه باحتلالها في كلّ مرّة؛ يخرج فيها للعلن، إذ تشكّل ممرّاً مائيّاً، وبريّاً لكافّة المناطق في الدّاخل السّوريّ، وهو حلم؛ يراهن عليه منذ تحرير المدينة من رجس الإرهاب. والغريب في الأمر أنّه لم يفكّر حينها بتحرير المدينة من داعش؛ مع العلم أنّ الجميع؛ يتّفق على إرهابهم المطلق؛ حرصاً منه كما يدّعي الخوف على الأمن التركيّ”.
هذا ما جاء في حوار خاص أجرته صحيفتنا مع السّياسيّ، وشيخ عشيرة البو سلطان؛ إحدى كبرى العشائر في مدينة منبج وريفها، فضلاً عن شغله للرئيس المشترك للعلاقات العامة في المدينة الشيخ عادل عبد السلام حاج محمد ليحدّثنا عن أهمّ الأهداف، والدّوافع الكامنة؛ وطبيعة تلك التّهديدات على الشّمال السّوريّ، بما فيها مدينة إدلب، إلى جانب المُثل، والقيم السّياسية الّتي استطاع الشّمال السّوريّ تحقيقها، وإنجازها، وكان اللقاء التّالي:
يجمعنا الانتماء السوري ووحدة المصير
وفي البداية حدثنا الشّيخ عادل عبد السّلام حاج محمّد؛ عن التّهديد التّركيّ الأخير؛ وبأنه سيزول لأنّ صوت الشّعوب أقوى بكثير، فقال:” إن لغة التهديد؛ ما هي إلّا فقاعة صابون زائلة؛ لأنّنا أصحاب حقّ واضح وصريح، بما يجمعنا من وحدة المسار الدّيمقراطيّ، والانتماء السّوري الواحد، على تراب أرضنا السّوريّة. بينما يستند في المحصّلة العامة حزب العدالة والتّنميّة؛ الإخوان إلى تاريخ حافل وطويل في الإقصاء، والتّهميش تجاه الشّعوب كافة في المنطقة. ولن نفاجئ أبداً، حين يُقصى أحد ما عن النّشاط السّياسيّ؛ ممّن لا يعتنق الفكر الأحادي نفسه، فسياسة إقصاء كلّ المنافسين عن الحكم، تمخر الدّماغ السّلطويّ التّركيّ، فمهما بلغت من التّعبير عن رأيك السّياسيّ؛ فالتّهم موضوعة على الطّاولة؛ لإثبات أنّك خرجت عن النّهج المؤدلج. ولذلك؛ فإنّ تلك الّدول؛ قد رضعت لبان الإبادات والإقصاء على مرّ العصور. والتّاريخ مليء، وحافل بالحوادث الّتي من شأنها الاستشهاد على ما نقول؛ ليس أخرها؛ فرض الإقامة الجبريّة على القائد عبد الله أوجلان. وهنا أودّ أن أطرح سؤالاً؛ ماذا فعل أوجلان بحقّ الدّولة التّركيّة؛ سوى أنّه طرح فكراً لا يعجب هذه الدّول في الشّرق الأوسط، وهذا ما نراه في التّاريخ، كما فعل الخليفة المهديّ العباسيّ؛ بالشاعر المفكّر الحلاج”.
معاداة شعوب المنطقة كافة
وحول ذكره لتفاصيل تلك السّياسة التّركيّة؛ وأنها قديمة وليست وليدة اليوم بيّن ذلك بالقول: “إن الهدف التركي من تلك التصريحات؛ يتمحور؛ لتثبيت أركان الدّولة العثمانيّة في طور نشأتها على الرّغم من التكهّنات الخفيّة الّتي أُثيرت حول نشأتها، وعن وحشيتها الدّمويّة؛ إبّان تأسيس الدّولة؛ لعلّ من أبرزها حروب ألب أرسلان، وعثمان المؤسّسين لدولة السّلاجقة على فضاء واسع من أرض ميزوبوتاميا. وإنما تلك السياسة؛ للسيطرة على مزيد من الإقطاعات؛ مستفيدين من ترهّل الدّولة الإسلاميّة العباسيّة في مراحلها الأخيرة. ثم ليقتطع لهم الخليفة أرضاً، وليطمع بها هؤلاء؛ ولنعرف أنّها منذ تلك اللحظة؛ قد تأسّست على التّوسّع، والحروب العدائيّة على شعوب المنطقة. كما أنّهم للخروج من عنصريتهم المفضوحة؛ قاموا بإيهام النّاس؛ لإعادتهم إلى عهد الإسلام الأوّل؛ من خلال انتهاجهم؛ نموذج توارث الحكم؛ فحللّوا الخلافة؛ مع العلم أنّها لم لتكن لهم أبداً. فاستباح السّلطان سليم الأول الحرمات، فكان أوّل العهد به إعدام الملك طومان باي في مرج دابق، وهي ليست بعيدة عن منبج. لنعرف الحقائق عن ماهيّة تكوين الدّولة العثمانيّة، وارتباطها في بعض جوانب منها بالماسونيّة. فكانوا أوّل من أظهروا أنواعاً من التّعذيب، وطرقاً عدّة للموت، منها الإعدام شنقاً، مع العلم أن مجتمعنا أوّل من بشّر بالسّلام، سواء من الدّين المسيحيّ، أو الإسلام”.
وأردف الحاج محمد قائلاً:” ثمّ ما لبثوا أن تلكّأوا لكلّ معارض؛ أراد القيام بالاستقلال عن الدّولة العثمانيّة، وهذا معلوم عند الغالب من الناس، فقد قضوا على ثورة فخري الدّين المعنيّ الثّاني، وثورة علي بك الكبير، وغيرهم وتمّ تصفيتهما فيما بعد. وظلّ هذه الحال على امتداد الدّولة العثمانيّة، فقمعوا الكثير من الثّورات بحجة الحفاظ على سيادة الباب العالي، وكما عمدوا إلى الاعتماد في سياستهم الخارجيّة على الفئات ذات أغلبيّة أقلّ، ظّناً منهم أنّ العرب ليس لهم أمان، وإنّما شيمتهم الغدر والخيانة، وكذلك اعتمدوا على ممّن هم من أديان أخرى غير الإسلام، وتقويتهم، وإشعارهم بضعفهم، ولولا حماية السّلطنة العثمانيّة لهم، فهناك خطر؛ يهدّد وجودهم، وذلك للاستفادة منهم، وبثّ التّفرقة بين الصّفوف. لذا؛ قام الأتراك بمكافأتهم؛ بإعفائهم من الجنديّة، وعدم دفع الضّرائب. وتقريبهم من بلاط السّلطان، أمّا في بدايات القرن العشرين؛ فقاموا بحملة السفربلك الشّهيرة، وذلك بزجّ من هم في سنّ الجنديّة للحرب، وهم ليسوا لهم بها طرف سوى أنّ السّلاطين أقرّوا دخول الحرب مع الجانب الألماني، وذلك كان نتيجة خالصة من ضمن مصالحهم الخاصة، كما شرعوا بنقل القطع الدّينيّة كافة الّتي تخص النبي الكريم من المدينة المنورة إلى الآستانة؛ فما هو تفسير ذلك؟”.
تجربتنا مبنية على الأخلاق والقيم
وفيما يخص التجربة الديمقراطية للشمال والشرق من سوريا أشار حاج محمد بالقول: “إنّ الشّمال السّوريّ من خلال هذا النّهج الدّيمقراطيّ الذّي يعدّ حقّاً أوّل تجربة ديمقراطيّة في المنطقة؛ أثبت أنّ الشّعب السّوري خلاق، ومبدع، وقادر على الابتكار، بينما المحتل التّركيّ عاجز، ومترهل ديمقراطيّاً. لقد كشف المشروع الدّيمقراطيّ الجديد؛ إمكانية تطبيق هذا النّموذج مع العلم أنّ كثيراً من المراهنين في السّابق؛ يعتقدون استحالة التّطبيق؛ ذلك أنّ الشّعوب في هذه المنطقة؛ لم تعتدِ على مثل هذا النّوع من الحريّات الكبيرة، والمفتوحة. فكشف المشروع حجم القوّة؛ لدى هذه الشّعوب، بينما اتسمت السّياسة التّركيّة طيلة تأسيسها؛ بالفراغ المجوّف من الدّيمقراطيّة المزيّفة، والقائمة على تأليه الرجل الحاكم، فضلاً عن التخبّط في السّياسات الخارجيّة؛ ذات التّوجّه المزاجيّ؛ في التّعامل مع الدّبلوماسيّة في القضايا الإقليميّة والدّوليّة. فالشّمال السّوريّ؛ استطاع من خلال الدّبلوماسيّة، الّتي تقوم على مبادئ الأخلاق من تطبيقها على الرّغم من أنّ الكثير من السّياسيين؛ يعتقدون أنّ السّياسة الدّوليّة؛ لا تعتمد حالياً في كثير من أطروحاتها على الأخلاق، أو لنقل بدقّة أنّ الذّين يتعاملون بها هم قلّة من السّياسيين في العالم؛ إقناع الفريق الغربيّ؛ بمصداقية المشروع الدّيمقراطيّ زهاء عامين، بينما لم تستطع تركيا خلال مسيرة دولة كبيرة؛ إقناع الفريق الغربيّ؛ بانضمامها للاتحاد الأوربيّ”.
 وأضاف عادل الحاج محمد قائلاً: “وهذا الأمر كشف زيف الدّيمقراطيّة لدى تركيا، وإتباعها سياسة الكيل بمكيالين اثنين. إنّها سياسة ماكرة؛ بدأها حزب الاتحاد والتّرقّي؛ عبر تمجيد العرق التّركيّ، وإثبات أنّه الوحيد الذّي يستحقّ قيادة الدّولة، لا بقيّة الشّعوب الموجودة في تركيا، إلى جانب تهميش بقيّة الأعراق، واعتبارهم أنّهم أقلّ حظّاً؛ لنيل شرف الرّئاسة. هل سمعنا يوماً أنّ في عصر الدّولة منذ ما بعد عام 1984 تسلّم الرّئاسة غير تركي. فكيف للمكوّنات؛ أن تستكين أمام حملة ممنهجة؛ لطمس معالم الهويّة لصالح سياسة التّتريك الّتي كان أحد آثارها؛ الاعتداءات الهمجيّة على مناطق الشّمال السّوريّ؟! كما حدث في منطقة كري سبي منذ فترة وجيزة متناسين مبادئ الجوار؛ القائمة على الاحترام المتبادل بين الدّول، بل عمدوا أيضاً إلى لغة الاحتلال، وسرقة مقدّراتها، وثرواتها، والتّهديد، والوعيد الّذي بتنا نسمع به -أي لغة التهديد-من قِبل أركان النّظام التركي، ورموزه؛ معتقدين أنّهم الأوصياء على الشّعوب، وأنّهم بذلك؛ يعيدون أمجاداً غابرة؛ انقضى عليها الزّمن، وأفلَّ ذكرها إلّا من لغة الاحتلالات”.
أهالي منبج يُديرون الدفة
وعن ذكره لأسباب وأهداف تلك التهديدات، وما تخفي خلفها من مطامع قال الحاج محمد: “إنّ لغة التّهديد الّتي يطلقها كل حين أردوغان وزمرته، تأتي من باب ضعف تاريخي جدليّ؛ تعتريهم ذلك أنّ السّلجوقيين؛ ليس لهم ماض عريق، كما يملكه السّوريون، وهذا الأمر سينقلب عليهم برمّته. فهم يجهلون تماماً؛ التفاف أبناء الشّمال السّوريّ؛ حول إدارتهم؛ لأنّهم شعروا أنّهم أمام الحقّ الذّي طالما بحثوا عنه على مدى أربعين عاماً منصرمة، وفقدوا خلاله كلّ شيء، ليس أوله الأمن، وكانت ضريبة ذلك؛ فقدان الأحبّة، والأرزاق، والأموال”. مشيراً: “إن لحظة الحقيقة تجلّت؛ حين أبصر الشّمال السوري هذا المشروع الدّيمقراطيّ؛ الحلم الذّي أنقذهم من حرب لا ناقة لهم بها، ولا جمل، وانتشلهم من براثن الاقتتال؛ ليسوا لهم به أيّ شأن أبداً، بل استطاع أبناؤه أن يأمنّوا أنفسهم من ويلات الحرب المستعرة الّتي جرفت معها الملايين من السّوريين، بدون أي ذنب، سوى أنّهم من الشّعب، وكعادة الشّعوب في هذه المنطقة؛ تعامل بالسحق والإبادة، مع أوّل لفظة للحريّة. ومع هذا استطاع السّوريون أن يستمرّوا بالعيش، في ظلّ حرب غموس، لا بل استطاعوا أن يتّجهوا إلى البناء والعمران، وتشييد الصّروح، وتأهيل المدينة، وإعادتها إلى عجلة الدّوران؛ وبثّ الرّوح فيها مجدّداً بعدما فقدت بريقها، وألقها في ظلّ حرب داعش بسبب ما لحق البنيّة التّحتيّة من دمار كبير في كلّ المرافق؛ إضافة للأبنية الخاصّة للمواطنين، حتّى وصلت إلى درجة الإبادة أبَّان فترة تحرير المدينة من رجس الإرهاب. وبدأت حينها الدّماء الجديدة بالجريان، والتّجدّد؛ فتشكلّت اللجان، والمؤسّسات، والمجالس؛ بهدف خدمة أهالي منبج فقط، على نقيض ممّا يعتقد المحتلّ التّركيّ أنّ الإدارة في منبج مغتصبة من غرباء، ليسوا سوريين، وهي بالفعل على خلاف ممّا يعتقد الأتراك من أنّها ليست عند أصحابها الفعليين”.
وأشار الحاج محمد من خلال مقارنة بين الدّيمقراطيّة الحقيقيّة في الشّمال السّوريّ، وبين هيمنة الحداثة الرّأسماليّة متمثّلة بشخص أردوغان قائلاً: “إنّ غزو الشّمال السّوريّ من قِبل المحتلّ التركيّ، كما يصرّح بها القادة الأتراك من أجل خدمة السّوريين؛ طرح صفيق من قبيل الخداع السياسيّ؛ وهو طرح عنصريّ بامتياز. وهو على نقيض من مشروعنا الدّيمقراطيّ الذي استطاع خلال عدّة سنين من انتشاره أن يحقّق رواجاً وقبولاً عند عامّة النّاس؛ باعتبار أنّ أغلبهم تكيّف مع نمط استبدادي في سوريا، فلأوّل مرة؛ نجد أنّ العسكريّ يخدم المواطنين، ودون أيّ مقابل، ويستطيع أياً منهم أن يكلّمهم، ويقتصّ منه، إن كان له حقّ”.
واختتم شيخ عشيرة البو سلطان، والرئيس المشترك للعلاقات العامة في مدينة منبج الشيخ عادل عبد السلام حاج محمد حديثه بالقول: “وجد السّوري نفسه؛ متلاحماً مع هذا المشروع الذّي جمع بين دفّتيه المدنيّ والعسكري في بوتقة واحدة، حيث أثبت العكس؛ عمّا يتردد عند فئة من النّاس أنّ الدّيمقراطيّة؛ لا يمكنها أن تتطبّق في مجتمعنا. وهذ مردود جملة وتفصيلاً؛ لأنّ السوريين، وأخصّ أبناء منبج، هم الدّعامة الأولى للبناء، والتّطوير، وهم القّلب النّابض؛ لحماية المدينة؛ من أيّ خطر محدق، وبذلك تبوء التّهديدات بالفشل الذّريع؛ لأنّ أبناء منبج؛ هم الضّمان الّذي يوكل إليهم حماية المدينة؛ من أيّ حرب محتملة وشيكة مع العلم؛ أنّ الدّبلوماسيّة في البدء؛ هو شعارنا، ونهجنا؛ بالرّغم أنّنا نأخذ لغة التّهديدات بعين الاعتبار؛ كطرح تركيّ عدائيّ”.