لون مقاومة المرأة

93
بيريفان خليل –

في الآونة الأخيرة ازدادت ديكتاتورية أردوغان على المنطقة وذلك من خلال تهديدات يصرح بها بين فينة وأخرى لضرب المناطق السورية ولا سيما الشمال السوري، ولبث الرعب في قلوب أبناء تلك المناطق كأن يجر بجيشه المحتل على الحدود، مدعياً إنه يريد السلام لأهالي المنطقة وأنه المنقذ لأهلها، كل هذه الأكاذيب باتت واضحة أمام مرأى العالم فالكل بات يعرف سياسة أردوغان الطامعة والذي يريد من خلالها بسط نفوذه في أراضي ليست بأرضه للوقوف في وجه هذا المحتل وسياسته المستبدة، واليوم عندما نجد الاعتصامات والمظاهرات المنظمة في مناطق الشمال السوري وكذلك الدول الأوروبية الناطقة برفض هذا المحتل الراغب بتشتيت المجتمع السوري وفشل مشروعهم الديمقراطي في المنطقة وزعزعة الأمن فيها، في كل هذه المواقف نجد بأن المرأة تقود كل واحدة منها وتقف في الصف الأمامي لتسعى بكل ما عندها للوقوف في وجه هذا المحتل الذي كان ينظر إليها في البدء بأنها ضعيفة ولا تقوى على المواجهة ولكن ما أثبتته المرأة في عفرين لهم خير دليل على قوة المرأة وقدراتها في مواجهة العدوان وبث الرعب في نفوسه وهزيمته حتى.
فالمناضلة أفيستا خابور أظهرت لون المقاومة، لون مقاومة المرأة الرافضة للاستسلام، إنها مقاومة ممزوجة بالإصرار والإرادة الحرة حتى تحقيق النصر، فالآن تظهر مثل تلك المقاومة في المظاهرات التي تُنظم ـ كما ذكرناـ  وفي خيم الاعتصام كما في سري كانيه، فأهالي المنطقة يعتصمون على الشريط الحدودي بين تركيا والشمال السوري دون أن ينتابهم الخوف ولعل المرأة تكون في مقدمتهم، وهنا إثبات آخر بأن المرأة لا تقبل الخنوع، والاستسلام وترفض الهزيمة بكل أشكالها. فلم تعد كما كانت في السابق تلك الضعيفة التي جردها الذهنية الذكورية من إنسانيتها ومن قوتها وطاقاتها فقد تحولت تلك الضعيفة (كما كان يقال عنها) إلى قنبلة موقوتة باستطاعتها قتل من يرغب بلامسة أرضها، فالوطن بالنسبة للمرأة شرف وكرامة لذا فأنها تسعى بكل ما تحمله من قوة بالدفاع عن وطنها وحمايته من براثن الأعداء، فها هي اليوم تبرز لون مقاومتها للفاشي أردوغان وتقول له: “لا للمحتل التركي، لا للمحتل العثماني، نعم للمقاومة، نعم للوحدة الشعوب في سوريا”. بهذه العبارات تقول ما ترغب فعله بالوقوف في وجه كل من يريد الاقتراب من بلدها ومحاولة السيطرة عليها، وتؤكد بأن شرارة شعلة مقاومتها لن تنطفئ وستبقى مشتعلة حتى الخلاص من العدوان، فالأمن والسلام اللذان ساد في المنطقة سيبقى خالداً ما دامت مقاومتها مستمرة.
لن تتكرر تجربة المرأة النضالية فثورتها فرصة لخوض المعارك في وجه ذهنية لا تقبل إلا باللون الواحد لذا على جميع النساء مشاركة المناضلات والمنتفضات في وجه الديكتاتورية فالتاريخ يسجل الآن ما يحصل في المنطقة، ولعل المرأة هي الأقوى وصاحبة إرادة حرة ستنقش بطولاتها في صفحاته.