سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

 أدب الأطفال وأهميتهُ

أحمد اليوسف –

أطفالنا هم جيل المستقبل بكليّتهِ، وهم عماده، وهم الجيل الذي يؤكد فشلَ أو نجاح الجيل الذي سبَقه، لأنهم الشاهد على ما أنتجه جيلنا، فهم الثمرة التي تبقى بعد أن يمرّ جلينا ويأخذ وقتهُ، وهم بسمتنا وذخرنا للمستقبل، وهم الصفحات البيض التي بإمكاننا أن نضع فيها ما نشاء من العلم والمعرفة، ومن هذا الاعتبار علينا أن نشير إلى أدب الأطفال، والذي لا يشهد الاهتمام المطلوب في الوقت الراهن. وهو نوع مِنْ الفَن الأدبي يشملُ أَسالِيب مُختلِفَةَ مِنْ النَّثر والشَّعْر المُؤَلَّفة بِشكْل خَاص لِلأطْفَال دُونَ عمْر المراهقَة.
 بدأ تَطَوُّر هذا النَّوْع الأَدبي في القَرن السَّابع عشْر فِي أوروبا، وأَخذ يزْدهر في منتصف القرن العشْرِين مع تَحْسِين أنْظِمَة التَّعلِيم فِي جَميع أَنْحاء العَالَمِ، ممّا زَاد مِنْ طلب المُؤَلَّفات المُخَصَّصَة للأَطْفَال بِلُغاتٍ مختَلِفَةٍ، ومعَ ظُهور أُدباء يكَرِّسُون مُعْظَم وقتهم لكتابة مؤلَّفَات للأَطْفَال.
قام معظم أدب الأطفال في البداية على الأدب الشعبي المليء بِالحكمة والتَّسلية والذِي يجمع بين الحقيقة والخيَال؛ ومعظم المبدعين الأوائل في قائمة أدباء الأطفال كانوا من معدّي أَو جامِعي الحكايات الشعبيَّة.
أدب الأطفال هو أدب يتوجه إِلى فئة محدَّدة منْ النَّاس، وهي الأطفال منْ عمْر أشهر وحتَّى مرحلة المراهقَة، ويَشمل ثلاث فِئات عمْريَّة: الطُّفولة المبكِّرة من عمر صفْر وحتى ثماني سنوات، والطفولة المتوسِّطة منْ عمْر ثماني سنوات إِلى اثنتي عشرة سنة، والفتيان منْ اثنتي عشرة سنة وحتَّى السَّادسة عشر. وهذا الأدب يتكون منْ أعمال شفهية ومكتوبة ومرئية ورقمية لديها القدرة على تنمية النواحِي الذهنية والعاطفية لدى الأطفال.
 ومهما يَكُن منْ أَمَر أَدَب الأطفَال فإِنَّ الطِّفل أخذ يقْرأ، في السنوات الأخيرة، قصصاً مترْجمة وأخرى موضوعة، وإِن كتب الأطفال بدأَت تنتشر انتشاراً واسعاً في العالم. وهذه ظاهرَة تلفتُ النظر، ولاسيما إِذا أضيفتْ إِلى كتب أَدب الأطفالِ: المجلات الجميلة الخاصة بالصغار، والزوايا الّتي تخصصها لهمْ صحافة الكبار، وركن الأطفال في الإِذاعة والشاشة الصغيرة والأفلام السينمائية الكثيرة التي توجه إِليهم، ومسرح الأطفال، ومسرح العرائس والدمى المتحركة، والألعاب الكثيرة التي تصنع لهم، والأغاني والأناشيد التي تنظم وتلحن لهم. وتبقى المشكلة محصورة في اختيار الأفضل.
وكلّ هذا بشكل عام في البلاد المستقرة، أمّا في مناطقنا التي تعرّضت للحروب، والتي مرّت بمراحل صعبة من كافّة الأصعدة، تركت في الطفل أثراً بليغاً، من أفكار وطاقات سلبية، لذا علينا أن نركّز على هذا النوع من الأدب تركيزا كبيراً، فأنا ألاحظ غياباً كبيراً للأدب في هذا المجال حالياً، وهذا خطأ جسيم، لأنّ البناء يبدأ من الأساس، وأساس المستقبل؛ الأطفال.
فعلينا إذاً أن نعيد الحسابات، وننظر التقصير الحاصل في هذا المجال من الأدب، وأن ننتج أدباً للأطفال يعالج المشكلات النفسية والأفكار السلبية التي أخذها الطفل من المراحل السوداوية التي مرّت به، وكذلك نرسم له مستقبلاً في قصص وحكايا سيرى نفسه بطلها، وبذلك نستطيع بناء جيل معافى من الجهل ومعافى من الأفكار الظلامية، لقد كان للحرب أثراً بليغاً على نفسيات أطفالنا، وعلينا أن نسهم كل الإسهام، ونبذل كل الجهد من أجل معالجتها بطرق علمية وأدبية، من خلال أدب الطفل.