إحياء سياسة “فرّق تسدّ” في عفرين

32
مركز الأخبار ـ بدأ الاحتلال التركي باتباع سياسات “فرق تسد” في عفرين والتي كانت تطبقها الدولة العثمانية في البلدان التي تحتلها، وذلك عبر تطبيق نظام “المخترة” والقائم على زرع شخصيات عميلة في كل قرية من أبنائها المتعاونين من الاحتلال باسم مختار القرية، والذي تكون مهمته مراقبة الأهالي وتقديم التقارير عنهم إلى الاستخبارات التركية.
منذ الاحتلال التركي ومرتزقته لعفرين بتاريخ 18 آذار 2018 يتبع عدة سياسات؛ بهدف التغيير الديمغرافي والتطهير العرقي منها الخطف، والتعذيب، والقتل، والنهب والسرقة، وغيرها من الانتهاكات الهادفة لضرب البنية الاقتصادية والاجتماعية في عفرين وتهجير سكانها الأصليين وتوطين الغرباء بدلاً عنهم. والآن بدأ الاحتلال التركي بالعمل على اتباع سياسة “فرق تسد” لبث التفرقة بين الأهالي عبر تطبيق نظام المخترة.
وبحسب ما أفاده مصدر مطلع من عفرين لوكالة هاوار بأن ما يسمى نظام المخترة الذي يطبقه الاحتلال التركي في عفرين تشرف على تطبيقه الاستخبارات التركية، حيث يعمل على تعيين شخص من كل قرية يكون عميلاً ومتعاوناً مع الاحتلال بمنصب اعتباري ويسمى “مختار” وتشكيل لجنة المخترة من ثلاثة أعضاء مرتبطين مع عناصر الاستخبارات التركية، وهدف اللجنة رصد تحركات أفراد القرية أو الحارة وحتى المختار نفسه في حال لم يطبق ما يطلب منه من قبل الاحتلال التركي، وتقديم المعلومات إلى الاستخبارات بشكل دوري. وبهذه الطريقة سيتم خلق شرخ في بنية المجتمع وتفتيته عبر زرع المخبرين من أبناء القرية والحي نفسه على الأهالي؛ الأمر الذي سيزعزع الثقة والتماسك بين الأهالي خدمة للاحتلال التركي.
وقال المصدر بأن الاحتلال التركي بدأ بتطبيق هذا النظام في عدة قرى ومن بينها قرية بابليت التابعة لمركز مدينة عفرين وتم تعيين أحد المخبرين المدعو (عبد الله ابراهيم) مختاراً للقرية، ولجنة مخترة معروفة في المنطقة بسوء سمعتهم وإقدامهم على نهب وسلب الممتلكات بالتعاون مع مرتزقة تركيا، وتحريض جيش الاحتلال والمرتزقة ضد كل من يقف بوجههم ويرفض انتهاكاتهم.
فيما أكد مصدر آخر أن مرتزقة الاحتلال التركي أذاعوا في مآذن الجوامع في قريتي انقلة وسنارة التابعتين لناحية شيه دعوا فيها الأهالي الذين سيقومون بفلاحة أراضيهم بأخذ الموافقة من المرتزقة ودفع غرامة مالية تقدر بـ 250 ليرة عن كل شجرة مزروعة في الأرض المراد فلاحتها، فيما يمنع على الأهالي أخذ الحطب بعد تقليم الأشجار ويستولي عليها المرتزقة ليجمعوها ويبيعوها فيما بعد للأهالي.
يذكر أن لمنصب المختار في تركيا بعد تاريخي، فالدولة العثمانية ارتكزت عليه لتسيير شؤون القرى ورسخته كأحد أجهزة عمل الدولة الاستخباراتية والضغط على الشعوب والتفرقة بينهم، وجاء الرئيس التركي أردوغان وأوكل مهام جديدة لهؤلاء وبشكل مباشر لتضاف إلى تلك المنصوص عليها قانونياً وقد أوكل لهم واجباً استخباراتياً يقوم على مراقبة الأهالي وتبليغ السلطات بجميع تحركات المواطنين في حياتهم اليومية.
وعليه بإمكان المخاتير التبليغ عن أي شيء يتعلق بسكان أحيائهم عبر خط خاص في نظام المعلومات الخاص بالمخاتير، وهو برنامج إلكتروني صممه قسم معالجة البيانات التابع لوزارة الداخلية.
واليوم يبلغ عدد المخاتير حوالي 53 ألف مختار، يعتزم الرئيس التركي أردوغان التقاءهم والاجتماع بهم جميعاً في قصره الرئاسي بأنقرة حيث يحظون بضيافته وترحيبه الخاص. وهو ما جعل كثيرين يتساءلون عن سر هذا الاهتمام البالغ من الرئيس بالمخاتير وما الذي يدفعه إلى الاجتماع بهم بشكل مباشر لتبليغهم توصياته؟
فيما أصبح المخاتير منذ عام 2014 من بين ضيوف أردوغان البارزين وإلى اليوم تستمر اجتماعاته بهم في مجموعات تتراوح بين 300 و400 مختار وفي كل اجتماع يتلقى هؤلاء كلمة تشجيعية وتحفيزية من أردوغان لأداء مهامهم على الوجه الأمثل ولتبليغ السلطات المحلية ووزارة الداخلية بكل ما يلاحظونه ويرصدونه في أحيائهم من خلال نظام معلومات محوسب وخاص بهم، حيث ترسل تقاريرهم في مرحلة أولى إلى المديرية العامة للإدارات المحلية التابعة لوزارة الداخلية ومن هناك يتم إحالتها إلى الأجهزة الحكومية.