ريدور خليل: “الإرث الإجرامي للدولة التركية خارجٌ من رحم إجرام الإمبراطورية العثمانية”

62
قال مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية ريدور خليل، خلال مشاركته في “المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين”: “إن عفرين أصبحت قضية دولية بامتياز وكل محاولات تركيا لإبعاد الأنظار عنها باءت بالفشل”.
وصف مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية، ريدور خليل، خلال مشاركته في “المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين” بمدينة عامودا، الممارسات التي تشهدها مقاطعة عفرين المحتلة بالعملية الممنهجة للتغير الديمغرافي، مؤكداً أنّ آثارها المستقبلية بالغة الخطورة على الشعب السوري عموماً والشعب الكردي وقضيته العادلة خاصة.
وقال خليل: “إن جميع المدنيين المتبقين في عفرين أو الذين لم تسنح لهم الفرصة بالهرب، أشبه ما يكونون بأسرى معتقل جماعي”، مشيراً إلى أن الجرائم التركية اليومية المرتكبة بحق الكرد المتبقين في عفرين تحاكي ممارسات النازيين جرائم النازيين بحق اليهود في مخيمات الهولوكوست إبَّان فترة حكم هتلر لألمانيا، مضيفاً بأنه “لا غرابة في ذلك إذا ما تذكرنا تأكيد الرئيس التركي على اقتدائه بالتجربة النازية في إحدى أشهر تصريحاته التي تحدى بها العالم في عام 2015”.
وتطرق ريدور خليل إلى كيفية ترويج الدولة التركية لمزاعم تشكيل عفرين خطراً على الأمن القومي التركي من خلال ضخ الأكاذيب بشكل يومي بهدف شرعنة غزو المقاطعة واحتلالها لتطهيرها من الكرد وإقامة مستوطنات فيها حيث قال: “من الواضح والمعلوم لدى الجميع بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفريقه، روجوا وبصورة يومية مكثفة عبر آلة الضخ الإعلامي مزاعم تتعلق بالأمن القومي التركي في احتلالها لعفرين. لقد تحول مصطلح الأمن القومي إلى كلمة سر تركية السمة لاتخاذها ذريعة في احتلال عفرين، وعلى ذلك فقد دشنت الدولة التركية التي يقودها أردوغان وبالتحالف مع حزب الحركة القومية المتطرفة، الدعاية التي تم ضخها على مسامع الرأي العام بأن عفرين تشكل خطراً وجودياً يهدد تركيا وأمنها القومي وصاحبت هذه المقاربة مع تصريحات بعض الدول الغربية وروسيا.  تصريحات تندرج في إطار صبِّ الزيت على النار والتي يمكن تلخيصها باعتراف تلك الدول بحق تركيا في حماية أمنها وسلامة أراضيها، وكأن عفرين دولة عظمى تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة الاستراتيجية وتهدد الأمن القومي التركي. إن الخطر على الأمن القومي التركي أكذوبة والحقيقة هي أنَّ تركيا مريضة بمرض الفوبيا الكردية”.
ولفت خليل الانتباه إلى أن معظم الجماعات التي ساهمت في العدوان التركي على عفرين، تُشكل خطراً ليس فقط الدول الإقليمية وإنما على السوريين والمجتمع الدولي بحسب الوثائق التي نشرتها الكثير من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية، واصفاً الأمر بالمفارقة المضحكة. وأكد أن المجتمع الدولي وبالأخص الاتحاد الأوروبي تعامى عن العدوان التركي على المقاطعة، لا سيما وأن دول الاتحاد كانت دائماً تعارض أي عمل عسكري جديد من شأنه أن يؤدي إلى أزمة إنسانية تدفع المدنيين إلى الهجرة صوب دول الاتحاد. وقال: “إن سكان عفرين، يتعرضون في كل لحظة، للتهجير، والقتل، والاختطاف مع المطالبة بالفدية، والسطو على الأملاك، و طُرد أصحاب البيوت إلى العراء لإسكان الغرباء أو عوائل الإرهابيين مكانهم و في بيوتهم، دون وازع من ضمير أو أخلاق، مما يعبّر بجلاء عن تغيير ديموغرافي ممنهج وتطهير عرقي، وتدمير بيئي يشمل كل أبعاد الحياة في عفرين، في إطار ما أُطلِق عليه (الحل النهائي)، وفي جغرافيا لا تخضع للنفوذ السياسي والقانوني والثقافي لتركيا. إنها تتحرك وفق قاعدة إرادة القوة والغطرسة والاحتلال لتوسيع نفوذها داخل حدود دول الجوار مستفيدة من الصفقات السياسية التي تحاك على عكس إرادة ومصالح الشعب السوري بكل مكوناته من جهة، ومن التجارب الإجرامية الدولية المعروفة والمترسخة في بنية تاريخها السياسي مثل مجازرها بحق الأرمن والكرد والسريان وباقي المكونات والقوميات والثقافات في بلاد الأناضول وكردستان من جهة أخرى، إنه الإرث الإجرامي الثقيل للدولة التركية الخارجة من رحم إجرام الامبراطورية العثمانية. إن المؤكد لدينا، هو أن القائمين على تنفيذ سياسات التطهير العرقي في عفرين، بدءاً من القوات التركية وأجهزة المخابرات، وكذلك الفصائل الإرهابية، والجهات الخفية الموازية للدولة التركية، والتي تعمل فوق كل الاعتبارات القانونية، يمتلكون خارطة طريق واضحة المعالم لتنفيذ هذه المقاربة وفقا لما نراه يومياً من الممارسات المروعة والفظيعة في عفرين وسط صمت دولي مطبق”.
وتابع خليل حديثه بالقول: إن التنظيمات الإرهابية التي استقدمها الأتراك لغزو عفرين، هي ذاتها التي وثّقت الكثير من المؤسسات الإعلامية والحقوقية انتهاكاتها الصارخة بحق السكان المحليين من مختلف المكونات وهي التي تشكل حقيقة خطراً وجودياً، لا على الدولة التركية فحسب، بل على السوريين وعلى الأمن المحلي والإقليمي والدولي، وهنا تكمن المفارقة المضحكة المبكية، وهذا ما أسميته بتجاهل، أو تعامي العالم عن رؤية الحقيقة العارية لذاتها كما هي”.
وأضاف: “كانت قواتنا وبالتعاون مع التحالف الدولي منشغلة لمطاردة فلول الإرهاب في دير الزور وفي الوقت الذي كان علينا جميعاً أن نركز جهودنا السياسية والقانونية الحقوقية وكل اهتمامنا في إطار مكافحة الإرهاب، بدأت الدولة التركية غزوها ضد عفرين، وأصبح لزاماً علينا فضح المفارقات العجيبة لهذا الغزو الذي لا يمكن تصنيفه إلا في إطار المحاولات التركية المحمومة لإطالة عمر الإرهاب ومده في كل مناسبة بشريان حياة يطيل من أمدَ بقائه، إنه الاستثمار الفاقع والصريح في الإرهاب وابتزاز للعالم، وتكرار لتجارب سابقة في تاريخ الدولة التركية التي تقوم على اتباع سياسات الإبادة بيد الآخرين. إن هذا الغزو الهمجي ضربة موجعة للقوى المحاربة ضد الإرهاب. لكن؛ هل كانت تركيا تتجرأ على استخدام خديعة “الأمن القومي” وتستثمر الجماعات الإرهابية في تنفيذ سياسة أردوغان بعفرين دون حسابات سياسية أخرى؟ بالتأكيد لا، كما شاهدتم جمعياً كان الدور الروسي وبعض الأنظمة الأخرى التي شرعنت لهذا الاحتلال وبالتالي فسحت المجال أمام هذه الحملة المروعة ضد السكان المحليين. ومنظومة الاتحاد الاوروبي التي كانت تركز على ملف تدفق اللاجئين من مناطق النزاع في سوريا، حتى هذه الحجة اختفت تماماً في مسألة عفرين بخلاف ما كان يتداول مؤخراً حيال إدلب. وفي هذا الأمر فرض منطق سياسة القوة والهيمنة والمصالح الآنية القذرة نفسها على حساب مأساة عفرين وعلى حساب ازدواجية حقوق الإنسان، وبالتالي كانت خياراتنا السياسة أمام هذا الواقع السياسي التأمري هو الدفاع المشروع لحماية كرامتنا ولو بقدرات ضئيلة أمام ترسانة الناتو العسكرية من جهة وأمام التغطية الروسية الجوية من جهة أخرى”.
وأرف ريدور خليل حديثه بقوله: “الأمر الأخر الذي يجدر أن نتوقف عليه جيداً، بأن عفرين نعتبرها كتلة اجتماعية موحدة تحتوى على الكرد والعرب وباقي المكونات الدينية والإثنية الأخرى، وبالتالي لا يمكن أن نفصل الحقوق الجماعية في التمتع بالحياة والحماية القانونية عن حقوق الأفراد الذين يتعرضون يومياً إلى الانتهاكات المروعة؛ لأن المخطط اليومي الممنهج الذي نشهده حالياً لا يستهدف أفراد ومجموعات معينة بحد ذاتها، وإنما تشمل المكون الكردي بصورة رئيسية، فهي إبادة ضد الكرد في المقام الأول بعفرين، وعلى الجهات المعنية والحقوقية أن تنظر إلى المسألة من الناحية الحقوقية بهذا المنظار، ولا تركز فقط على انتهاكات فردية هنا وهناك؛ لأن الرؤية السياسية التركية تتمركز على عقيدة القوة والعنف والحرب الدائمة، حيث تتمثل صياغتها في الشكل التالي: يلزم تحطيم الكرد في سوريا بأي شكل كان وحتى لو اضطررنا أن نستخدم المجموعات الجهادية والإرهابية العالمية في سبيل ذلك المسعى الإجرامي. وبالتالي هذا الإجرام يستهدف عفرين بتاريخها وجغرافيتها وأهلها ومكوناتها وأشجار الزيتون فيها مياهها ولقمة عيشها وكل ما يمت بالبيئة البشرية والحيوية في هذه الجغرافية، وخير دليل على ذلك عمليات التوطين القائمة على قدم وساق لمستوطني الغوطة والتركمان الإيغور وإسكانهم في عفرين”.
وأكد: “بحسب القانون الدولي تُعتبر تركيا دولة احتلال وهذه الممارسات التي تجري في عفرين تُعتبر جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، إن واجبات سلطة الاحتلال محددة بشكل أساسي في لائحة لاهاي لعام 1907 (المواد من 42-56) واتفاقية جنيف الرابعة (المواد من 27-34 ومن 47-78)، بالإضافة إلى بعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي.
وتنص بعض القواعد الرئيسية للقانون الدولي المعمول به في حالة الاحتلال على ما يلي.
لا يكتسب المحتل سيادة على الأرض تحظر عمليات النقل الجماعية أو الفردية للسكان من الأرض المحتلة أو داخلها، تحظر عمليات نقل السكان المدنيين التابعين لسلطة الاحتلال إلى الأرض المحتلة بغض النظر عن كون هذا النقل قسرياً أو طواعية، يحظر العقاب الجماعي وأخذ الناس كرهائن، تُحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم، تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة بواسطة المحتل، كما يحظر تدمير الممتلكات الثقافية، ويحظر تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها.
وبما ان الدولة التركية والمرتزقة الإرهابيين المرتبطين بها والذين يشكلون قوة احتلال فعليّة لمقاطعة عفرين يخترقون القانون الدولي الإنساني وما جاء في بنوده الصريحة والعلنية؛ فإن مقاومته بكل السُبل المتاحة أمر مشروع قانوناً، وعليه فان المجتمع الدولي مطالب بتقديم الدعم لهذه المقاومة تنفيذاً للقرارات الصادرة عنها. وعلى المدى الطويل، يجب على الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة أن تبدأ عملية المساءلة القانونية عن جرائم تركيا في سوريا، ويجب على الصحفيين والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني أن يستمروا في العمل على ايصال مختلف الانتهاكات اليومية الى المنظمات الأممية ووسائل الإعلام لكسر الصمت عما يجري في المناطق المحتلة”.
 وأكد مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية ريدور خليل في ختام حديثه بأن عفرين أصبحت قضية دولية بامتياز، وأن جميع محاولات نظام أردوغان في إبعاد الاهتمام عنها لن يفقدها جوهرها، وأن مُرتكبي جرائم القتل والنهب والسلب لن يُفلِتوا من العقاب، سواءً كانوا مسلحين أم مستوطنين أو أنظمة. ونظام أردوغان متورط في قتل أكثر من 330 من أبناء عفرين بينهم سبعون طفلاً، وقام بتشريد عشرات الألاف وتدمير الكثير من القرى والبلدات، وتم ارتكاب انتهاكات وجرائم يومية لا تزال تُرتكب حتى الآن في المناطق التي تحتلها.