تنسيقية سوا نحب فرنسا

30
جوان محمد –

طغت التظاهرات في فرنسا على الإعلام العالمي، وتناولت كل دولة حسب مصالحها الحدث. ولكن؛ النظام البعثي كان له العديد من الطرق في نقل الأحداث التي تحدث هناك، لدرجة تناول الخبر في البرامج المضحكة والترفيهية مثل “ما تواخذنا” والطرفة في إعلام النظام السوري إظهار أن الحركة طبيعية بدمشق والشاشة نفسها تظهر صور الأحداث في فرنسا، وبحسب المعلقين على الحالة والذين تساءلوا لم لا تظهرون الغوطة وباقي المناطق بسوريا؟!، “السترات الصفراء” هم من قاموا بالاحتجاجات في فرنسا، إلا أنه سرعان ما خرج الوزير الفرنسي للداخلية وصرح بأنهم مخربين، وأفاد بأن فرض حالة الطوارئ قد تُطبّق في أية لحظة، واتهم حزب اليمين المتطرف بأنهم وراء هذه التظاهرات، بالرغم من أن زعيمة الحزب مارين لوبان والتي نفت ذلك، وقالت لم أدعُ إطلاقاً إلى أي عنف، وأدت تلك الاحتجاجات إلى سقوط قتيل وتبادلت الحكومة والمتظاهرون التهم بمن تسبب في حالة القتل، ناهيك عن عشرات الجرحى والمعتقلين، ومع استمرار التظاهرات التي خرجت بسبب زيادة الرسوم على المحروقات ونفّذتها حركة (السترات الصفراء)، هذا الاسم سموه على أنفسهم لارتدائهم السترات الفوسفورية المضيئة التي يتوجب على كل سائق سيارة ارتداؤها إذا ما تعرض لحادث، وبعد خروج محتجين على رفع أسعار المحروقات سرعان ما توسعت مطالبهم لتشمل مطالب متعلقة بالضرائب المرتفعة وتردي القدرة الشرائية، وقد حصل هؤلاء المحتجون على دعم شعبي واسع في سائر أنحاء البلاد ووصل عددهم إلى أكثر من 80 ألفاً في كل عموم البلاد، وكما العادة ليس في جعبة المتظاهرين الاعتداء على رجال الأمن والشرطة كما حصل في سوريا. ولكن؛ المخابرات والأمن دخلا على الخط وبدأا بدس الجواسيس ليظهر للعالم بأن من خرج هو إرهابي وليس شخصاً محق في التظاهر، ويقومون بحرق الإطارات وحرق المباني والدوائر الرسمية، وهذا ما أكدته إحدى المتحدّثات باسم (السترات الصفراء)، وتدعى ليتيسيا ديوالي (37 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: “لسنا هنا للاعتداء على الشرطة، لقد جئنا من أجل أن تستمع الشرطة إلينا، من أجل أن تستمع إلى الشعب، نحن لسنا بصدد تحرك سياسي أو نقابي، نحن نستنكر عنف المتظاهرين المزيّفين”، وقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد «بي في آ» أنّ 72 بالمئة من الفرنسيين يؤيّدون مطالب (السترات الصفراء) الغاضبين من زيادة رسم للبيئة أدّى إلى ارتفاع أسعار المحروقات، وتؤكد الحركة أنها تجري خارج إطار الأحزاب والنقابات، وبالطبع نتذكر في قامشلو أن أوائل التنسيقيات التي تشكلت كانت تنسيقية سوا وأتوقع فكر المتظاهرين في فرنسا بتشكيل تنسيقية “سوا نحب فرنسا” لتلم شمل المحتجين وتقوم بتنظيمهم أكثر بالرغم بأن تلك التنسيقية التي تشكلت في قامشلو بعدها عشرات التنسيقيات تفككت بسبب المصالح الشخصية ودخول يد بعض الأحزاب الكردية فيها. ولكن؛ في فرنسا لم يعطوا مجالاً لا لتشكيل تنسيقية سوا أو تشكيل جيش فرنسي حر ولا معالجة القضية بقصف المدن والمحتجين، وعلى ما يبدو كانت للحكومة وللرئيس ماكرون رأي آخر، ولم تختار العنف والقتل والتدمير وتدخل خارجي كما حصل في سوريا ومثل تعامل النظام البعثي مع المتظاهرين في الأشهر الأولى، حيث كانت تلك المظاهرات محقة ولكنها حُرّفت بفعل النظام نفسه وتدخل دول الجوار ودول الخليج ولتنحرف عن مسارها وليس بغريب تحول فرنسا أيضاً لكتلة نار وتُستَغل تلك الاحتجاجات، كما حصل في الكثير من البلدان. ولكن؛ كما ذكرت كان للحكومة كلام آخر، بحيث ظهر على شاشة الوسائل الإعلامية خطاب متلفز، أعلن فيه رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عن تعليق الضرائب على الوقود لمدة ستة أشهر والتي كان من المفترض أن تُطبّق في كانون الثاني المقبل، في خطوة لتهدئة الأزمة والاحتجاجات الشعبية التي قادتها حركة “السترات الصفراء” منذ أكثر من أسبوعين، وهذه خطوة تعتبر ذكاء من الحكومة وانتصار للشعب لا محالة، وتابع فيليب قوله: “لا ضرائب تستحق أن تُعرض وحدة الأمة للخطر”، مضيفاً أن الغضب في الشارع “نابع عن شعور عميق بالظلم وعدم القدرة على العيش بكرامة من العمل الذي يقوم به المرء” وأشار أيضاً إلى أن الزيادات على أسعار الغاز والكهرباء المقرر تطبيقها اعتباراً من الأول من كانون الثاني، ستُعلق لثلاثة أشهر خلال فصل الشتاء، مضيفاً أن إجراءات تشديد المراقبة التقنية للسيارات، والمقرر أن يتم بموجبها فرض غرامات على السيارات القديمة الأكثر تلويثاً، سيتم تعليقها لستة أشهر، ويتضارب هذا الكلام مع الذي قبله لوزير الداخلية الذي كان يهدد بالضرب بيد من حديد واتهم المحتجين بأنهم مخربين، ولعلّ خطاب رئيس الوزراء هو الأجدر؛ فمصلحة البلاد يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات، وليس مثل سوريا مصلحة العائلة الواحدة هي التي طغت ودمّرت البلاد والعباد طوال عقود، ومازالت حتى الآن.