المُشاركون بالمنتدى الدولي الأول حول ما يَجري في عفرين:  “نحنُ على يقين أنَّ الاحتلال زائل وأنَّ شمس الحرية لابد أن تُشرِق”

40
استطلاع / رفيق ابراهيم –

عندما تُذكر عفرين المدينة الكردية، نتذكر تلك المقاومة البطولية والصمود التاريخي الذي دام لمدة ثمانية وخمسين يوماً. المدينة التي تحدّت ثاني أقوى دولة في حلف الناتو، وتصدّت لآلة القمع التركية التي استخدمت أنواع الأسلحة الحديثة، ومن ضمنها الكيميائية المحرمة دولياً، وبمشاركة سلاح الطيران الحربي بأنواعه كافة، حيث أصرَّ أهالي عفرين على المقاومة؛ مما أصاب جيش الاحتلال التركي بالذهول، ولولا استخدام السلاح الجوي؛ لكانت للمعركة نتيجة أخرى. وبعد تلك المقاومة التي كُتبت في التاريخ بأحرف من ذهب احتلت عفرين بتواطؤ العديد من الدول. ومع احتلالها أرتكب الجيش التركي ومرتزقتهم انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، تحت مرأى ومسمع العالم الذي لم يتفوه ببنت شفة، وعمليات التغيير الديمغرافي والتهجير القسري تجري على قدم وساق منذ ذلك الوقت، وكان لا بد من عقد مؤتمر حول هذه الانتهاكات وتوثيقها. ولذلك؛ كان عقد (المنتدى الدولي الأول حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين) في روج آفا-شمال سوريا. ومن أجل إلقاء المزيد من الضوء حول هذا المؤتمر الهام؛ كانت لصحيفتنا اللقاءات التالية:
إيصال صوت أهالي عفرين إلى جميع دول العالم
وفي البداية كانت لنا وقفة مع عضوة اللجنة التحضيرية للمؤتمر جيهان خليل، حيث حدثتنا عن الهدف من عقد مثل هذا المؤتمر الذي يخص التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين؛ قائلة: “عفرين لم تغب يوماً عن أذهاننا، وهدفنا من عقد مثل هذا المؤتمر الدولي الهام هو إبقاء ما يجري في عفرين من انتهاكات صارخة في الذاكرة الدولية، لتكون قضية عفرين من القضايا الأساسية التي يجب الوقوف عندها، وإيصال صوت أهالي عفرين إلى جميع دول العالم، والمنظمات الدولية المعنية بمثل هذه الأمور ومحاكم حقوق الإنسان الدولية والأوروبية، من أجل الضغط على الدولة التركية المحتلة والتي ارتكبت انتهاكات فظيعة بحق المدنيين في عفرين”.
وحول أهمية الشخصيات والوفود التي حضرت ودورهم في هذا المؤتمر؛ قالت جيهان: “نحن كلجنة تحضيرية للمؤتمر دعونا الكثير من الشخصيات الأوروبية والأمريكية ومن بعض الدول العربية، وهذه الشخصيات لها باع طويل في السياسة والعمل الدبلوماسي، ولهم دور بارز في سياسات دولهم وهم أصحاب قرار ويمتازون بآرائهم الصائبة والهامة، وبالطبع هم محل تقدير واحترام لدينا وبخاصة أنهم لبوا دعوتنا بكل رحابة صدر. ومن هذه الشخصيات برنار كوشنير وزير خارجية فرنسا الأسبق الذي لعب دوراً هاماً وكبيراً في السياسة الخارجية الفرنسية، وأيضاً ديفيد فليبس البروفسور في جامعة كولومبيا وهو مختص بشأن قضايا حقوق الإنسان، وهناك شخصيات سياسية وحقوقية وأساتذة جامعات والكثير من السياسيين الذين سيكون لهم دور كبير في هذا المؤتمر”.
واختتمت جيهان خليل حديثها قائلة: “هناك العديد ممن شاركوا في هذا المؤتمر يعملون في لجان حقوق الإنسان المحلية والدولية، وهؤلاء مهمتهم إيصال ما تمخضَّ عن المؤتمر من قرارات إلى جميع المؤسسات الدولية المعنية على المستوى الدولي، لتوجيه التهم للدولة التركية وهناك وثائق وصور وشهادات موثقة بالصوت والصورة لتقديمها لهذه المؤسسات الدولية، ومنها منظمة حقوق الإنسان السورية التي شاركت في هذا المؤتمر والتي يترأسها رامي عبد الرحمن”.
على المجتمع الدولي الضغط على تركيا لإنهاء الاحتلال
وفي السياق ذاته؛ تحدث لصحيفتنا ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية بسام إسحاق، حيث قال: “قدِمّنا بمرافقة وفد من الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في هذا المؤتمر. في الحقيقة ومن خلال تواجدي في هذا المنتدى رأيت الكثير من عوامل النجاح فيه، من حيث المشاركين ومن حيث تقديم الشهود والوثائق والمداخلات الغنية التي تحدثت عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، والتغير الديمغرافي الذي جرى في عفرين، بالإضافة إلى التطهير العرقي والتهجير القسري للمكون الكري في عفرين. والذي أغنى المنتدى هو تواجد عدد كبير من المختصين في شؤون حقوق الإنسان والمحاضرات التي ألقيت فيها وأغنت القضية التي من أجلها حضر الجميع، حيث سلطت الضوء على ما يجري في عفرين، في حين حاول الجميع على تجاهلها، وهناك حضور أجنبي جيد من خلال حضور شخصيات كبيرة لها وزنها في بلدانها. أستطيع القول إنه مؤتمر ناجح بكل المقاييس”.
وحول مدى تأثير القرارات التي ستصدر عن هذا المؤتمر على المؤسسات الدولية مقاضاة تركيا والضغط عليها لإخراجها من عفرين تحدث إسحاق قائلاً: “بالطبع سيكون للقرارات الصادرة عن هذا المؤتمر تأثير كبير على هذه المؤسسات. ولكن؛ قد لا تكون بشكل مباشر وآني ولكن سيكون لها تأثير في المراحل المقبلة، وتراكم مثل هذه المؤتمرات وقراراتها مع مرور الوقت ستخدم قضية عفرين وأهلها، وسترفع الأصوات التي تنادي لوقف هذه الانتهاكات، وتركيا تريد أن ينسى العالم قضية شعب انتهكت حقوقه الأساسية وهُجِر قسراً من أرضه، وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق. وكلما استمرينا في رفع أصواتنا الرافضة للاحتلال التركي ورفض الانتهاكات التي تحدث في عفرين، سنضيق الدائرة عليها وسنكسب الأصوات الدولية إلى جانبنا، وحضور هذا الكم من الأجانب لهذا المؤتمر كان ذو صدى إيجابي كبير، وهم تأثروا بما عُرِض في هذا المؤتمر من وثائق وشهادات حيّة”.
وأنهى بسام إسحاق حديثه بالقول: “علينا جميعاً أن نستمر في عقد مثل هذه المؤتمرات الهامة وألا نيأس في مطالبتنا المجتمع الدولي، بمقاضاة من ارتكبوا أفظع الجرائم في عفرين، وعلينا أن نطالب باستمرار بخروج الدولة التركية المحتلة من عفرين وهذا حق شرعي لنا جميعاً، وألا نستسلم أو نخاف من المطالبة بما هو حق لنا، ويجب أن نطالب المجتمع الدولي ومحاكم حقوق الإنسان بمقاضاة الدولة التركية ومرتزقتها ومحاسبتهم. وعلى المجتمع الدولي أن يقف عند مسؤولياته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وأن تضغط على الدولة التركية لوقف تلك الانتهاكات، وأن نعمل جميعاً على تحرير عفرين من الاحتلال التركي، ونحن على يقين أن الاحتلال زائل وأن شمس الحرية لا بد أن يشرق”.
من الواجب علينا فضح انتهاكات الدولة التركية المارقة
كما وتحدث لصحيفتنا رئيس مركز الدراسات الكردية في القاهرة سيد عبد الفتاح فقال: “باعتباري في الدرجة الأولى صحفي متابع للشأن الكردي وبخاصة في سوريا، إن مركز الدراسات الكردية في القاهرة هو بالأصل مركز يُعنى بمتابعة القضية الكردية في كل مكان، ودعمها وحشد التأييد لها. وعندما وجِهت الدعوة إلينا؛ لبيناها بكل سرور ولا سيما أن الدعوة من أجل عفرين المحتلة، وما لها من أهمية كبيرة في لعب الدور الهام في تعريف ما يجري بعفرين للمجتمع الدولي، وفضح انتهاكات الدولة التركية المارقة فيما ترتكبه من جرائم بحق الأهالي في عفرين، وما يحصل فيها من تغيير ديمغرافي وتهجير قسري وشتى أنواع المظالم التي تحصل هناك، ومنذ اليوم الأول للاحتلال”.
وتابع عبد الفتاح حديثه بالقول: “إن الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض علينا المشاركة في مثل هذا المؤتمر الهام والهام جداً، وهو واجب على كل الشعوب التي تحب الحرية والديمقراطية وتدعو لها، وعلينا أن ندرك مدى الخطورة الكبيرة التي يتعرض له الشعب الكردي في عفرين، وأن نعمل كل ما بوسعنا من أجل رفع الظلم والجور عن هذا الشعب المتأصل والأصيل في هذه المنطقة. ونتمنى أن تكون مشاركتنا في هذا المؤتمر مشاركة فعالة، وأن نكون قادرين على نقل الحقيقة بواقعية ومصداقية للشعب والحكومة المصرية، وبالطبع الموقف المصري الرسمي والشعبي والإعلامي في هذه القضية واضح وهو موقف الضد للدولة التركية وما ترتكبه بحق أهالي عفرين، أولاً وإلى الشعوب في جميع أنحاء العالم ثانياً”.
وبخصوص الهدف من حضورهم إلى هذا المؤتمر وما بإمكانهم عمله فيما يخص الانتهاكات التركية؛ أكد سيد عبد الفتاح قائلاً: “حضورنا له أهمية بالغة على اعتبار مصر مركز القرار العربي وبإمكاننا عمل الكثير في داخل مصر، ونحن ندعم ونؤيد كل ما يقوم به الأخوة الكرد لاستعادة عفرين إلى وضعها الطبيعي، ونؤكد إن ما تعرضت له عفرين هو احتلال بكل معنى الكلمة وهي جريمة إنسانية، وعلى الجميع ان يتصدى لمثل هذه الجريمة الإنسانية. لدينا إيمان كبير بأن عفرين ستعود إلى أهلها عاجلاً وليس آجلاً؛ لأنه لا بد ان يعود الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين، ومن الملاحظ في هذا المؤتمر وهذا شيء هام، وجود شخصيات عالمية وأجنبية لها قيمتها الكبيرة بين شعوبها وحكوماتهم، وهذا ما كنا نفتقده في المؤتمرات السابقة”.
وأردف سيد عبد الفتاح حديثه بالقول: “نتمنى أن يخرج هذا المنتدى بخريطة عمل متكاملة وشاملة من كل الجوانب، يمكن التحرك من خلالها وألا نكتفي بنقل الواقع المأساوي الذي يعيشه أهالي عفرين فقط، ولكن يجب أن يكون هناك تحديد لدوائر التحرك في الفترة القادمة، على المستوى الدولي والمستوى الإقليمي والدبلوماسي والإعلامي والسياسي والحقوقي، وفي كل المجالات الأخرى. هناك إبادة عرقية وجسدية وثقافية وهناك تغيير ديمغرافي وتطهير عرقي وهذا أمر خطير جداً، والجيش التركي والمرتزقة وبأوامر من أردوغان تورطوا كثيراً في هذه القضايا التي يجب أن يحاسبوا عليها، وهذا الأمر يحتاج إلى تضافر جميع الجهود وأن يكون هناك متابعة حثيثة لهذه الجهود التي تبذل في هذا الاتجاه، حتى نحتفل معاً على أرض عفرين في المرة القادمة”.
وحول إمكانية الاستفادة من نتائج هذا المؤتمر على مستوى المحاكم الدولية في اتهام الدولة التركية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تحدت عبد الفتاح؛ قائلاً: “لا بد أن يكون التحرك تحركاً شامل ومتكامل من ضمنها، التحرك باتجاه المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان والمحاكم الدولية؛ لأن هذه الجرائم التي يرتكبها الجيش التركي ومرتزقته في عفرين، لا يمكن فصلها بأي شكل من الأشكال عن الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، وكلها يُعاقب عليها القانون الدولي”.
واختتم رئيس مركز الدراسات الكردية في القاهرة سيد عبد الفتاح حديثه بالقول: “أدعو المجتمع الدولي للقيام بمهامه الإنسانية حيال عفرين، وأن يضغط على الدولة التركية التي ترتكب بحق الإنسانية جرائم يندى لها الجبين، ولا بد أن يُعدِّوا ملفاً كاملاً موثقاً بكل ما بإمكانه إدانة الاحتلال التركي وجره إلى المحاكم الدولية المعنية، والاستناد عليه للتحرك في منظمة الأمم المتحدة التي تركيا عضوة فيها، وما ترتكبه تركيا بحق الشعب الكردي في عفرين وغيرها من المدن السورية المحتلة، هي جرائم يُحاسب عليها القانون الدولي وهي تعي هذه الحقيقة. كما يجب محاصرة النظام التركي وتقديم جميع الأدلة التي تدينه، ولا بد أن يشعر بعزلة تامة من قِبل جميع شعوب العالم لما ترتكبه من مجازر بحق الإنسانية. وبمزيد من الضغوطات لن تستطيع الدولة التركية ومرتزقتها، ورئيسها أردوغان الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات الصارخة بحق أهالي عفرين، ويحب ألا يستمر الصمت الدولي حيال ما يجرى في عفرين؛ لأن ذلك يساعد الاحتلال التركي في تحقيق ما يهدف إليه”.