الصمت الدولي يواكب جرائم الاحتلال التركي في عفرين

36
أعدَّ الهلال الأحمر الكردي فرع عفرين ما يقارب ستة عشر تقريراً وثّق فيها جرائم الاحتلال التركي في عفرين، فيما لم يتلقوا حتى الآن أي رد من اثنتي عشر جهة معنية أرسلت لها التقارير، فيما يقول إداريون في الهلال إن عملهم الإنساني لم يتوقف وسِيُبقون ملف عفرين مفتوحاً عبر تقاريرهم.
لعب الهلال الأحمر الكردي فرع مقاطعة عفرين دوراً ريادياً في توثيق جرائم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالي عفرين من خلال مبادرته بفتح عدة نقاط طبية في نواحي ومركز مقاطعة عفرين للوصول إلى المصابين في الوقت المناسب، وإعداد تقارير شاملة عن انتهاكات الأضرار التي ألحقها الاحتلال، وإرسال ما يقارب 16 تقريراً أعدّته إلى 12 جهة معينة مختصة بصون حقوق المدنيين.
تقارير مفصلة وموثقة وبِلغات عدة
منذ العشرين من كانون الثاني 2018 وبعد شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الهجوم على مقاطعة عفرين، باشر الهلال الأحمر الكردي بالتوزع في كافة النواحي وعبر مهامهم الإنسانية استطاعوا إعداد ثمانية تقارير باللغتين العربية والإنكليزية موثقة بالصور عن المجازر الجماعية المرتكبة بحق عوائل كاملة، تقرير عن الضحايا النساء، تقرير عن الأطفال والضحايا، وعن استهداف سد ميدانكي، وعن استهداف محطة تنقية المياه في قرية ماتينا، وعن ضحايا الاختناق بغاز تم الاشتباه إنه غاز الكلور في قرية ارندة، وعن الأسر المسيحية المتضررة في عفرين، وعن استهداف النقاط الطبية التابعة للهلال الأحمر الكردي منها استهداف سيارات الإسعاف التابعة للهلال.
مخاطبة جهات عالمية إنسانية
وبعد توثيق هذه الجرائم أرسل الهلال الأحمر الكردي التقارير إلى الجهات المعنية منها مؤسسات إعلامية في الشرق الأوسط والعالم، غرفة التحالف الدولي، مكاتب الإدارة الذاتية في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا لإرسالها إلى المنظمات في تلك الدول، الخارجية البريطانية، مجلس الشيوخ الأمريكي، منظمة ميدكو الدولية للأدوية في المانيا وسويسرا، منظمة اليونيسف، منظمة أوكسفام للأدوية، إضافة إلى أحزاب يسارية في ألمانيا وشخصيات مهمة أخرى في العالم. فيما أعد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة خاصة لمناقشة تقرير الهلال الأحمر كان موثقاً بالفيديو.
ولم يتوقف عمل الهلال عند توثيق ما جرى في عفرين فقط، بل عملوا على إعداد تقارير عن أهالي عفرين الذين خروج قسراً من ديارهم إلى الشهباء منها تأثير النزاع المسلح بين الأطراف على الأطفال في مدينة عفرين، الوضع التعليمي في عفرين قبل الهجمات، الوضع التعليمي أثناء الهجمات، الانتهاكات والمجازر بحق الأطفال أثناء وبعد الهجمات، الوضع الصحي والتعليمي للطلاب في مناطق الشهباء .
حتى المجازر لم تلقَ آذان صاغية
كما وضمت التقارير توثيق أسماء الضحايا الذين فقدوا حياتهم على أيدي جيش الاحتلال ومرتزقته بارتكاب إحدى عشر مجزرة بحق الأهالي راح على إثرها 33 مدنياً شهيداً و81 آخرون جرحى فيها، إلى جانب 87 طفل، 93 امرأة، و471 رجال أصيبوا بجروح نتيجة قصف الطيران والمدافع التركية على منازلهم في قرى ونواحي المقاطعة، وهذه الأرقام تعود إلى إحصائيات الهلال الأحمر الكردي أثناء تأدية مهامهم الإنسانية والطبية في عفرين خلال 58 يوماً. إلى جانب شرح مفصل عن الإصابات والمجازر التي وقعت في مقاطعة عفرين داخل التقارير التي أُعدت.
مواكبة المقاومة وتوثيق يومي للانتهاكات
من جهتها قالت عضوة هلال الأحمر الكردي زيلان سيدو التي شاركت مع باقي كادر الهلال في نقل المصابين من تحت القصف ومعالجتهم: “بعد بدء الهجوم في اليوم الأول انتشرنا على شكل مجموعات في نواحي ومركز عفرين وسعينا جاهدين لإنقاذ المصابين كعمل إنساني، فمجزرة قرية جلبره كانت جريمة بحق الإنسانية”.
زيلان أشارت أنهم تعرضوا للمخاطر والصعوبات كون مراكزهم في جندريسه، راجو، بلبلة قد استهدفت كما أنهم تنقلوا سيراً على الأقدام لإنقاذ المصابين من القرى، منوهة بأنهم عملوا على إنشاء لجنة مؤلفة من ثلاثة  أعضاء للقيام بالعمل التوثيقي. وعلى غِرار، توثيق المجازر والإصابات التي أُعدت وأُرسلت إلى المنظمات والجهات المعنية قالت زيلان: “من التقارير التي عمل عليها زملاؤنا وتم النقاش عليها في الكونغرس الأمريكي ولكن ما صدر من قِبلهم لم يكن له جدوى، فحتى إنهم لم يرسلوا لنا الأدوية التي لها الأولوية ونحتاجها كأدوية أساسية في الشهباء”.
يذكر بأن الهلال الأحمر الكردي فرع عفرين له نقاط طبية في عدة نواحي منها في أحرص، تل رفعت، وفي مخيمي برخدان وسردم إلى جانب نقطة طبية في ناحية شيراوا، إضافة  لتخصيص لجنة للاستمرار بالأعمال التوثيقية لأوضاع أهالي عفرين في مقاطعة الشهباء.
وكان قد قدم أهالي مقاطعة عفرين شكاوى للمحكمة الأوروبية بشأن الانتهاكات والمجازر لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق أهالي عفرين منذ هجمات 20 كانون الثاني 2018 من قصف الممتلكات، الخطف، القتل، والتعذيب وذلك بعد خروجهم من عفرين قسراً إلى مقاطعة الشهباء، فيما ردت المحكمة الأوروبية على الشكاوى بأنه يجب تقديم الشكاوى إلى المحاكم التركية بدايةً.

وكالة هاوار