قمة العشرين… آمال مُغيبة ونتائج مُخيبة

27
جرت في العاصمة الفرنسية باريس لقاءات جانبية على هامش منتدى السلام العالمي والذي عُقد بمناسبة مرور مئة عام على نهاية الحرب العالمية الأولى في العاشر من الشهر المنصرم ولمدة ثلاثة أيام، ومن أبرز تلك اللقاءات الجانبية بين رؤساء الدول, اللقاء الذي جمع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين وبحسب المتحدث باسم الكرملين كان هناك لقاء قصير بين الرئيسين لتحديد موعد من أجل إجراء مباحثات ثنائية، وتم التوافق على تحديد موعد للاجتماع على هامش قمة العشرين في الأرجنتين والتي عُقدت في الثلاثين من تشرين الثاني الفائت.
أما في قمة دول مجموعة العشرين والتي عقدت في الأرجنتين على مدى يومين، فإنها انتهت دون التوصل إلى اتفاق ملموس مع الولايات المتحدة حول قضايا جوهرية أبرزها المناخ والاقتصاد العالمي.
في ختام القمة في بوينوس آيرس توصل قادة دول مجموعة العشرين يوم السبت 1-12-2018م إلى حد أدنى من التوافق بشأن الاقتصاد العالمي، لكن خلافاتهم تجلت بوضوح في البيان الختامي الذي خلا عملياً من أي وعود ملموسة.
ضغوط أمريكية ووعود إقليمية
وبضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجنب البيان الختامي استخدام عبارة مكافحة “الحمائية” وأقر برفض واشنطن الاستراتيجية العالمية لمكافحة التغير المناخي.
ولعل من أبرز النقاط الرئيسية للبيان الصادر عن مجموعة العشرين والتي تمثل أكثر من أربعة أخماس الاقتصاد العالمي، تعهد قادة دول مجموعة العشرين، الموقعة على اتفاق باريس بشأن المناخ وهي دول المجموعة باستثناء الولايات المتحدة، بالتنفيذ الكامل لهذا الاتفاق الذي قالوا إنه “لا عودة عنه”.
كما أخذوا علماً، بدون أي تعهد إضافي، بالدعوة التي أطلقها علماء الأمم المتحدة بأن يضعوا نصب أعينهم هدفاً أكثر طموحاً يتمثل بخفض الاحترار بمقدار 1,5 درجة مئوية بالمقارنة مع ما كانت عليه حرارة الأرض قبل الثورة الصناعية. لكن؛ الولايات المتحدة التي ذكرت بأنها انسحبت من اتفاق باريس؛ أكدت “التزامها القوي بالنمو الاقتصادي والوصول إلى الطاقة، والأمن”.
وفي انحياز لموقف إدارة ترامب قالت مجموعة العشرين أن التجارة المتعددة الأطراف “لم تتمكن من تحقيق أهدافها” بتعزيز النمو وخلق فرص عمل.
دعوات لتوفير التمويل
ودَّعت المجموعة إلى إصلاح منظمة التجارة العالمية “من أجل تحسين عملها”، مشيرة إلى أنها ستستعرض خلال قمتها المقبلة المقرر عقدها العام المقبل في اليابان التقدم الذي سيتم إحرازه على هذا الصعيد. كما أكدت مجموعة العشرين أن صندوق النقد الدولي يمثل العمود الفقري لشبكة الأمان العالمية، ودعت إلى توفير التمويل الكافي له وإلى الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الحصص الوطنية الجديدة وذلك قبل الاجتماع السنوي للمؤسسة المالية الدولية المقرّر في ربيع 2019.
وتحدد الحصص الوطنية حقوق التصويت التي يتمتع بها كل من أعضاء الصندوق، وتضغط الاقتصادات الناشئة الرئيسية في مجموعة العشرين مثل الصين والهند لتعزيز موقعها في صندوق النقد الدولي. كما أكدت مجموعة العشرين “التزامها درء الفساد ومُكافحته والقيادة بالقدوة”، واعدةً بالعمل من عام 2019 وحتى عام 2021 لتطهير المؤسسات الحكومية من الفساد.
خطط وأهداف لا ترقى للطموحات
جددت مجموعة العشرين التزامها تحقيق هدفاً عمره أربع سنوات يتمثل بتقليص الفجوة بين الجنسين في القوى العاملة بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2025. كما دعت إلى بذل مزيد من الجهود على هذا الصعيد بما في ذلك الجهود الرامية لتوفير التعليم للفتيات.
وأعلنت المجموعة إنها إذا لاحظت أن التقنيّات الجديدة ستغير من طبيعة العمل، فإنها تدعو إلى مستقبل عمل “شامل وعادل ومُستدام”، مع ما قد يتطلب ذلك من إعادة تدريب العمال عند الاقتضاء.
من جهة أخرى، شددت مجموعة العشرين على أن البنى التحتية تمثل محركاً رئيسياً للنمو العالمي، ودعت إلى بذل جهود إضافية لتوحيد صيغ العقود وذلك بهدف تشجيع الرساميل الخاصة على الاستثمار في مشاريع ضخمة.