لا لإِبادة المرأة..!

38
هيفيدار خالد –

 تُعتبر قضية المرأة من القضايا الشاغلة العالم في الوقت الحاضر. كونها تُعدُّ أساس كافة القضايا الاجتماعية العالقة التي بحاجة للحلول الفعلية وذلك لصعوبة المواجهات التي تقف حائلاً منيعاً بين أهدافها والواقع المرير. فبحل قضية المرأة في المجتمع نكون قد أوجدنا الحلول لكافة القضايا الاجتماعية الأخرى. إلا إنه من خلال مشاهدتنا اليوم الأوضاع المأساوية التي تمرُّ بها المرأة في الكثير من الدول وبخاصةً الدول العربية كاليمن والعراق وسوريا، فأنها تتعرض لإبادة ممنهجة على يد آلة الحرب الدائرة بين القوى الرأسمالية الساعية من وراء السلطة على دم النساء والتضحية بهن من أجل بسط سيطرتها، مخلفة من وراءها أبشع وسائل العنف النفسي والجسدي. قبل أسبوع صدر تقرير عن منظمة إنسانية بعدد النساء اللواتي يَمُتنَ كل يوم نتيجة الصراع الدائر على السلطة في اليمن بالإضافة إلى اللواتي يفقدن أزواجهن وأطفالهن وذويهن. ووضع النساء في العراق لا يختلف كثيراً عن وضع النساء في اليمن، الحروب والصراعات والخلافات الطائفية وبخاصةً تحكم ميليشيات طائفية في المشهد العراقي ونشوب الفوضى والصراع على السلطة، وعوامل مؤثرة أساسية في التضحية بالمرأة وحياتها وقتلها وموتها والتعرض لشتى الممارسات اللاإنسانية المُمارسة بحقها يومياً. رغم مشاركة المرأة في العديد من مجالات الحياة السياسية والاجتماعية إلا أنها لم تستطع التخلص من اللوحة التشاؤمية التي رسمتها الحروب والمعارك والأزمة التي تسود البلاد. إذا عدنا إلى سوريا وشاهدنا وضع المرأة عن قرب سنرى بأن المرأة تتعرض يومياً لحملات الاغتصاب والاعتداء في المناطق المحتلة من قِبل جيش الاحتلال التركي الأردوغاني. كمدينة الباب وجرابلس، وفي الآونة الأخيرة مدينة عفرين، حيث بدأ الجيش العثماني ومنذ أن احتل المدينة ومسلسل الخطف والاغتصاب والقتل والاتجار بالنساء مستمر، وسط صمت دولي وكتم إعلامي للوقائع التي تُعاش هناك بحق النساء الأبرياء.
إنها لوحة تشاؤمية إنها إبادة جماعية تُرتكب بآلات عصرية من قِبل دُعاة الحرب أمام أنظار العالم والكل يتفرج على الفيلم وكأنه ينتظر كيف ستكون نهاية هذا الفيلم ومن سينتصر في هذه الحروب، الضحايا الأبرياء أم أباطرة الحرب والشر. نتيجة الفكر الذكوري، أليس كل ما تتعرض له المرأة هو نتيجة تقلص دورها الريادي بعد أن كانت الرائدة والطليعة في إدارة المجتمع، جراء تزايد التشدد الفكري لدى السلطة الذكورية مما جعلهم يضعون عادات وتقاليد تجعل من المرأة تجلس في سجن مصنوع بأيدي ذكورية متعصبة، يعرضها لإبادة كبيرة على يد النظام الحداثوي الرأسمالي الذي وضعها بين فكي كماشة جبارة مما جعلها هزيلة لا حول ولا قوة لها، فتاريخ إبادة المرأة يُعتبر التاريخ الأكثر مأساة باسم الإنسانية.
يُتطلب من النساء الحد من هذه اللوحة واتخاد نموذج نضال المرأة في روج آفا وشمال سوريا أساساً لهن، والنضال على هذا الأساس للتخلص من كل ما تتعرض لها من قِبل سلطة الحرب.