الفن في الثورة

19
أحمد اليوسف –

الفن هو الشق الثاني من الأدب، وهو الثقافة التي تعتمد على الصورة والحركة، لذلك فالفن له تأثير كبير في النفوس والعقول، وله دور كبير في تصوير الحقائق كما هي، وطرح المشكلات التي تواجه المجتمع ووضع الحلول لها، فالفن بكل فروعه، هو الأسلوب الذي يؤثر كثيراً في الرأي حيث يُظهِر الأمور على حقائها بشكل أبسط، ولا بدّ أن نتحدث عن الفن في مرحلة الثورة، وأن نتساءل، هل استطاع الفنان أن يقوم بدوره المجتمعي خلال مرحلة الثورة التي ما زلنا نعيشها؟
 في الحقيقة كان للفن دوراً كبيراً في إظهار وتوثيق مجريات الثورة، من معاناةٍ عاناها المجتمع، من قمعٍ وتشريد وقتل ممنهج، وتهجير، حيث نرى لوحات تشكيلية، ومسرحية وغنائية ومنحوتات، توثق وتعالج هموم ومشاكل المجتمع السوري، وتُظهِر لنا الصور التي عاناها ويعانيها المجتمع، وبرغم الإمكانات المتواضعة، إلّا أن الفنان قام بجهد كبير في الحقيقة، لكي يساهم في التوعية المجتمعية والثورية، ولكي يجعل الصورة أقرب للحقيقة، الفنان كما الأديب يحمل رسالة يجب أن يؤديها، والفن الذي لا رسالة ولا هدف واضح له، فلا شكّ أن مصيره الزوال والنسيان، أما الفن الذي يحمل رسالة الشعوب وهمومها، ويطرح الحلول المناسبة للمشاكل التي تواجه المجتمع، فهذا هو الفن الذي يُحرك النفوس ويؤثر بها ويخلَّد في عقول الناس ويدوم ما داموا.
الفن بكل فروعه  رغم تواضع الإمكانات إلا أن جهود الفنانين كانت واضحة وملموسة، في أنهم يحاولون بكل جهدهم أن يقوموا برسالتهم، وحين لا يمكن للفن أن يكون في الأوساط بدون الإعلام في وقتنا الحالي، كان لذلك تأثير كبير في انتشار الأعمال الفنية التي قُدِمت في الشمال السوري مثلاً، وظلت محصورة في نطاق المراكز، وذلك بسبب الإمكانات المحدودة لإعلامنا، ولمّا كان الفن الطريقة الأبسط في نقل الحقيقة والأكثر تأثيراً في النفوس، وبما أن منطقتنا تتمتع بحرية غير مسبوقة، لذا رأينا أعمالا رائعة وهادفة، كان يجب أن يُصدِرها الإعلام للخارج، لتظهر الصورة، كما هي للعالم كله، ولتصل رسالة شعوبنا لكل شعوب العالم، لذا يجب أن نعيد النظر في تسليط الضوء على أعمال الفنانين، من مسرحيين وتشكيليين ومغنين وموسيقيين، وإظهارها لأكبر شريحة ممكنة في العالم، وهذا يقع على عاتق الإعلام.
لا بدّ من قول كلمة حق بحق الفن والفنانين في هذه المرحلة الحرجة، وأقصد مرحلة الثورة، والتي نال منها الفنانون والأدباء قسطاً كبيراً من المعاناة والظلم، والقمع من قِبل جماعات التطرّف مما استنزف الكثير من الفانين والأدباء، إما بالقتل أو السجن أو الهجرة التي يهرع إليها من استطاع منهم إليها سبيلاً، وبرغم ذلك بذل ويبذل فنانو الثورة الكثير من الجهد في إيصال رسائل المجتمع والقيام بدورهم، فقدموا ما يمكنهم من أعمال ليست بالحجم الذي نطمح إليه إلا أنها تستحق الاحترام.
طالما كان الفن ثورة، ثورة في النفس والروح، ثورة على الواقع الاجتماعي الصعب، ثورة تقلب الطاولة على الظالمين، لأن الفنان ينقل الصورة بحسٍّ عالي تأخذ بالألباب، لتصل تلك الرسالة الهادفة، وتكون ثمرة يانعة لجهود مباركة تُضفي مزيداً من التألق والنجاح لثورة الشعوب.