لا للعنف ضد المرأة

27
هيفيدار خالد –

تستعد النساء في كافة أنحاء العالم لاستقبال اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. هذا اليوم؛ يوم الخامس والعشرين من نوفمبر الجاري الذي تحول إلى رمز عالمي لجميع النساء المناضلات اللاتي يقاومن للحد من العنف ومناهضته أين ما كان وأين ما وجد، فالعنف كما يقولون لا وطن ولا دين له. ضحت الكثير من النساء بحياتهن وبذلنَ المستحيل لكي يستطعْنَ أن يوصلنَ صوتهن للعالم ويتحدين العنف والممارسات التي تُرتكب وتُمارس بحق المرأة، بدءاً من ثلاث شقيقات هن باتريسيا وماريا مينريفيا وأنطونيا الناشطات السياسيات في جمهورية الدومنيكان اللواتي قُتِلنَ بأوامر من ديكتاتور الدومنيكان رافائيل تروخيلو ما بين عامي 1930م – 1961م، وإلى يومنا هذا مازالت النساء تناضلنَ للوقوف في وجه الذهنية الذكورية المتسلطة والمترسخة في الأنظمة الاستبدادية الحالية. فالعنف ضد النساء والفتيات هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً، لهذا يتطلب بذل جهود جبارة من الجميع للقضاء عليها.
الكل يستقبل هذا اليوم على طريقته فترى العديد من المنظمات النسائية، تستقبل هذا اليوم من خلال تنظيم المحاضرات والدورات التوعوية والتدريبية لتأهيل النساء لمناهضة العنف والوقوف في وجه كافة أنواعه التي تُمارس بحق المرأة في المجتمع. وترى من يحتفل بهذا اليوم على أنه اليوم الذي طالبت المرأة فيه بحقها في الحياة وحقها في ممارسة النشاط السياسي. والبعض يحتفل به من خلال تنظيم مسيرات تطالب فيها بالحد من ظاهرة العنف الممارس بحق المرأة في المجتمع سواءً من الناحية النفسية أو الجسدية، فالعنف هو العنف مهما اختلفت أشكاله وأنواعه وأساليبه، يبقى ظاهرة خاوية من الأخلاق والإنسانية.
اليوم نُشاهد من خلال متابعتنا للأنباء في وسائل الإعلام في الكثير من الدول؛ معاناة المرأة وما تتعرض له من أساليب العنف الممنهجة، بدءاً من اليمن إلى أفغانستان إلى الهند إلى تركيا مروراً بالعراق وسوريا. يومياً تموت العشرات من النساء وتُقتل المئات نتيجة ما يُسمى جرائم الشرف أو تحت اسم غسل العار إلى حالات الانتحار التي ترتكب غالباً في الظروف الغامضة، إلى ظاهرة الحرق التي كثيراً ما نُشاهدها أو نسمع عنها في العراق، بالإضافة إلى حالات الاغتصاب التي نسمع عنها في تركيا، ومؤخراً في عفرين من قِبل دولة الاحتلال التركي. كل هذه الانتهاكات تُرتكب أمام أنظار العالم ووسط صمت عالمي رهيب.
رغم تشكيل العديد من المنظمات النسائية والحقوقية المطالبة بحقوق المرأة، وبذل تضحيات جسيمة من قِبل النساء؛ إلى أنه مازال هناك عدم مساواة ما بين المرأة والرجل في المجتمعات وأساليب مكافحتها مازالت محدودة جداً للقضاء على كافة أنواع العنف والتمييز الممارس بحق النساء، وهذا يتطلب برنامجاً توعوياً واسعاً على مستوى رفيع وفق خبرات ومناهج أخلاقية وسياسية؛ تتضمن طاقات فعّالة تستطيع من خلالها المرأة استعادة حقوقها وكرامتها.