إنزيماتٌ اصطناعيةٌ لقتل البكتريا باستخدام الضوء

15
طوّر باحثون من معهد ملبورن الملكي للتقنية إنزيماً اصطناعياً للقضاء على البكتريا باستخدام الضوء، وقد تُستخدم هذه الإنزيمات الاصطناعية مستقبلاً كوسيلةٍ لكبح انتشار العدوى، وحماية الأماكن المحفوفة بالخطر مثل المستشفيات من انتشار البكتريا بشتى أنواعها، كالبكتريا الإشريكية القولونية والبكتيريا العنقودية الذهبية. ومن المعروف أن البكتريا الإشريكية القولونية قادرةٌ على التسبب بالإسهال، بالإضافة إلى التهابات المعدة والأمعاء، بينما تُعرف البكتريا العنقودية بأنها المُسبب الرئيسي للعدوى الثانوية والتهابات الجروح المزمنة.
صُنِعت هذه إلانزيمات من قضبانٍ نانويةٍ صغيرةٍ جداً وهي أقل سماكةً من خصلة الشعر بألف مرةٍ، وتستخدم هذه الإنزيمات النانوية الضوء المرئي لإنتاج أنواع الأوكسجين عالي النشاط، والتي سريعاً ما تتكسر لتقضي على البكتيريا. وفايبول بانسال هو أستاذٌ محاضرٌ وعضو زمالة مستقبل أستراليا التابع لمجلس البحث العلمي الأسترالي، ومدير منشأة السير أيان بوتر للاستشعار الحيوي النانوي في معهد ملبورن الملكي التقني، وقال أن هذه الانزيمات الجديدة تقدم لنا وسيلةً متطورةً لمحاربة البكتيريا أفضل من قدرة الطبيعة. وصرح قائلاً: “لقد حاولنا منذُ سنواتٍ عديدةٍ أن نُطور إنزيماتٍ اصطناعيةٍ يمكنها محاربة البكتريا، وفي نفس الوقت قدمنا فرصاً للتحكم بالعدوى البكتيرية باستخدام منبهاتٍ ومحفزاتٍ خارجيةٍ، وها قد حققنا الهدف أخيراً”.
يُضيف بانسال: “إن إنزيماتنا النانوية اصطناعيةٌ وتدمج الضوء مع الرطوبة لتنتج تفاعلاً كيميائياً حيوياً، مما ينتج عنه تكوّن جذر الهيدروكسيد الذي يُساهم في تكسير البكتيريا، ومن المعلوم أن النشاط المقاوم للبكتيريا الموجود في الطبيعة لا يستجيب مع أية حوافز خارجيةٍ كالضوء. ولقد كشفنا بأن نشاط الإنزيمات النانوية ازداد بمقدار 20 مرة عندما عرضناها لوميضٍ من الضوء الأبيض، ما سبب تكوّن ثقوبٍ في خلايا البكتيريا وقتلها بشكلٍ فعالٍ. ويعطينا هذا الجيل القادم من المواد النانوية فرصاً جديدةً للأسطح الخالية من البكتيريا، ويساهم في مكافحة انتشار حالات العدوى في المستشفيات العامة”.
تعمل هذه الإنزيمات في محلولٍ مشابهٍ للسائل في الجروح، حيث يمكننا رش هذا المحلول على الأسطح، كما يمكن إنتاجها على شكل مسحوق ومن ثم خلطه مع الأصباغ، السيراميك، والمنتجات الاستهلاكية الأخرى، وهذا من شأنه أن يساهم في إخلاء جدران وأراضي المستشفيات من البكتيريا. كما أن وجود هذه الإنزيمات في دورات المياه العامة المكتظة بشتى أنواع البكتيريا (لا سيما البكتريا الإشريكية القولونية) تُعدُّ فكرةً جيدةً أيضاً، ويعتقد الباحثون بأن هذه التقنية الجديدة لديها القدرة على توفير مراحيض ذاتية التنظيف.
تعتمد هذه الإنزيمات حالياً على المصابيح وما شابهها كمصدرٍ للضوء، إلا أنها قد تُنشّط مستقبلاً بضوء الشمس، ولقد أثبت الباحثون أن هذه الإنزيمات النانوية تعمل في بيئةٍ مختبريةٍ، وهم الآن يعملون على تقييم أدائها طويل المدى في المنتجات الاستهلاكية. ويقول بانسال: “الخطوة التالية هي أن نثبت قدرة هذه الإنزيمات على قتل البكتيريا والتئام الجروح خارج بيئة المختبر”، ويضيف: “إن لهذه التقنية إمكانيةٌ كبيرةٌ، ونحن نبحث الآن عن تعاونٍ مشتركٍ مع القطاعات الصناعية من أجل تطوير المُنتج”. ونُشر هذا العمل في دورية المواد النانوية التطبيقية التابعة لجمعية الكيمياء الأمريكية.