إبراهيم مراد: “على المجتمع الدولي إشراك السوريين في حل الأزمة”

25
قال ممثل الإدارة الذاتية الديمقراطية في ألمانيا إبراهيم مراد: “طالبنا المجتمع الدولي عدة مرات بالتحرك للقيام بخطوة ما من أجل حل قضية الدواعش الأسرى لدى قوات سوريا الديمقراطية وإعادتهم إلى بلدانهم الأوروبية. لكن؛ مع الأسف لم نلقَ الاهتمام من قبل تلك الدول، ولا توجد أي مبادرة جادّة منهم، فموقفهم متخاذل جداً، وهم غير مكترثين على الإطلاق بما نطالب به. وإن كان هناك سبيل للحل حول الأزمة السورية فيجب أن تشارك فيه كافة مكونات الشعب السوري، ولا يجوز استبعاد أحد منه وبخاصة ممثلي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”. وأضاف: “واستبعادهم يدل ويعبّر عن عدم الجدية في حل الأزمة السورية، وأنَّ من أولويات عملنا كممثليات للإدارة الذاتية في أوروبا هو ملف عفرين، ومن ضمن مهامنا فضح ممارسات وانتهاكات المرتزقة وما يقومون به من ممارسات وحشية وجرائم من أجل توجيه أنظار الرأي العام إلى عفرين، وأننا نقوم بإجراء لقاءات دبلوماسية مع العديد من الأطراف من قوى سياسية وبرلمانية ومنظمات حقوقية وإنسانية للضغط على الحكومة التركية ومرتزقتها وإخراجهم من عفرين”. وأكد أن دولة الاحتلال التركي تسعى من خلال هجماتها على بعض المناطق في شمال وشرق سوريا كـ (كوباني وكري سبي) إلى إطالة عمر المرتزقة، لأنه بإنهاء وجود الإرهاب في سوريا ستدخل سوريا في مرحلة جديدة، وهي مرحلة الحل، وهذا يتناقض مع مشروع تركيا الذي خططت له منذ سنوات لإعادة أمجاد السلطنة العثمانية.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجرته آدار برس مع ممثل الإدارة الذاتية في ألمانيا إبراهيم مراد حول مصير أسرى داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية، ودعوة الإدارة الذاتية إلى تشكيل لجنة دولية لمحاكمة هؤلاء الدواعش، إضافةً إلى ملف عفرين والانتهاكات الجارية هناك، إلى جانب أهداف تركيا من هجماتها الأخيرة على مناطق في شرق الفرات ومسودة الدستور الذي تدور حوله في هذه الأوقات.
وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ ناشدت الإدارة الذاتية الديمقراطية الدول الأوروبية أكثر من مرة لاستلام رعاياها من أسرى مرتزقة داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية، أين توصلتم بخصوص هذا الملف؟
منذ أن بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية بمحاربة داعش بدءاً من كوباني التي كانت بداية النهاية للمرتزقة، مروراً بمنبج والشدادي والطبقة والرقة ودير الزور، وصولاً إلى منطقة هجين على الحدود العراقية، وأثناء تلك الحملات وقع العديد من الدواعش وعائلاتهم أسرى بيد قوات سوريا الديمقراطية، وهم من جنسيات مختلفة أوروبية وعربية وغيرها. والعدد يناهز الألفين شخص بينهم الكثير من العوائل لهؤلاء المرتزقة، وهم الآن موجودين في مناطق الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي من سوريا، وبالطبع بقاءهم هناك يشّكل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية، إضافة إلى أنهم يشكلون خطراً حقيقياً على تلك المناطق كما على الدول الأوروبية إن تمكنوا من الفرار. والحكومة التركية تسعى من خلال هجماتها على بعض المناطق إلى إنقاذ هؤلاء وتمكينهم من الفرار، ومن ثم استخدامهم كورقة ضغط على المنطقة وعلى العواصم الأوروبية. لذلك؛ فنحن كممثلية وكدبلوماسيين في الإدارة الذاتية، طالبنا عدة مرات المجتمع الدولي والمعنيين بهذا الموضوع بالتحرك للقيام بخطوة ما من أجل حل قضية هؤلاء الأسرى والعودة بهم إلى بلدانهم الأساسية التي أتوا منها سواء إن كانت الأوروبية أو العربية أو غيرها. لكن؛ مع الأسف بالرغم من كل هذه المحاولات لم نلقَ الاهتمام، ولا توجد أي مبادرة جادّة، ولم نتلمس الاحتضان لمطلبنا هذا، من قبل تلك الدول التي ناشدناها وكانت المواقف مخيبة للآمال، وبينوا بأنهم غير مكترثين على الإطلاق بما نطالب به بخصوص هؤلاء الأسرى حتى الآن، وبالطبع لطالما أن هناك معارك مستمرة على الحدود العراقية السورية فهناك إمكانية ازدياد أعداد الأسرى مع الاشتباكات الأخيرة بين قوات سوريا الديمقراطية وداعش. لذا؛ لا بد أن تتعامل تلك الدول بجدية مع هذا الملف وإيجاد الحلول الفورية له.
ـ طالبت الإدارة الذاتية في وقت سابق بتشكيل لجنة دولية من أجل محاكمة هؤلاء الدواعش لعدم استجابة الدول الأوروبية لطلبها، ما تعليقكم على ذلك كممثلية؟
بالنسبة لاقتراح مسؤولي الإدارة الذاتية بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء المرتزقة، فقد جاء بعد عدة محاولات غير مثمرة كما قلنا مع الدول المعنية بهذه القضية ورفضها استقبال مواطنيها الذين انخرطوا في صفوف مرتزقة داعش. ولذلك؛ طالبنا بتشكيل محكمة دولية كمبادرة منا كإدارة ذاتية للوقوف على هذه القضية بجدية وحزم، والعمل على إنهاء هذه المشكلة التي تُقلق الجميع، وكجزء أساسي من الحل يجب تسليم هؤلاء الأسرى لدولهم والنظر في وضعهم وأن تتم محاكمتهم أصولاً في دولهم وهي التي يجب أن تنظر في أمرهم.
ـ ما تقييمكم للجنة الدستورية التي يتم التحضير لها، وماذا عن استبعاد القوى السياسية في الإدارة الذاتية وشمال شرق سوريا من المشاركة في صياغته؟

قولاً واحداً وبدون أية مقدمات ليس هناك حل للأزمة السورية إلا بوجود ممثلين من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والكل يعلم هذه الحقيقة جيداً، فمنذ عام 2011 كان هناك الكثير من المؤتمرات والاجتماعات والنقاشات التي تمت من أجل إيجاد الحل، ولكنها جميعها لم تُكلل بالنجاح وكان من الأسباب الرئيسية لفشلها هو استبعاد القوى الوطنية الحقيقية التي لعبت الدور الأساسي في تحرير الكثير من المدن والبلدات والقرى من مرتزقة داعش. ولذلك؛ لم تحقق هذه الاجتماعات شيئاً سوى أنها زادت من تعقيد الأزمة في سوريا نتيجة تفكير الجميع في مصالحه وكيفية تحقيقها حتى ولو كانت على حساب دماء السوريين.
ودائماً ما يتم حصر هذه المؤتمرات بين عدة دول وجلب الأطراف التي بالأساس تعمل لصالح أجندات خارجية، ولمصلحة هذه الدول كلاعبين يتم تحريكهم والتحكم بهم، كانت مخرجات هذه المؤتمرات والاجتماعات من أجل الصراع على السلطة والنفوذ، في أكثر الأحيان. ولم يجني الشعب السوري من تلك الاجتماعات والمؤتمرات، سوى زيادة في أعداد القتل والتدمير والتشريد والتهجير بحق الشعب السوري بكافة أطيافه وعلى طول الجغرافية السورية. وإن كان هناك سبيل للحل فيجب أن تُشارك فيه كافة مكونات الشعب السوري، وألا يتم تهميش أي مكون على حساب الآخر، ولا يجوز استبعاد أحد من كتابة الدستور السوري الجديد فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون، ونحن السوريين قادرين على الوصول إلى ما يناسبنا من مشروع يحقق للجميع الحقوق كاملة ودون نقصان، وبخاصة ممثلي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الذين يتم استبعادهم إرضاءً لأجندات بعض الدول الإقليمية، وهذا يدل ويعبّر عن عدم جدية هذه الأطراف في حل الأزمة السورية ولا بأي شكل من الأشكال.
ـ بخصوص عفرين وما يحدث فيها من جرائم وانتهاكات؛ إلى أين وصلت جهودكم وهل هناك تواصل حول ذلك باعتباركم ممثليات عن الإدارة الذاتية في أوروبا؟
من أولويات عملنا كممثليات في أوروبا هو ملف عفرين، وعفرين دائما ما تكون في صلب أية نقاشات مع الدبلوماسيين والبرلمانيين والأحزاب الأوروبية، ومن ضمن مهامنا الأساسية هو القيام بفضح ممارسات وانتهاكات الجيش التركي والمرتزقة وما يقومون به من ممارسات وحشية وجرائم بحق الأهالي والممتلكات في عفرين، وذلك من أجل توجيه أنظار الرأي العام الألماني إلى عفرين؛ كوننا نعمل في هذا البلد. ولذلك؛ تفعل جميع ممثليات الإدارة الذاتية في جميع البلدات التي تتواجد فيها، كما نقوم بإجراء لقاءات دبلوماسية مع العديد من الأطراف من قوى سياسية وبرلمانية ومنظمات حقوقية وشخصيات لها تأثيرها في تلك الدول، للضغط على حكوماتها ومن ثم تضغط هذه الحكومات على الحكومة التركية ومرتزقتها، ونطالب أيضاً هذه الجهات بمحاكمة الدولة التركية ومرتزقتها من خلال ما قاموا ويقومون به من انتهاكات وجرائم حرب منافية للمواثيق والقرارات الدولية في عفرين، وسيكون هدفنا في المراحل المقبلة هو العمل المتواصل من أجل تحقيق هذا المطلب، ولن نتراجع عن مطلبنا هذا في المحاكم الدولية وسنطالب بمقاضاتهم دولياً.
ـ برأيكم ما هي أهداف تركيا من هجماتها الأخيرة على مناطق في شرق الفرات (كوباني وكري سبي)، وما سبب الصمت الأمريكي حيال هذه الهجمات؟

تسعى الدولة التركية منذ بداية الحراك الشعبي عام 2011 لفرض هيمنتها السياسية والعسكرية على السوريين، وتسعى إلى بناء كيان لها ولمرتزقتها في مناطق بشمال وشرق سوريا، وبعد انطلاق شرارة الثورة في 19 تموز وتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا وشمال سوريا، بدأت تركيا تعمل على ضرب هذا المشروع ومكتسبات هذا الشعب، بشن هجمات إعلامية والقيام بعدة محاولات دبلوماسية كما طالبت به في عام 2013 ببناء منطقة عازلة وملف إعادة اللاجئين، وهي بهذا المشروع كانت تخطط لضم بعض المناطق من الشمال السوري لأراضيها. وبعد فشلها في كل ذلك قامت من خلال وكلائها المحليين كمرتزقة داعش وجبهة النصرة وغيرها من الفصائل المسلحة المتعددة الاسماء بشن هجمات إرهابية والتي بدأت من سري كانيه وكوباني، ظناً منها بأنها لن تواجه أي مقاومة كما في الكثير من المناطق السورية، التي دخلتها المرتزقة والفصائل المسلحة، وكان تحرير كوباني بداية لتحرير مناطق عدة كما في كري سبي والطبقة ومنبج والرقة ودير الزور وغيرها. والاعتداءات التركية الحالية وفي هذا الوقت بالذات والتي تزامنت مع انتهاء القمة الرباعية في إسطنبول، والتي جمعت ألمانيا روسيا وتركيا وفرنسا على بعض المناطق من الشمال السوري كـ (كوباني وكري سبي) تسعى دولة الاحتلال التركي من خلالها إلى إطالة عمر المرتزقة وإلهاء قوات سوريا الديمقراطية عن حملتهم الأخيرة للقضاء على مرتزقتها في المناطق الحدودية مع العراق، لأنه بإنهاء وجود الإرهاب في سوريا ستدخل سوريا مرحلة جديدة، وهي مرحلة الحل، وهذا يتناقض مع مشروع تركيا الذي خططت له منذ سنوات لإعادة أمجاد السلطنة العثمانية.