كوباني… أنشودة نصر دائم

33
أزهر محمد –

رغم أكوام الأنقاض المنتشرة على جسدها والبارزة على أطرافها بشكل أكثر، إلا أن سهول كوباني مازالت تبتسم رغم ألمها، وهي تسند ظهرها لتلة مشتا نور، وتبتسم مع الشمس لحظة إشراقتها  الأولى، وهي تنادي أولادها لتطمئن على جراحهم وتتضرع إلى السماء لتلتئم وتشفى، لتعود وتعانقهم في كل لقاء بشغف عاشق وحنان أم مظلومة بظلم القدر والبشر.
  اليوم الجميع يتحرك معبراً عن فرحته بذكرى دخلت صفحات التاريخ، لتحتفل به كل شعوب العالم، وتقر وتعترف بصمود شعب وكبرياء مدينة، ليكون الأول من تشرين الثاني اليوم العالمي للتضامن مع كوباني في ذكراها الرابعة، تتشابك الأيادي وتتكاتف الشعوب التواقة للحرية مذكرين الطغاة بأن ظلمة الليل لا تدوم وإن شمس الحرية لابد أن تسطع وتداعب أشعتها قطرات الندى لحظات انهمارها من أوراق ريحانة تزين مزار أضرحة آرين ميركان ورفاقها.
الأحرار يشاركون كوباني الفرحة وهم يتابعون لحظات النشوة والنصر الكل اليوم فرح. تلة مشتا نور تسمو وهي تزدان  بالأخضر والأحمر والأصفر. وصدى صوتها والبهجة فيها تتناقلها عدسات الإعلام وهي تعود عامرة بأبنائها، وهي تنزع أسمال خراب تركته المرتزقة، وكانت يوماً حديث تلك العدسات وهي تقاوم حتى انتصرت وباتت مدينة النصر والمقاومة.
المزارات التي تتزين بصور الشهداء، وتفتخر بمن تضمهم من أبناء الشمس والنار، وقد باتت قبلة للمقاومة والأحرار، أصوات حناجر الشبيبة تتوعد بالانتقام  وهي تتصاعد من شوارع وأزقة كوباني،  يتردد صداها في كري سبي وعفرين والطبقة والرقة وسري كانيه وعامودا وقامشلو، صراخ وأهازيج تتنقل في الشمال السوري وشرق الفرات منادية ضمائر البشرية أن تنظم إلى دعوتها للسلام والأمان والحرية، وتتسابق أشعة الشمس وحبات المطر لتعانق ذرات التراب.
حتى السماء تشارك عشاق الحرية فرحتهم وتبتسم بمطر يُعطر أرضها برائحة الخير والبركة، ومتربص غادر ما يزال يتوعد ويهدد بمزيد من الخراب والدمار، وصوت طفلة تشق عنان السماء تخاطب أهلها وخلانها ومن جاورها، تستصرخ  ضمائر راحت في سبات عميق:
“لماذا أنتم صامتون اهلنا في حلب، لماذا أنتم صامتون يا أهلنا في حمص وطرطوس. لماذا أنتم صامتون يا أهلنا في  درعا، لم انتم صامتون يا أهلنا في السويداء، ألا يضمنا تراب سوريا الأم، لم تتهربون  حتى من الشجب والاستنكار. أين الساسة والمثقفون والمحللون السياسيون، هل جبنت أقلامكم وشُلت أصابعكم وصمتت شفاهكم عن قول الحقيقة؟
كوباني التي تلبس ثوب النصر، ويعود من دنسها بثوب جديد ليعيدها لثقافة القرون الغابرة، تشمخ وتتساءل في حيرة: “يا من تناظرون وتبيعون الوطن بشعارات براقة  لا تحمل سوى النفاق لأسيادكم الطغاة، سرعان ما يظهر قبح نواياكم وجبن موقفكم، المثقف والوطني والسياسي يجب أن لا يخاف، أن لا ينافق، أن لا يشوه الحقائق، أن لا يفقد ثقة مجتمعه، أن يكون غير مقيد بقالب جامد غير متعال على المجتمع”.
كوباني آرين الامس وسارا وابراهيم وكلستان اليوم، كوباني سطرت في التاريخ صفحة جديدة عنوانها المقاومة، وتكتب في صفحة اليوم لن نستسلم سنقاوم، تغيرون من أشكال همجيتكم ونبقى على نهج مقاومتنا التي نرى فيها الحياة.