من مدونة الديمقراطية والإسلام

53
 رياض درار –

يمكن تحديد سمات الديمقراطية العامة باستقراء تجارب الديمقراطية في العالم وتطورها التاريخي، وما أصبح يعدُّ مبادئ مشتركة للديمقراطية مثل “تداول الحكم بطريقة سلمية، وعملية انتخابية دورية سواء كانت برلمانية أم رئاسية أو كليهما، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، ومجموع الحريات العامة اللازمة لتكون مثل هذه العملية ذات معنى، وحرية الاجتماع وتشكيل الأحزاب ومنابر التعبير عن الرأي، ومجموعة القوانين التي تمنع تعسف السلطة، وتأكيد المواطنة المتساوية، ومشاركة المرأة ومساواتها في العمل والمنصب والحقوق، ونفي التمييز بكل أشكاله”.
وبتبني هذه المنظومة؛ فنحن لا نأتي بجديد خارج الإسلام، بل هو من صلب سماحة الإسلام، إننا فقط نحتاج إلى تجديد فكري ديني، وفتح الأفق أمام هذه المبادئ الديمقراطية، ونبذ الوصاية على الشعب وهذا يدفع كل مستلهم للحرية إلى أن يساهم بدوره في استبعاد الأحكام الفقهية التي تضع العقبات في طريق تطور الإنسان ، وبالتالي فإن المنهج التشريعي يفترض به أن يحقق التطور في المجتمعات الإسلامية ويزيل عنها الإشكالات الفقهية التي تتخبط فيها، ووضع قانون مدني عصري يتناسب مع معطيات الواقع وظروف وحاجيات كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية ويرفع غبن القوانين في الأحوال الشخصية والتجارية والسياسية وغيرها.
إننا نعول على إعادة النظر في معنى النص الديني وعلاقته بالناس، وعلى تطوير الثقافة، والتكيف مع العالم، وإعادة الصلة بالمكتسبات التي صنعتها الشعوب، وما حققته من نهضة تقوم على تأمين كرامة الإنسان وحريته  ما يعني أن إقامة دولة إسلامية من أجل تطبيق الشريعة بالمعنى المطروح من حركات الإسلام السياسي غير قابل للتطبيق في زماننا وهو مفهوم متجاوز وتاريخي يلغي عالمية الإسلام، وكذلك يعني أن بند الإسلام دين الدولة لا حاجة له في الدساتير المعتمدة، وإنما يمكن اعتماد المرجعية الأخلاقية للدولة والمجتمع. والدولة المدنية المنشودة، ذات المرجعية الأخلاقية، لا بد أن تكون فيها حقوق الملحد كما المؤمن مصانة، فكلمة الله العليا هي الحرية لجميع الناس، بغض النظر عن معتقداتهم، وأهم مبدأ يجب تطبيقه هو احترام حرية الآخر المختلف معك بالمعتقد، والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته، والتأكيد على مفهوم المواطنة والتخلي عن مفهوم أهل الذمة ومفهوم الرعية، فالمواطن إنسان ولديه حقوق، وليس تابع لمؤسسة دينية أو انتماء إثني. والذي يعمل على ضبط التدافع الاجتماعي وتمتين قواعد الوحدة المجتمعية وضمان الخصوصية والتكافؤ في الحقوق والواجبات وتأكيد الحريات الشخصية للأفراد وعدم التمييز بين الأعراق والأجناس يتطلب التأكيد على:
 ـ بناء الدولة على عقد اجتماعي يضمن حدود العلاقة بين السلطة والمواطنين.
ـ التنافس يقوم على البرامج وليس على الهويات والانتماءات.
ـ قبول مبدأ تداول السلطة والمشاركة في الترشيح والانتخاب والتقدم للمناصب دون قيد إلا قيد المواطنة.
ـ لا تمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات على أساس الدين أو القومية أو العرق أو الجنس؛ ما يتطلب إلغاء المادة التي تتحدث عن دين الرئيس كونه منصب إداري لا يجوز أن يتميز به الموظف عن غيره في دستور يعتمد المساواة بين المواطنين.
ـ احترام الثقافات وضمان حرية المعتقد والاختيار لكل فرد وإلغاء أشكال العنصرية ومفهوم أهل الذمة كونه مفهوماً تاريخياً غير مرتبط بأصل الدين.
ـ المساواة بين الذكور والإناث في العمل والكسب والمسؤولية والقوامة والإرث.
ـ المعارضة تعبير عن احترام الرأي الآخر وضرورة لتطبيق الديمقراطية وتأكيد التعددية، وهي بنية أساسية تضمن حقوقها الدولة والدستور عبر حرية التعبير والتعددية الحزبية وتنوع الآراء واحترامها.
ـ المرجعية الأخلاقية تقوم على قيم إنسانية  فطرية أكدتها الوصايا في سورة الأنعام (151ــ152ـــ153) ونحن نؤكد عليها لتبقى  فوق الدستور والعالم كله اليوم يؤكد على هذه الوصايا ويعمل بها.
ـ ومفهوم فصل الدين عن الدولة هو رؤية اسلامية؛ لأن الاسلام دين ودنيا وبالتالي البنية الإسلامية هي من صلب المواطنة وحق التعبير عنها من دائرة الحريات للمعتقد، وهي تمثل الضمير الجمعي للمنتمين إليها ولا تُفرض على غيرهم.