التهديدات الأردوغانية تزيد من حدتها

100
إلهام أحمد –

أطلق الرئيس التركي أردوغان تهديدات لشرق الفرات مجدداً، ولا ينسى أن يُسمي حزب الاتحاد الديمقراطي بالإرهاب أينما حلّ. تركيا دولة لها مطامع في سوريا، وبشتى الوسائل تسعى للبقاء في الأراضي التي احتلتها ولا تخرج منها، طبعاً كل ما تطلقه حكومة أردوغان من تهديديات ليست وليدة اللحظة، إنما هي نتيجة لسياسات رسمتها بناء على فكر شوفيني وبنية دكتاتورية فاشية معادية لحقوق الإنسان والقوميات والثقافات.
السياسات التي تمارسها حكومة أردوغان تخدم مصالح العديد من الدول المتشابكة معها بمصالح رأسمالية ضخمة، التي يمكن ان تكون نقاط تجاذب على حساب مصلحة السوريين، وهناك نقاط تنافر تشكل نقاط خلاف، وتستفيد منها حكومة أردوغان مرة أخرى لتفرض وجودها في المحافل الدولية، وهي أيضاً تكون ضد مصلحة السوريين.
بالعودة إلى إطلاق صفة الإرهاب على حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، يبدو أن أردوغان نسي بأنه كان على تواصل ولقاءات ببروتوكولات رسمية مع حزب الاتحاد الديمقراطي وعلى أعلى المستويات، عندما كان يلتقي بالمسؤولين لم يكن الحزب إرهابياً، إنما كان حزباً سورياً، يلتقي به على أساس أنه حزب يعمل على حل القضية الكردية، وله منهج وأفكار خاصة به ينادي بها، وهي ليست بعيدة عن أفكار ما تنادي به الأحزاب الكردية الأخرى سواء كان في تركيا أو في العراق. وسعى مع حزب الاتحاد الديمقراطي برسم خارطة طريق على المستوى الإقليمي؛ بمعنى عندما كانت اللقاءات مستمرة بين الطرفين لم يكن حزب الاتحاد الديمقراطي إرهابيا. وفي الوقت نفسه وبالاتفاق بين تركيا ووحدات حماية الشعب تم نقل رفاة الشاه سلطان سليمان من الأراضي السورية إلى منطقة حدودية في قرية أشمة بكوباني؛ أي تحت حماية وحدات حماية الشعب دخل ما يقارب المئة مدرعة تركية بقواتها لنقل الرفاة. عندما قامت تركيا بهذه التحركات لم تكن وحدات حماية الشعب إرهابية، إنما ائتمنت بها تركيا ودخلت بحمايتها إلى الأراضي السورية، كل هذا إن دل على شيء؛ فهو يدل على أن اطلاق صفة الإرهاب على المنظمات يأتي حسب مصالح سياسية ولا يستند إلى دعائم حقيقية.
وإن أردنا أن نعرف ما هو الإرهاب ونقارن بين أفعال الطرفين، يمكن أن نرجع للتاريخ خطوة خطوة ونوصف من هو الإرهابي، ففي أفعال الدولة التركية وسياساتها في المنطقة، لا داعي لأن نرجع للوراء كثيراً لنثبت أن سياساتها معادية لحقوق الإنسان ومنافية لقوانينها، ومعتدية على حدود الدول وحرمة أراضيها مخترقة لسيادتها، عفرين والمناطق التي احتلها هي أكبر دليل على أنها دولة تمارس الإرهاب، وسياساتها هي مواجهة الحقوقيين والمثقفين والصحفيين والنشطاء وكل من أراد النطق بكلمة حق، لمجرد جولة على وضع السجون والمعتقلات في تركيا ستظهر الصورة لنا على إنها أكبر دولة تمارس الإرهاب، لماذا التعدي على كوباني وتل أبيض (كري سبي)، ومنبج، هل بالفعل تشكل تهديداً على الأمن القومي التركي كما تدّعي؟ فهذه المناطق لا تزال تعاني من خطر الإرهاب وتحاول بشتى الوسائل أن تحافظ على استقرارها، لماذا ستستهدف أمن تركيا في هذا الوقت وتزيد من أعبائها.
بشكل يومي تبث في قنواتها القبض على إرهابيين في سيارات مفخخة تدّعي إنها وصلت للأراضي التركية عبر حدود الشمال السوري، علماً أن ارتفاع الاسوار التي رفعتها على طول الحدود تتجاوز المترين، فكيف ستعبر السيارات إلى هناك، إضافة إلى كاميرات المراقبة والخنادق؟ لكن المناطق التي تسيطر عليها الفصائل مفتوحة للأخير، ويومياً تدخل مجموعات وتخرج أخرى وبعلم السلطات التركية، وهي المجموعات التي ترتكب أفظع الجرائم في عفرين بحق الأهالي الأصليين، أما وحدات حماية الشعب تقوم بمحاربة الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي، وتحمي المدنيين من المظالم كافة، وهي القوة الوحيدة التي استطاعت دحر داعش، وهي التي تساهم في نشر الاستقرار والأمان على كامل الأراضي السورية. إذاً لا مقارنة بين هذا وذاك، ومن غير الصحيح أن نقوم بالمقارنة بينهما، هي دولة وجيش له تقاطعات ومصالح مع الدول، وهذا حزب ووحدات حماية له مصلحة وحيدة وهو الحقوق والحريات والدفاع عن المظلومين.