عنف حامي للعنف

39
لينا بركات –

إن التمييز ضد المرأة بكل الأشكال يُفضي إلى أنواع مختلفة من العنف، سواءً بتساهله مع هذا العنف، أو كونه أداة له. ولعل العنف يرتبط بأذهان النساء، بمعظم الأحوال كمرادف للإيذاء البدني، بينما يمكننا تصنيف العديد من أنواع العنف ضد النساء كالعنف النفسي، الجسدي، الاقتصادي، القانوني، والاجتماعي، الجنسي، بالإضافة لاستخدام العنف ضد النساء كسلاح حرب  خلال النزاعات، كما أن أنواع العنف قد تتداخل من حيث النتائج، أو يُفضي إحدها إلى الآخر، بحيث تصبح مسألة حل هذه الكتلة من العنف الموجه ضد النساء، أمراً ضرورياً، حيث تعاني النساء وإن كان بشكل متفاوت على هذا الكوكب، من شتى أنواع العنف.
ومن أخطر أنواع العنف ( العنف القانوني ) حيث يمكننا تعريفه على أنه التمييز ضد النساء على أساس النوع الاجتماعي، في الدساتير أو القوانين الوطنية، مما يخلف أذية للنساء، فبالإضافة لعدم عدالة هذه القوانين ومساواتها للجنسين، فإنها تكون بحد ذاتها السبب  بضرر نفسي، أو جسدي، أو اقتصادي، أو جنسي، ويظهر هذا التمييز بأوضح أشكاله في قوانين العقوبات، والأحوال الشخصية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي لم تحقق حتى الآن، تقدماً ملموساً في الحد من التمييز ضد المرأة.
فالمساواة بين الجنسين ضرورية من أجل حقوق الإنسان بالنسبة إلى الجميع، إلا أن القوانين التمييزية ضد المرأة ما زالت موجودة في كل مكان، ويجري سن قوانين تميزية جديدة، ولا تزال الكثير من القوانين في جميع الأعراف القانونية، تضع النساء والفتيات  في المرتبة الثانية فيما يتعلق بالمواطنة، الجنسية، التعليم، الصحة، الحقوق الزوجية، حقوق الوالدين وحقوق الميراث والملكية، ولا تتوافق هذه الأشكال من التمييز ضد المرأة، مع تمكين المرأة.
وبالطبع فإن هذه المواد الدستورية التمييزية، تنعكس على قوانين أخرى، تجعل من المرأة غير كاملة الحقوق كمواطنة أمام القانون.
وتعامل قوانين الأحوال الشخصية، المرأة بتمييزية أيضاً، إذ تنص في معظمها على انتقاص شهادتها، وعلى ضرورة موافقة ولي أمرها في حال زواجها، حيث تعتبر المرأة تابعة للرجل بمجرد زواجها منه، كما تبيح هذه القوانين تعدد الزوجات، وتمكّن الزوج من إرجاع الزوجة بعد أن يطلقها، دون موافقتها أو حتى رضى أوليائها، وبالتالي، فالطلاق حق للرجل يستخدمه كما يشاء. وهناك تساهل قانوني مع العنف الجسدي، والجنسي، الزوجي ضد المرأة
إن هذه القوانين بحد ذاتها، تتواطأ مع العنف ضد النساء الجنسي والجسدي، بالإضافة للآثار النفسية فيما يخص تقليص حرية النساء المكفولة بالقانون، وعدم التعامل معها كمواطنة متساوية مع الرجل، فهذه القوانين تنعكس على صحة المرأة، وأمانها الشخصي، وقدرتها على الإنتاج والفاعلية بشكلٍ أكبر في المجتمع، ووضعها الاقتصادي، وتمتعها بالحد الأدنى من الحريات الشخصية والأهلية.
 كما وتنعكس هذه القوانين على مشاركة النساء السياسية، حيث أن هذه القوانين تتكافل مع المجتمع، الذي يمارس عنفاً آخر على المرأة، من خلال التنميط والأعراف والتقاليد،
كما أن تعقيد الإجراءات القانونية  مشكلة بحد ذاتها على المرأة، لأسباب تتعلق بصعوبة، وجور هذه القوانين، ونفقات المعاملات.
لذلك نحن بحاجة إلى ثورة تشريعية، للقضاء على مظاهر وأشكال العنف ضد المرأة. فلا حقوق بدون قوانين وتشريعات ضامنة لها.