مزكين زيدان: “الدولة التركية تنتهك القوانين والمعاهدات الدولية في عفرين”

35
حاورها/ آلــدار آمــد ـ دلال جان –

أجرت صحيفتنا حواراً مع الرئيسة المشتركة لحزب التغير الديمقراطي الكردستاني مزكين زيدان تناولت فيها رؤية الحزب للأحداث التي تمر بها وروج آفا وشمال وشرق سوريا، وما يحدث في عفرين من انتهاكات وضرورة عقد المؤتمر الوطني الكردستاني، حيث قالت: “أسسنا الحزب من خلال إيماننا بأن التغيير والثورة نظيران لا يفترقان وكنا بأمس الحاجة إلى تغيير جذري من النواحي الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية ومن جميع النواحي الأخرى. إن الذين يعرقلون عقد المؤتمر الوطني الكردستاني هم من لديهم ارتباطات مع الدول الإقليمية وبخاصة الدولة التركية، وأن علينا السير على خطى ثورة روج آفا وشمال سوريا التي حققت الحرية والديمقراطية وعلى أسس ومبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والتعددية والمساواة في الحقوق والواجبات”.
وأكدت بأنه كان للمرأة والشباب الدور الريادي والبارز في تحقيق النجاح لثورة روج آفا، واستطاعت المرأة إثبات وجودها باعتراف العالم أجمع، وأضافت: “تحولت الثورة السورية عن مسارها الحقيقي بفعل التأثيرات الخارجية وبخاصة من قبل بعض الدول الإقليمية كتركيا وإيران وبعض الدول الخليجية”.
وأشارت بأن من الدواعي الهامة التي احتلت تركيا عفرين من أجلها هي خشية الدولة التركية من التحول الديمقراطي في المنطقة وهبوب رياحها لتطال المناطق التركية أيضاً، وأن الحلول السياسية هي التي ستكون حلاً للأزمة السورية في النهاية من خلال المفاوضات بين القوى الوطنية السورية.

وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ في البداية لو حدثتينا عن الظروف التي أدت إلى نشأة حزبكم؛ وما الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟
تأسس حزب التغير الديمقراطي الكردستاني في 6/7/2004 من خلال انعقاد المؤتمر الأول في مدينة قامشلو بعد سلسلة طويلة من الاجتماعات والنقاشات بين أعضاء الحزب عن الأوضاع السياسية وقضايا المجتمع من أجل الوصول إلى حلها. وانطلقنا من إيماننا بأن التغير والثورة نظيران لا يفترقان، حيث كنا نحتاج إلى التغير الجذري من النواحي الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية ومن جميع النواحي الأخرى، من أجل التخلص من الظلم والعبودية التي تعيشها شعوب المنطقة برمتها وفي مقدمتها الكرد، هذا التغير له تأثيره الكبير ويؤدي دوره في المجتمع كما يؤدي السلاح دوره في المعركة، فكان من أولويات حزب التغير الحفاظ على الهوية القومية الكردية، والوقوف في وجه أعداء الشعب الكردي الذين يحاولون بكل السبل منعه والوقوف في وجهه للوصول إلى حقوفه المغتصبة، ولخلق المشاكل التي تحول من نيل حريته وتطوره وبخاصة الدولة التركية التي تحارب الوجود الكردي أينما كان.
ـ أنتم في حزب التغيير الديمقراطي الكردستاني ما هي رؤيتكم لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني وبخاصة في هذه المراحل العصيبة التي نمر بها؟
من أجل الحفاظ على الحقوق القومية للشعب الكردي والوقوف في وجه المخططات التي تهدف إلى إبادة الكرد، علينا جميعاً أن نقف صفاً واحداً في وجه الأعداء، كما علينا التخلي عن المصالح الشخصية والحزبية الضيقة للوصول إلى الغاية المطلوبة. والتشرذم وعدم الاتفاق بين الأطراف الكردية هو السبب الأساسي في عدم وصول الشعب الكردي إلى تحقيق  طموحاته في الحرية والديمقراطية، والعدو ينظر إلى الكرد من زاوية واحدة فقط، وهي العداء لهم ودون ذكر الأسباب المقنعة، ولماذا نحن الكرد وبخاصة القوى السياسية لا ندرك هذه الحقيقة إلى الآن، وبإمكاننا أن نجتمع على الخطوط العامة ونناقشها معاً، ونرسم معاً سياسة كردستانية شاملة للأجزاء الكردستانية الأربعة، بحيث يمكن لجميع الأحزاب والقوى الكردستانية السير عليها من خلال مرجعية كردية عامة عبر المؤتمر الوطني الكردستاني الذي أصبح حاجة ماسة في هذه الأوقات، أما الذين يعرقلون عقد المؤتمر الوطني الكردستاني، فهم بالدرجة الأولى الذين لهم ارتباطات مع الدول الإقليمية في المنطقة والتي تعادي الشعب الكردي وبخاصة الدولة التركية، ونرى أنه من واجب الأحزاب الكردستانية العمل وفق المصلحة القومية العليا للكرد ونبذ الخلافات الشخصية والحزبية ولنفكر جميعاً في مصلحة الشعب الكردي وبجب أن يكون الهدف الأسمى لنا جميعاً.
ـ كيف تنظرون إلى المكتسبات التي حققتها ثورة روج آفا وشمال سوريا؟

وضع حزب التغيير الديمقراطي الكردستاني في سلم أولوياته الحفاظ على مكتسبات ثورة روج آفا وشمال سوريا وبكل الوسائل الممكنة، هذه الثورة التي فجرت كل الطاقات الكامنة في لحظة تاريخية نادرة الحدوث والدفاع عنها، كما ويسعى الحزب إلى العمل على تحقيق التغيير والإصلاح السياسي والدستوري والقانوني، والسير على خطى ثورة 19 تموز التي حققت طموحات الشعب الكردي وبقية الشعوب التي طالتهم رياح الثورة، وباتوا يشكلون معاً لوحة جميلة. وثورة روج آفا حققت الحرية والديمقراطية والتي هي ثمرة التضحيات الكبيرة التي ضحى بها أبناء شعبنا، والتي أدت إلى العمل على بناء روج آفا الديمقراطية على أسس ومبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والتعددية والمساواة في الحقوق والواجبات، والسعي لبناء نظام سياسي منفتح يضمن حقوق جميع المواطنين، كما تبنت طرح الحلول الواقعية لحل مشكلات المجتمع في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كافة وجميع المسائل الأخرى التي تهم المواطن بالدرجة الأولى.
ـ ما هو تقييمكم لدور الشبيبة والمرأة في ثورة روج آفا وشمال سوريا وعلى جميع المستويات؟
يؤمن حزب التغير الديمقراطي الكردستاني بدور المرأة والشبيبة الريادي في الحياة الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى دورهم البارز في المجالات الأخرى أيضاً. ولذلك؛ كانت الرئاسة المشتركة للحزب منذ انطلاقته، وقد حقق الشبيبة والمرأة تحولات جذرية في المجتمع من خلال الإسهام والمشاركة في جميع الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهنا لا بد أن نشير إلى أن المرأة الكردية التي حققت ما لم تستطع أن تحققه نساء العالم عبر التاريخ من خلال تصديها ووقوفها في وجه أعتى القوى الإرهابية المتمثلة بداعش وأخواتها، التي توجهت إلى مناطقنا من خلال الدعم الكبير الذي قدمته لها الدولة التركية وبكل الوسائل المتاحة؛ استطاعت المرأة الكردية بمشاركتها الفعالة في جميع المعارك التي خاضتها وحدات حماية الشعب والمرأة من دحر قوى الظلام والمرتزقة، واستطاعت فعلاً إثبات وجودها وهذا ما اعترف به العالم أجمع، كما إن العمل لا يزال جارياً من أجل النهوض بدور المرأة ورفع مكانتها في المجتمع وتشريع القوانين التي تعزز مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتتكاتف الجهود لإنجاح التجربة الديمقراطية الفريدة المتمثلة بالإدارة الذاتية الديمقراطية وتطويرها من خلال إشراك المرأة في جميع مفاصلها، للوصول إلى مجتمع ديمقراطي تعددي وتشاركي حر.
ـ ما هي رؤية حزب التغيير الكردستاني لمجريات الثورة السورية عامة ورج آفا وشمال وشرق سوريا خاصة؟
الثورة السورية كان يمكن أن نطلق عليها اسم الثورة في بدايتها وعند انطلاقتها؛ لأنها كسرت حاجر الخوف والصمت لدى الشعب السوري بشكلٍ عام، وانطلقت نحو الحرية والديمقراطية التي نادت بها في البداية، إلا أنها تحولت عن مسارها الحقيقي بفعل التأثيرات الخارجية وبخاصة من قبل بعض الدول الإقليمية، وأعني هنا الدور السلبي لتركيا وإيران وبعض دول الخليج العربي، بعكس ثورة روج آفا الشعبية، التي تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة أدت إلى قيام الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تمكنت من توحيد وتكاتف شعوب المنطقة حولها بغض النظر عن الدين واللغة والعرق. وتوحدت في الوقوف ضد قوى الشر والظلام وفي مقدمتها مرتزقة داعش، التي توجهت نحو مناطقنا وتمكنت قواتنا من تحقيق انتصارات عظيمة ودحر قوى الإرهاب، حيث ضمت قوات سوريا الديمقراطية في صفوفها أبناء المنطقة جمعيهم من كرد وعرب وسريان وهذا ما أدى إلى تحقيق الانتصارات الباهرة، ووجدت فيها جميع المكونات والطوائف أملها في تحقيق الأمان والاستقرار لها من جهة، وتحقيق آمالهم وطموحاتهم في الحرية والديمقراطية من جهة أخرى. وعلى مبدأ الشراكة الحقيقية وأخوة الشعوب والتعايش المشترك، فروج آفا وشمال وشرق سوريا لوحة فسيفساء رائعة، وتهميش أي مكون يجعل هذه اللوحة ناقصة. لقد استطاعت ثورة روج آفا وشمال سوريا أن تحقق أهداف شعوب المنطقة في التخلص من الظلم والاستبداد والعبودية، وحققت المساواة بين جميع المكونات الكردستانية في روج آفا من حيث الحقوق والواجبات.
ـ برأيكم ما الدواعي السياسية التي بموجبها تم احتلال عفرين من قبل الدولة التركية؟

من الدواعي الهامة خشية تركيا من التحول الديمقراطي في المنطقة والتي كانت عفرين مركزاً هاماً من مراكز الإدارة الذاتية الديمقراطية التي كانت ستشكل نواة الحل للأزمة السورية من جهة وأزمة الديمقراطية التي تعاني منها الشرق الأوسط برمتها. لذلك؛ عمل النظام الفاشي في تركيا على القضاء على هذه  التجربة الديمقراطية في شمال سوريا، فقدمت الدعم للإرهابيين والمرتزقة ومنذ البداية، وبعد أن أفشلت جميع مشاريعها تدخلت مباشرةً بجيشها وهاجمت مدينة عفرين وما حولها واحتلتها، وكل ذلك تم بعد أن عقدت صفقات مع بعض الدول، وبعد ذلك شنت الحرب على مقاطعة عفرين واحتلتها بشكل مباشر بعدما استخدمت جميع صنوف الأسلحة بما فيها الطيران والأسلحة المحرمة دولياً، وبدأت بالعمل على التغيير الجذري في ديمغرافية عفرين من خلال تسكين عوائل مرتزقتها هناك، وارتكبت الكثير من المجازر بحق المدنيين فيها ولا زالت مستمرة في ارتكاب الانتهاكات والمجازر بحق أهالي عفرين.
ـ من أين يبدأ حل الأزمة السورية من وجهة نظركم، وهل من مشاريع يمكننا الاعتماد عليها في الحل السوري؟   
باعتقادي أن الحلول في الأزمة السورية ستكون حلول سياسية، ويجب أن تكون من خلال المفاوضات بين القوى الوطنية السورية، وبخاصة أن مجلس سوريا الديمقراطية  يمثل المشروع الديمقراطي الوحيد في سوريا التي يمكن من خلالها حل جميع القضايا والأزمات التي يعاني منها المجتمع السوري بكل طوائفه ومكوناته، والحل الفيدرالي هو الحل الوحيد في سوريا كونه بلد متعدد الطوائف والقوميات والأديان. ولذلك؛ فالسلطة المركزية لا تستطيع إدارة هذه المجتمعات المتنوعة فكرياً وثقافياً وأثنياً، والفيدرالية هي الحل الوحيد ليستطيع الجميع ضمان حقوقهم القومية والسياسية والاجتماعية، عبر دستور سوري جديد يضمن حقوق جميع المكونات السورية، ليتم الوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.