أنور مسلم: “على شعوب العالم أن تنتفض من أجل عفرين”

41
 أكد أنور مسلم بأن على شعوب العالم أن يروا ما يحصل في عفرين ويتحملوا مسؤوليتهم حيال الأعمال الوحشية التي ترتكب فيها، وأن يدعوا إلى الانتفاض في أرجاء العالم دعماً لعفرين، وأضاف: “لن ننسى المظاهرات الضخمة والكبيرة التي اجتاحت عشرات المدن الكردية وحتى التركية خلال أيام الحرب الوحشية على كوباني” وأشار إلى أن المنظمات التي ادعت بأنها ستساهم في إعمار كوباني كانت تصريحاتها مجرد وعود واهية لا أساس لها.
وأكد بأن العزلة المفروضة على أوجلان مخالفة للقوانين الدولية وحقوق الإنسان وكان احتلال عفرين استكمالاً لتلك المؤامرة الدنيئة، وناشد شعوب العالم بالوقوف مع مكونات وشعوب شمال وشرق سوريا، وقال: “نحيّي جميع شعوب العالم التي وقفت مع المقاومة التاريخية في كوباني ونعتبر ذلك نصراً للحق والإنسانية جمعاء”.
جاء حديث الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة كوباني أنور مسلم في حوار أجرته معه وكالة هاوار للأنباء، وذلك في الذكرى الرابعة لإعلان الأول من تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني، للحديث عن دور المقاومة في تعريف القضية الكردية، ومدى الوعود التي أوفت المنظمات بها في عملية إعادة الإعمار، إلى جانب فرض تركيا العزلة على القائد أوجلان، بعد انتصار المقاومة في كوباني والبدء بعملية احتلال عفرين من قبل الدولة التركية ومرتزقتها.

وفيما يلي نص الحوار:
ـ المقاومة في كوباني، دعمتها مجتمعاتٌ في عشرات الدول حول العالم في اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، ما دور تلك المقاومة في تعريف القضية الكردية للعالم؟
كما نعلم جميعاً بأن الكرد هم أحد الشعوب الرئيسية الضاربة جذورها لآلاف السنين في عمق التاريخ بهذه المنطقة، وليس بمقدور أحد إنكار هذا الحقيقة، لكن مع الأسف فأن الكرد أينما وجدوا كانوا يواجهون سياسة الصهر التي كانت تنتهجها الحكومات المحتلة لكردستان وهي مستمرة حتى الآن، على سبيل المثال الكرد في سوريا لم يكن يُعترف بهم بالأساس، حتى في الدستور السوري لم يكن هنالك أي ذكر بخصوص الشعب الكردي، هذا كله كان يصب في إطار العملية أو الخطة التي كانت تسعى إليها الأنظمة الشوفينية والديكتاتورية لإمحاء تلك الأمة. المقاومة التاريخية في كوباني كان لها دور كبير في إبراز الكرد وقضيتهم للعالم أجمع، لذلك فإن الهجوم الذي شنه داعش على كوباني، وتصدي المقاتلين لهذا الهجوم في بقعة جغرافية صغيرة أوضح للعالم النهج الذي يسير عليه الكرد وتعرف العالم أكثر على حضارة هذا الشعب وتاريخه العريق. لقد كانت هنالك تخوفات من تكرار مجزرة شنكال في كوباني، لكن العالم أُذهل من نساءٍ يقاومن في وجه الهجوم الوحشي لداعش حتى وصل الأمر بهم إلى القيام بعمليات فدائية في سبيل ألا تقع كوباني تحت سيطرة مرتزقة داعش. إن المقاومة التاريخية التي حدثت في قلعة المقاومة كوباني، أيقظت الشعور بالفخر لدى جميع الشعوب التي تنادي بالحرية والديمقراطية. لذا؛ أُعلِن عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني في الأول من شهر تشرين الثاني عام 2014 عندما انتفضت مئات المدن في 93 دولة حول العالم وأعلنت تضامنها مع المقاتلين المقاومين في المدينة، أو بالأحرى يمكن القول بأن تضامنهم هو تضامنٌ مع الشعب الكردي ومشروعه الديمقراطي مشروع الأمة الديمقراطية.
ـ ما الدور الذي لعبه الشعب الكردي في باكور كردستان في انتصار المقاومة بكوباني؟
عندما نقول اليوم العالمي للتضامن مع كوباني؛ فلا بد لنا ألا ننسى قبل ذلك تضامن الكرد في الأجزاء الأربعة من كردستان ووقوفها مع المقاومة في كوباني، وعلى وجه الخصوص باكور كردستان، حيث لم يبقى أحد منهم ولم يساند المقاتلين الذين تحصنوا في المدينة آنذاك، النساء والأطفال والمسنين خرجوا إلى الشوارع وعبّروا عن تضامنهم مع كوباني. الآلاف منهم وقفوا لأشهر على الحدود بالقرب من كوباني وشكلوا حائطاً بشرياً وحافظوا على حماية الحدود من أي تهديد تركي قد يطال المقاتلين المدافعين عن كوباني ضد داعش. كما أننا لن ننسى والعالم لن ينسى المظاهرات الضخمة التي اجتاحت عشرات المدن الكردية والتركية خلال الحرب في كوباني، لقد قال الشعب هناك كفى للظلم وكفى للمجازر وهم من أرادوا للإنسانية الخير، حتى أن الأمن التركي قام بقمع تلك المظاهرات وقتل عشرات المتظاهرين، يمكن القول بأن أهالي باكور كردستان لعبوا دوراً كبيراً في دحر داعش في كوباني وقدموا الدعم والمساندة لها.

ـ بعد تحرير كوباني، كان الدمار سيد الموقف، وبعد عودة الأهالي عاهدت عشرات المنظمات الدولية بالمساهمة في عملية إعادة الإعمار، إلى أي مدى لعبت تلك المنظمات دورها في تلك العملية، وهل وفت إلى حدٍ كبير بوعودها أم لا؟
عندما نتحدث عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، من الهام ذكر المجتمعات والشعوب التي قامت وعبّرت عن دعمها المقاومة في وجه الإرهاب، لكن من الجانب الآخر فبعد تحرير المدينة كان لا بد من البدء بعملية إعادة إعمار المدينة وكنا نتوقع أن تكون هناك انتفاضة دولية لإعادة إعمار المدينة التي دمرت بشكلٍ شبه كلي. ولكن في الحقيقة المنظمات التي ادعت بأنها ستقوم بالمساهمة في عملية إعادة إعمار المدينة، أقولها وبكل أسف لم تطبق شيء من قبلهم على أرض الواقع، لقد كان ذلك مجردَ وعود واهية لا أساس لها، بغض النظر عن بعض المؤسسات والمنظمات القليلة جداً التي وفت بوعودها، وهي محل تقدير واحترام لدينا. ولا أستطيع القول سوى أن الكوبانيين تحملوا الأوجاع وملحقات الهجوم من قبل مرتزقة داعش ومساندة ودعم من قبل الاحتلال التركي الذي كان له الدور الأساسي في دخول وتمويل داعش إلى المنطقة، وهذا موثق بالصور والوثائق التي تثبت ما نقوله. وأهالي كوباني وبعد تحرير مدينتهم قاموا بعملية إعادة الإعمار، لقد تكاتفوا مع الإدارة الذاتية وبنوا مدينتهم من جديد، لكن لا تزال هنالك الكثير من الأماكن التي تضررت في الحرب ولم نتمكن من إصلاحها إلى الآن، وهنا أود الإشارة إلى أن بلديات باكور كردستان لم تُقصِر فالكل استنفر من أجل كوباني أتراكاً وكرداً محبي السلام والحرية، لقد قاموا وبحسب الإمكانيات المتوفرة لديهم بتقديم المساعدات والمساهمة في إزالة أنقاض الحرب وتنظيفها من شوارع المدينة.
ـ هل للنفير العام الذي أطلقه القائد أوجلان تأثير على انتصار المقاومة في كوباني، وهل يمكن الربط بين العزلة على القائد بعد ذلك والحملة التي شنتها تركيا على عفرين؟ ولماذا لم ينتفض العالم من أجل عفرين عندما تعرضت لغزوٍ تركي، على غرار كوباني؟
مع الأسف نحن في مرحلة معقدة جداً والمجتمع الدولي يغض النظر بشكل متعمد عن بعض الأمور؛ لأن مصالحها الآنية تتطلب أن تغض الطرف عن الكثير من الأعمال التي يرتكبها الأتراك، كما قلت الأجندات الدولية لم تتحقق مصالحها كاملةً حتى الآن في سوريا. والعزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان منذ أعوام ولا تزال تمتد إلى اليوم، ومنع المحامين من زيارته هي أمورٌ مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان، ومع ذلك فأننا لم نسمع يوماً أي منظمة دولية أو حقوقية بأنها استنكرت أو أدانت تلك العزلة، وإتماماً لتلك الممارسات اللاإنسانية كان الهجوم على عفرين من قبل عدةِ دول، نعم أنها نفذت من قبل الأتراك ومرتزقتهم ولكن الهجوم تم بتوافقات دولية، وهنالك يومياً عمليات تغيير ديمغرافي في قرى وبلدات عفرين، والقضاء على الطبيعة في تلك المنطقة، والأكثر فظاعة من ذلك القضاء على ثقافة الشعوب في تلك المنطقة المحتلة من خلال تدمير الآثار والمعابد القديمة. وهذا ما يدفعنا لانتقاد المجتمع الدولي وجميع دول العالم، الذين صمتوا ولا زالوا صامتين فيما يحصل في عفرين، وعليهم أن يروا ما يحصل في عفرين المحتلة من قبل الدولةٍ التركية التي دعمت مرتزقة داعش خلال السنين الماضية، الذين يشكلون خطراً على العالم أجمع، عليهم أن يدركوا بأن عفرين قامت بحماية الإنسانية من خلال مقاومتها لإرهاب الدولة التركية لمدة 58 يومياً، ولذلك يجب أن تنتفض شعوب العالم من أجل عفرين كما انتفضت من أجل كوباني.
ـ في نهاية حوارنا هذا؛ هل من كلمة أخيرة تتفضلون بها؟

من مبادئ وثقافة الشعوب أن يقفوا جنباً إلى جنب كما حصل قبل أربعة أعوام من الآن، بالفعل كان شيئاَ عظيماً، نريد من العالم أن يفتح عينيه ويتعرف على مشروع شعوب شمال وشرق سوريا بشكل أفضل، هذا المشروع الديمقراطي الذي تم بموافقة جميع شعوب ومكونات المنطقة، أساسه التعايش والإخوة والتسامح وإعطاء الحقوق للجميع بحيث يصبح الكل مشاركاً في صنع القرار، وعلى المجتمعات أن تفضل دائماً دعم المظلومين والمضطهدين حول العالم، وليس تفضيل المصالح والرضوخ للأنظمة السياسية الاستبدادية. ولا بد في النهاية أن نحيّي جميع الشعوب التي خرجت قبل أعوامٍ لدعم المقاومة التاريخية في كوباني ونعتبر ذلك نصراً للإنسانية، وننحني إجلالاً وإكراماً لدماء الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل الوقوف في وجه أعتى القوى الإرهابية، والقضاء عليهم دفاعاً عن العالم أجمع.