شفان خابوري: “تركيا تدعم المرتزقة وتُشرعن بقاءهم”

231
“تهديدات أردوغان ضد مناطق شرق الفرات تعني أنه سيبقى مستمراً في التدخل بالشأن السوري ولن يسمح ببناء أي جسم وكيان ديمقراطي وبخاصة في الشمال الشرقي من سوريا، وأن تصريحات أردوغان الأخيرة تعطي داعش والمتطرفين حافزاً معنوياً، وهي تحمل رسالة واضحة منه بأن يقوموا بلم شملهم من جديد، وأنه لا يزال معهم وداعماً لهم، وعندما كانت قواتنا تتقدم في مناطق الرقة والطبقة كان أردوغان يستهدف مدينة عفرين ويستهدف القوات نفسها من الخلف، وهي رسالة واضحة من أردوغان بأنه لن يسمح بالقضاء على داعش، وأن اتفاقية إدلب التي أُبرمت بين كل من روسيا والحكومة التركية، لم تكن إلا لعباً على وتر الزمن وهذه الاتفاقية باطلة ومبنية على مصالح مؤقتة لا أكثر”.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع المتحدث الرسمي باسم حركة المجتمع الديمقراطي شفان خابوري حول التهديدات التركية ضد مناطق شرق الفرات وهجماتها الأخيرة على مناطق في شمال شرقي سوريا، إلى جانب اتفاقية إدلب ومدى إمكانية استمرارها.
وهذا هو نص الحوار:
ـ جدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” تهديداته ضد قوات سوريا الديمقراطية التي تحارب داعش في مناطق شرق الفرات، مؤكداً أن قواته سوف تشن عمليات أكثر فعالية قريباً، كيف تقرؤون هذه التصريحات؟
تهديدات أردوغان الحالية ليست بالجديدة على مسامعنا، فقد كان هناك من قبل تهديدات له ضد منبج أيضاً وغيرها من المناطق، وكل هذه التهديدات تصب في خانة واحدة وهي أنه داعم للمجموعات المرتزقة ولا سيما مرتزقة داعش هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعبّر أردوغان من خلال تهديداته هذه بأنه سوف يبقى مستمراً في التدخل بالشأن السوري، ولن يسمح ببناء أي جسم وكيان ديمقراطي وخاصة في الشمال الشرقي من سوريا، أي مناطق (روج آفا)، إضافةً إلى أنه يخشى من أن  تنقل عدوى الديمقراطية إلى الداخل التركي، فكما تعلمون تركيا تعاني من أزمة كبيرة على الصعيدين السياسي الاقتصادي وخاصة أزمتها المستفحلة في جنوب تركيا بين الكرد والحكومة التركية. عندما تصل حملة تحرير دير الزور إلى مراحلها النهائية في القضاء على آخر جيوب داعش في بادية هجين والسوس وبالباغوز، ويستهدف أردوغان تلك المناطق المحررة بالصواريخ سواء في أطراف كوباني ودير الزور، فهو بالتأكيد يحاول بذلك أن ينفخ في روح داعش، وتصريحات أردوغان تعطي داعش والمتطرفين حافزاً معنوياً وهي تحمل رسالة واضحة منه بأن يقوموا بلم شملهم من جديد، وأنه لا يزال معهم وداعماً لهم.
ـ يقول البعض إن الهجمات التركية الأخيرة على الشمال السوري تمثل دعماً لداعش بشكل واضح، لخلق حالة من عدم الاستقرار، ما هو تعليقكم؟
يجب أن نتذكر جيداً، عندما كانت قواتنا تتقدم في مناطق الرقة والطبقة كان أردوغان يستهدف مدينة عفرين ويستهدف القوات نفسها من الخلف، وهي رسالة واضحة من أردوغان بأنه لن يسمح بالقضاء على داعش الإرهابي، وما نشهده اليوم من هجمات تستهدف أطراف مدينة كوباني وكري سبي ودير الزور، تأتي بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لتحرير الرقة، وهي رسالة مفادها بأننا لن نسمح لكم بالقضاء على داعش بشكل كامل، وإن كانت تركيا تتظاهر بأنها تعمل على محاربة الإرهاب في سوريا.
ـ استغل داعش العواصف الغبارية التي تتعرض لها المنطقة في شن هجماته على قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور بالأسلحة الثقيلة والسيارات المفخخة، هل لكم وضعنا في صورة الوضع أكثر؟
حسب المعلومات المتوفرة لدينا؛ فإن الظروف المناخية لعبت دوراً كبيراً في ذلك، لأن أصحاب المنطقة المنتمين إلى داعش لديهم معرفة بجغرافية تلك المنطقة، وكون مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية من عدة مناطق يجهلون كيفية التعامل مع جغرافية تلك المناطق التي تحصن فيها داعش منذ أكثر من ست سنوات هذا من جهة،  ومن جهة أخرى لقد تحصنوا واستفادوا جيداً من جغرافية تلك المنطقة خلال الاشتباكات التي دارت بين قوات سوريا الديمقراطية وجيش الاحتلال التركي في عفرين، ولكن وحسب القوانين العسكرية لا يوجد انتصار أو خسارة بشكل مستمر، وما حدث مؤخراً لا يعني بأن داعش لا يزال فعالاً، فمنذ أيام استهدفت طائرات التحالف مناطق يتحصن فيها داعش، وألحقت بهم خسائر فادحة في العدة والعتاد، ولن يكون النصر إلا لقوات سوريا الديمقراطية.
ـ اتهمت دمشق أنقرة بعدم الوفاء بالتزاماتها في اتفاقها مع روسيا على إقامة منطقة منزوعة السلاح خالية من المتشددين في شمال غرب سوريا، وذلك خلافاً لوجهة نظر روسيا التي تقول إن تركيا أوفت بالتزاماتها، كيف تقرؤون ذلك؟
بالمجمل اتفاقية (سوتشي) أو اتفاقية إدلب التي أبرمت بين كل من روسيا والحكومة التركية، لم تكن إلا لعباً على وتر الزمن، فمن مصلحة روسيا أن تدخل إدلب ومن ثم تسلمها للنظام السوري، ومن مصلحة تركيا أيضاً إبقاء المرتزقة هناك وإطالة عمرها، وعندما جرى النقاش حول هذه الاتفاقية حدث تصادم بين تلك القوى إلا إنهم توصلوا إلى صيغة نهائية واتفاق. ونستطيع أن نقول إن هذا الاتفاق قصير الأمد، ولن تنفذ بنوده، فلن تستطيع تركيا إجبار المسلحين الإرهابيين وإخراجهم من تلك المنطقة لأنها تتضارب مع مصالحها، وبالمقابل لن تقبل روسيا أن تمرر لتركيا هذا الشيء، ولا بد لتركيا أن تنفذ هذه الاتفاقية، وإن كانت تدّعي روسيا في قولها أحياناً إن تركيا قد بدأت بالتنفيذ أو أنجزت بعض البنود من هذا الاتفاق، فهو غير صحيح فهذه الاتفاقية باطلة ومبنية على مصالح مؤقتة لا أكثر.
ـ ما تقييمكم للبيان الذي خرج به لقاء اسطنبول الأخير الذي جمع بين الدول الأربعة روسيا، المانيا، فرنسا، وتركيا؟
بالنسبة للبيان الذي صدر هو بيان قائم على المصالح المؤقتة، ونحن أيضاً نرفض هذا البيان، كون البيان غير واقعي، ومن جانبنا نناشد المجتمع الدولي والقوى الفاعلة بأن تقوم بما هو من الواجب القيام به، لأن بصمتها وتخاذلها حيال ما يحدث تظهر بشكل أو بآخر بأنها توافق على ما يحدث في سوريا خصوصاً ما تقوم به المجموعات المرتزقة من انتهاكات وجرائم، وتساهم في تنشيط هذه القوى المتطرفة وتشرعن لها. لذا؛ نطالبها بالنظر بجدية إلى ما يحدث في سوريا.