“دير القديس جاوارجيوس”

110
إعداد: آرين شنكالي –

في وادي النصارة بمنطقة تلكلخ إلى الغرب من مدينة حمص وعلى بعد حوالي 60 كيلومتراً، يقع دير مار جرجس الحميراء، في منطقة جبلية تكثر فيها الأمطار، وفي الجهة المقابلة الجنوبية سفح جبل عمار الحصن المليء بالأشجار الدائمة الخضرة، وعلى طرفه الشرقي قلعة الحصن الشهيرة، التي كانت حصناً جدد بناؤه الصليبيون وإلى جوار الدير يقع نبع الفوار الشهير بفيضانه بين حين و آخر.
يعتبر دير مار جرجس الحميراء من الآثار الهامة في محافظة حمص، فضلاً عن قيمته الدينية لدى جميع الأديان والطوائف، بدليل النذور والأضاحي التي تقدم له إيماناً بقدرة شفيعه على شفاء الأمراض.

كان الدير في القديم كهفاً تحيط به أكواخ الرهبان البسيطة وكان مدخله من الجهة الجنوبية من الحجر الأسود بارتفاع 93×64 سم. وكان الرهبان وأخوة الدير يناولون الطعام من نافذة حجرية فيه للمحتاجين وعابري السبيل ويلقنوهم قواعد الدين والآداب إلى أن جاء القرن الثاني عشر فبنوا الكنيسة القديمة في الدير.
وفي القرن السابع عشر بدأ ببناء الكنيسة الجديدة فوق الدير القديم والكنيسة القديمة واكتمل البناء في عام 1857م. وبعدها بوشر ببناء الطابق العلوي الذي يحوي 55 غرفة للزوار واكتمل البناء مع بداية القرن العشرين.
تحول الدير القديم إلى الكنيسة القديمة التي بنيت في القرن الثاني عشر فوق الكهوف حيث تتصل ساحتها عبر بوابة الدير الغربية بساحة كبيرة بنيت فيها قاعة على شكل قنطرة أبعادها 7×9م. وخصصت لإيواء عابري السبيل وراحة الزوار كما بني فيها مستودع للزيت والتبن والخمور. أما البوابة فكانت مخصصة لإدخال النذور من خيول ومواش. وتحوي الكنيسة القديمة “أيقونسطاس” قديم من الخشب جرى تجديده بعد تعرضه لحريق، بخشب الأبنوس المستورد، وعليه نقوش ورسوم تمثل الشخصيات والحوادث الدينية، كبشارة العذراء مريم، والقديس جاورجيوس، والقديس ديمتريوس وملائكة ونسور وطيور تحمل زهوراً وأغصان الزيتون.
يقصد الدير الكثير من الزوار وبخاصة في المناسبات والأيام ذات الرمزية الدينية والروحية، كما هو الحال في عيد شفيع الدير في السادس من أيار، وكذلك في عيد رفع الصليب في الرابع عشر من أيلول.
من أهم ما يميز الكنيسة الجديدة وما يلفت النظر “الأيقونسطاس” الخشبي الذي استمر النقش فيه من 1865 إلى 1899 م. أما الطراز الهندسي للكنيسة الجديدة فهو مزيج من الفن العربي والبيزنطي والأعمدة من الفن القوطي.
في بداية عام 2006 خصصت غرفة بالقرب من الكنيسة لتكون بمثابة “متحف للدير” يضم أيقونات من الفن البيزنطي والمدرسة الكريتية صورت في القرنين السابع عشر والثامن عشر، مع نسخة مخطوطة تُعرف بوثيقة عمر بن الخطاب موجهة لكنائس الشرق وعليها تواقيع عشرات القادة العرب المسلمين، إضافة إلى حجر عليه كتابات عربية تعود للقرن الثامن الميلادي وخوابي وجرار من القرن السابع عشر وما بعد كانت مخصصة لحفظ الزيوت والزيتون والخمور. وتضم المحتويات أيقونة الأربعين شهيداً بالفن البيزنطي في القرن السابع عشر، وأيقونتا آلام ودفن المسيح من القرن الثامن عشر وأيقونة القديس جاورجيوس مع صور تحكي قصة جهاده واستشهاده وهي من المدرسة الكريتية في القرن الثامن عشر وأيقونة مريم العذراء تحيط بها أربع وعشرون صورة وهي من الفن البيزنطي في القرن الثامن عشر إضافة إلى حجر عليه كتابات عربية طالها النخر والتفتت وتصعب قراءتها.

المصدر: موقع اكتشف سوريا