»سمايل» لمرضى التوحُّد بكركي لكي… بسمة أمل في رحاب الطفولة

300
تقرير/ ليكرين خاني –
قلةً هم أولئك الذين ينكرون ذواتهم، ويعملون من أجل إسعاد الآخرين، فالعمل النبيل والإنساني لا يحتاج إلى تصريح للعمل ممن يمتلكون إرادة فعل الخير، لا سيما الخير الذي يتمثل في زرع وصياغة البسمة على محيا الأطفال، فالأطفال هم فاكهة الحياة ورونقها، وبسعادتهم تكتمل أفراحنا وبتعاستهم تنهار قيمنا.
افتتح في كركي لكي مركز لرعاية أطفال التوحّد من قبل مجموعة من النسوة، وبإمكانيات بسيطة مادياً ومعنوياً. هنّ أربع مختصات من الناحية الاجتماعية، والنفسية، تطوّعن من أجل إلحاق مجموعة من الأطفال الذين يعانون من متلازمة التوحّد بعجلة الحياة على غرار أقرانهم من الأطفال الطبيعيين. حول هذا المركز الهام، وهذا المرض الذي أضحى داءً متفشياً في أغلب بلدان العالم أعددنا التقرير التالي:
ما هو التوحُّد؟
التوحُّد: هو إعاقة متعلقة بنمو العقل، عادةً تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، وتنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على عدم قدرة المخ على القيام بوظائفه من حيث استيعاب المعلومات، ومعالجتها!. بهذا التعريف أفادتنا روزين سلو حول هذا المرض وأكّدت قائلةً: «هناك حالات كثيرة للتوحد في مناطقنا، وسعياً منا للقيام بالعمل التطوُّعي وتشجيعه رغبنا في تقديم يد العون والمساعدة لهذه الشريحة من الأطفال، فبدايةً جهَّزْنا هذا المركز؛ وهو عبارة عن غرفة قدَّمتها لنا جمعية سمايل للتنمية البشرية».
وعن عدد الأطفال المتواجدين في المركز أوضحت روزين أن عددهم أربعةُ أطفالٍ من الجنسين وبأعمارٍ متفاوتة، ويشرف عليهم أربع مختصات وهي من بينهن، وأكدت على أنهنّ قد حضّرنَ أنفسهنّ بشكلٍ جيدٍ لهذه المهمة، وقالت: «اتصلنا بالعديد من المراكز المختصة واستفدنا من خبراتهم في هذا المجال، كما اعتمدنا على العديد من المراجع، وبعد تدريبٍ ونقاشاتٍ وحواراتٍ مستفيضة لأكثر من شهر، باشرنا باستقبال الأطفال المتوحدين».
مؤشرات الإصابة بالتوحد
وحول المؤشرات التي تدل على إصابة الأطفال بمتلازمة التوحد تقول أفين مجد الدين وهي أخصائية تربوية وتقوم بمعالجة طفلة تبلغ من العمر اثنتي عشر ربيعاً: «إنْ لاحظت الأم أن طفلها لا يبتسم ابتسامات عريضة، ولا تظهر تعابير السعادة على محياه، وهو بعمر ستة أشهر أو أكثر، ولا يستجيب للأصوات، ولا يرد على الملاطفات، وتعابير الوجه التي يقوم بها الآخرون، أو انعدام صدور حركات إلى الأمام والخلف، أو التلويح، أو محاولة الوصول إلى شيءٍ ما، والتي من الطبيعي أن تصدر عن الأطفال الطبيعيين، فإن هذه المؤشرات وغيرها تشير إلى إصابة الطفل بمرض التوحُّد».
سلوك طفل التوحُّد
من جانبها؛ أكَّدت الأخصائية الاجتماعية شادية ابراهيم: «على أنَّ سلوك طفل التوحُّد يختلف عن سلوك الأطفال الطبيعيين»، وأشارت: «قد يكون الطفل حركياً أكثر من المعتاد، ولا يستطيع أن يعبر عن احتياجاته الخاصة كالطفل الذي أعالجه والبالغ من العمر ست سنوات»، وبينت شادية: «أحياناً يلجأ المتوحد إلى ضرب رأسه بالحائط أو يعض دون سبب واضح، وهناك نقص في اللعب التلقائي أو الابتكاري لديه، كما أنه لا يقلد حركات الآخرين ولا يحاول أن يبدأ في عمل ألعاب خيالية أو مبتكرة، ويلجأ إلى اللعب بأجزاء الأشياء والدمى كأن يلعب بسيارة معينة بشكلٍ متكررٍ وبصورة غير طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارةٍ أخرى، وفي بعض الحالات قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الآخرين، أو تجاه ذاته، وبصورةٍ عامة؛ إن طفل التوحد يعاني من نقصٍ واضحٍ في تقدير الأمور المعتادة».
التوعية والعلاج
أما الأخصائية النفسية سهيلة حسو والتي تعالج طفلاً عمره تسع سنوات، فأوضحت لنا: «هناك شريحةً واسعةً من المجتمع، وأخصّ بالذكر الأمهات فهنّ يفتقدن إلى الثقافة التشخيصية لأطفالهنّ حول هذا المرض. لذلك؛ حتى تكون الأمهات أكثر دراية وإلماماً بهذا المرض، فقد قمنا بحملة توعية في كركي لكي ومحيطها، ووزعنا العديد من المنشورات، وعقدنا أكثر من لقاء في القرى مع النسوة من أجل تعريفهن بهذا المرض لأخذ التدابير اللازمة». وأضافت سهيلة: «لا يوجد اكتشاف، أو علاج طبي للتوحد، لكن الكشف المبكر والتدخل يخففان من النتائج، فإذا تأخر التشخيص فإمكانية العلاج ستنعدم». وتابعت: «إن هذا المرض هو داءٌ خطير، فالدراسات تشير إلى ارتفاع نسبة المصابين بالتوحد وهو واحدٌ على الأقل من بين 150 طفلاً من الجنسين، وهي نسبةٌ مخيفةٌ جداً، وإنّ الذكور هم أكثر عرضةً للإصابة بالتوحُّد أربعة أضعاف الإناث. لذلك؛ فالموضوع هام جداً، ويحتاج إلى لفتةٍ إنسانيةٍ وماديةٍ لتقديم الخدمات المناسبة لهذه الفئة والشريحة من المجتمع».