شهداء الإعلام الحر… جسور لبناء مجتمع ديمقراطي

102
سوزان علي –

ساروا على درب المقاومة، وسلكوا نهج مظلوم دوغان.. استمدوا قوتهم من مقاومة زنزانة آمد.. وكان إظهار الحقائق، ونصرة الشعوب المظلومة جلّ غايتهم، فكان لنضالهم تميزاً وخصوصية لا يماثل نضال الآخرين… حيث القلم وآلة التصوير… وجعلوا من أجسادهم جسوراً للوصول إلى بناء مجتمع ديمقراطي حرّ بعد أن سعوا إلى إنارته بفكرهم الذي لا يماثل الفكر السائد في المجتمع… إنهم شهداء الإعلام الحرّ…
يتميز الإعلام الحرّ عن الإعلام الموجود أو إعلام السلطة بسمات وغايات عدة، ترفع من سوية عمله، من حيث منح قيمة لكل شيء في الوجود، وإظهار الحقائق والأحداث والوقائع كما هي دون تحريف لها، وتحليل الواقع والتاريخ وربطهما معاً من حيث السياسات الممارسة على الشعوب منذ قرون وحتى اللحظة الراهنة، والحث على حرية الشعوب والعدل بينها بغض النظر عن القومية والدين والطائفة، والسعي لبناء فرد حرّ بفكر حرّ وبالتالي أسرة ومجتمع حرّ، كما ويحض على مكانة المرأة ودورها في المجتمع، من حيث العطاء والخلق والتجديد، غير مكبلة بقيود العادات البالية والتحرر من النظرة الدونية، كما ويسعى هذا الإعلام إلى خلق الاقتصاد المجتمعي (الكومينالي) الذي يحقق الاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على الاستيراد، والعودة بالفائدة على المجتمع، ناهيك عن الحفاظ على البيئة نقية وخالية من الأمراض والأوبئة، وكذلك الحض على الحياة الندّية في العائلة من حيث التكافل والتعاضد بين أفرادها.
كما ويتميز الإعلام الحرّ بأنه إعلام الثورة والروح المجتمعية، وإظهار حقيقة الثورة ومقاومة المقاتلين وبسالتهم إلى العالم؛ على عكس الإعلام الموجود (السلطة) الذي يسعى إلى خدمة الدولة لتحقيق مصالحها بصرف النظر عن مصداقية الوقائع، كما ويحرف الأحداث أيضاً ويظل في ديمومة الحرب الإعلامية يهاجم الحقيقة بالوسائل كافة لتحقيق مصالحها فقط؛ غير آبه بما يدور حوله من أحداث وما يقع من ظلم وجور، من قتل الأطفال وخطف النساء، وارتكاب المجازر، والتهجير القسري الممنهج، والتغيير الديمغرافي، بل ويحض على القومية الواحدة الآخذة طابع التطرف. ولهذا؛ سعى كوادر الإعلام الحرّ إلى التمسك بمبادئهم، والسعي لكسر ذهنية التطرف والتعصب في المجتمع، متوقفين على القضايا العالقة التي تنتظر حلاً مثل قضية المرأة (العنف الممارس بحقها والمشاكل المتعلقة بها)، النازحين، الحرب الخاصة، وغيرها من القضايا؛ غير آبهين بالمخاطر المحدقة بهم، فهم مستعدون لأجل إظهار دمعة طفل إلى الرأي العام التضحية بأرواحهم، وهذا ما فعله شهداء الإعلام الحرّ الذين استشهدوا في درب الحقيقة ومنهم مظلوم دوغان، وبيريتان هيفي، وغربت ألي آرسوز، ودينز فرات، ونوجيان أرهان،  وفي شمال سوريا أتمّ ردبهم كل من دليشان إيبش، وهوكر محمد، ورزكار دينز، وغريب ولات، ومظلوم باكوك، وغيرهم من الإعلاميين الذين وضعوا نصب أعينهم الشهادة، فهم مشاريع للشهادة، وسيدافعون عن الحق بأقلامهم وآلة تصويرهم سواء بالنضال في ساحات المجتمع أو في الساحات العسكرية بجبهات القتال، ويخوضون حرباً فكرية أكبر من حرب السلاح..
لقد تحول شهداء الإعلام الحرّ إلى أزاهير نمت في حقول الوطن، ورموزاً للنضال والمقاومة، وبهم ينشر الوعي والفكر الحرّ وتبلغ الثورات غاياتها، ويعود المجتمع إلى حقيقته الكومينالية الحرّة.