في رحاب مهرجان أوصمان صبري الثاني للأدب

42
أحمد اليوسف –

دارت أيام السنة بحلوها ومرّها وها نحنُ نعود بعد عامٍ لنكون في رحاب مهرجان أوصمان صبري الثاني للأدب. كان الظهور الأول للمهرجان كأي ولادةٍ جديدة، يشكو من ضعفٍ وبعض الأخطاء التي لم تكن مقصودة، لكن هكذا هي الولادة الأولى.
أما هذا العام ونحن الآن في رحاب هذا المهرجان الرائع والذي احتضنه إقليم الجزيرة ممثلاً بهيئة الثقافة والفن في الاقليم، عشنا أجواءً مشحونة بالأدب والفكر وكم كبير من الأدباء والشعراء والكتّاب، ومن الأقاليم كافة ومناطق الشمال السوري المحررة، وكان هذا العام كما أردت القول منذ البداية مميزاً عن العام الأول، حيث بدا هذا العام كملتقى أدبي واسع، تم الاطلاع فيه على لنتاجات المختلفة في الأجناس الأدبية الثلاثة، الشعر والقصة والمقالة، وباللغتين العربية والكردية، وأتاح ذلك فرصة كبيرة للأدباء بالتعريف على أعمالهم وأنفسهم من خلال قراءة النتاجات الأدبية، وذلك بتقسيمها على أيام المهرجان الثلاثة، إنها خطوة مذهلة للدفع بعجلة الثقافة وتسليط الضوء على أدباء الشمال السوري، وتشجيعهم للاستمرار بالعطاء، وإعلامهم أن هناك من يستمع لهم وينصت إلى آمالهم وآلامهم والتي نقلوها من واقع مجتمعاتهم، عبر صورهم الأدبية سواءً شعراً أو قصةً أو مقالة، إنها حركة ثقافية واسعة الأهداف، ذات مغزى يهدف إلى إنشاء جسر ثقافي يلتقي فيه أبناء هذه الشعوب، تحت خيمة الأدب، وقد لمسنا ما أملناه من المهرجان، فقد كان المشاركون جميعاً أو غالبيتهم ممن كتبوا الشعر الملتزم بقضايا شعوبهم ونقلوا الصورة لنا بأساليبهم الإبداعية المختلفة، أردتُ القول إننا دائماً بحاجة ماسة لمثل هذه المهرجانات التي تضع الكاتب في قلب الحدث، وتوصل صوتَه إلى الجماهير، وتمنحه الفرصة للتعبير عن طموحاتهم، سعدتُ كثيراً وأنا أقطف من هذه الحديقة الوارفة بالأدب، أجمل ألوانها وأعذبها، وألتقي بالقامات الأدبية التي برزت بقوة في مجالاتها الأدبية، دائماً للأديب رسالة يريد إيصالها، فالشكر الجزيل للمؤسسات الإدارية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لدعمها المميز للأدب والأدباء والثقافة والمثقفين.
نعلم تماماً أن الأمة التي لا تقدر مفكريها لن تتقدم إطلاقاً، والأدب طالما كان الوسيلة الأكبر لنشر الفكر السليم، ومقاومة آفات المجتمع ومعالجة أمراضه المستعصية، وبناء شخصيات أبنائه، والإشارة إلى نقاط ضعفهِ وقوتهِ بلا مجاملة أو محاباة، الأدب رسالة خالدة بخلود الجماهير، إنْ كان منطلقاً من همومهم وتطلعاتهم، أمّا من تخطى ذلك فلن يُكتب له الخلود.
في رحاب مهرجان أوصمان صبري، وجدنا متعة نَهل الجمال بمغارف من نور الأدب والفكر، وتنير العقل بروائع الإبداع، وتتم السعادة بالاجتماع بأصدقاء الأقلام ورفاق الفكر.
 أوصمان صبري المحطة الجميلة التي ترى فيها كل الألوان الأدبية مجتمعة، وبلغات مختلفة، ويسعدك أن ترى أن الصورة متشابهة بكل اللغات، الوطن هم الجميع؛ وحرية الشعوب هدفهم الأسمى، والدفاع عن هذه الحرية دأبهم الدائم، أوصمان صبري الثاني، المهرجان الذي أثبث هذه المرة أنّ مسيرة الأدب في شمالنا الحبيب بخير، وأن العطاء لا يزال مستمراً وأنّ هذه الأراضي ما زالت تلد المبدعين وتحتضنهم وتدعمهم وتستمع إليهم.