نحو كونفدرالية الشعوب الديمقراطية – 2 -“ضرورة بناء العلاقات”

3339
آلدار خليل –

لقد سبق وتطرقنا في الحديث عن ضرورة وحدة المجتمعات، الوحدة التي تكفل الحقوق والإرادة الحُرة، كونفدرالية الشعوب الديمقراطية المشروع الأكثر قدرة على تحقيق المقاربة والوحدة بين الشعوب والمجتمعات في ظل وجود عوامل كثيرة أكثرها عوامل خلاّقة والبعض الآخر يأتي من خلال التداخل ما بين السلطة والدولة في بث التفرقة والفتنة والصراعات ما بين الشعوب.
في إطار تحقيق القوة المجتمعية من خلال مشروع الوحدة والذي يكمن في خطوة كونفدرالية الشعوب الديمقراطية؛ فالجانب الهام في ذلك هو بناء جسور التواصل ومن ثم دعمها بمواقف واحدة، هذا التوجه يقتضي التوجه نحو بناء علاقات يتم من خلالها بناء وجهة نظر واحدة بعد اعتماد العوامل المشتركة وضرورة وحدة الشعوب والمجتمعات، لا بد من أن يكون نموذج العلاقات المعتمدة محددة في أهدافها، كما يجب أن تكون حسب رؤيتنا للأمور غير مختصرة على تواصل محدود، بل يجب أن تكون متناولة للمؤسسات كافة والجهات المدنية وكذلك المنظمات، الشخصيات، المجموعات، والنقابات الموجودة في عموم العالم بمعنى بناء التواصل الذي يحقق الهدف العام ويزيد من قوة الشعوب والمجتمعات تحت مظلة الكونفدرالية الديمقراطية.
عندما نتحدث عن الخطوة الدبلوماسية أو جوهر العلاقات التي يجب أن تكون من أجل تحقيق وحدة المجتمعات وتماسكها؛ فإننا نتحدث بصفتنا مجتمع له دور وكذلك له حقوق وهو جزء من جميع المجتمعات في العالم ونحن بدورنا نؤيد فكرة مشروع وحدة الشعوب الديمقراطية، أما الدبلوماسية والتي يتم العمل بها مع الدول أو التي هي معروفة في يومنا هذا فهي إجراء طبيعي ومرتبط بما هو موجود من تطورات ووقائع. وعندما نقول بضرورة وجود التواصل والعلاقات ما بين المجتمعات في العالم والتواصل لتحقيق تماسكها؛ فإننا لا نحصر العمل بزاوية ضيقة، بل يمكن إقامة العلاقة في الجانبين (مع الدولة وبين المجتمعات ذاتها) بشرط ضرورة وضع الجهود المبذولة في خدمة تطلعات مجتمعاتنا على الدوام، حيث إن الدول قد أنشئت دوائر ومنظمات واتحادات فيما بينها لتبقى على تواصل واستمرارية في العمل المشترك، إذاً يحق للشعوب فيما بينها أن تتواصل وتبني بين مجتمعاتها نماذج تواصل وتؤسس العلاقات فيما بينها كما يحق لها التماسك والقوة.
وحدة الشعوب الديمقراطية كفيلة بخلق روابط وثيقة بين العالم أجمع  من خلال ما هو موجود من عوامل مشتركة بين كل الشعوب مشمولة بالتاريخ والثقافة والعمل على التطوير وفق الحاجة وكذلك الحرية في بناء القرار والإدارة. ويوجد للدولة بوصفها نظام حكم أجهزة بغض النظر عما إذا كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية وهذا متعلق بنوع وصلاحيات وممارسات الأجهزة المذكورة. لكن؛ أمام كل هذا يوجد دائماً مجتمع له حقوق ومطالب، كل هذه الأمور يتم معالجتها حسب الشروط والظروف؛ يُزيل التوترات ويزيد التكافل والوحدة بغض النظر عن الجغرافية بين الشعوب في العالم, ويطوّر عوامل السلام والتعاون والعمل من أجل أهداف مشتركة.
حاجتنا في بناء منظومة مجتمعية ديمقراطية بضرورة وجود نماذج من العلاقات يشرح حقيقة المشروع والهدف  ويطور العلاقات الموجودة بمحدودية ويخلق تعاوناً نابعاً من المآسي التي يتعرض لها الشعوب في العالم وبخاصة منطقة الشرق الأوسط من حرب وقتل ودمار، إضافة إلى الصراع على أمور مضى عليها الزمان، الأجدر في هذا التوقيت هو أن تتوجه الشعوب في العالم لبناء منظومتها الواحدة وتتواصل لتحقيق ذلك وهنا تأتي أهمية التواصل.
لا يمكن حل المعضلات التي تلحق بالشعوب دون وجود مرجعية أو نظام شامل يوحد كل الشعوب، وكذلك بناء إرادة المجتمعات، وبناء حريتها يكون دوماً من خلال التواصل ما بين المجتمعات بشكل مباشر دون تدخل أو وساطة أحد. على المجتمعات أن تتواصل وتحدد مشاكلها وتعالجها، نحن في روج آفا وعموم شمال سوريا نولِ الأهمية لهذا المجال ومنفتحون على أي جهود تصب في الهدف نفسه، وكذلك على كل المؤسسات والجهات والفعاليات المجتمعية والمدنية العمل وفق هذا النهج والذي هو رؤية نؤمن بها كونها الحل والسبيل الأنجح لوحدة المجتمعات وقوة قرارها ودورها الهام في العالم، حيث يتحدث الجميع عن المجتمع في كل مكان والمجتمع لا يتحدث عن ذاته مطلقاً أمام حالات التمثيل له من الدولة ومؤسساتها. لذا؛ أليس من حق المجتمعات في العالم أن تبني قرارها من خلال مشروع مشترك يلبي حاجتها ويترجم دورها؟ هذه هي الخطوة التي يجب أن تبدأ ببناء التواصل والعلاقات ما بين المجتمعات الديمقراطية في العالم لوضع الأساس من أجل الانطلاق لبناء كونفدرالية الشعوب الديمقراطية.