جائزة سلام أم أداةٌ تكفير؟!

159
 أفين يوسف –

جائزة نوبل للسلام هي إحدى الجوائز الخمسة التي أوصى بها المهندس الكيميائي ألفرد نوبل، ويرجح البعض بأن نوبل أراد أن يعوض تنامي القوة المدمرة التي قام باختراعها من خلال منح تلك الجائزة والتكفير عما اقترفه بصنع الديناميت الفتاك.
أردت الإشارة من خلال تعريف ماهية هذه الجائزة إلى الهدف من تخصيصها، فكما نعلم حازت الناشطة الكردية الإيزيدية ناديا مراد على جائزة نوبل للسلام قبل أيام، وتجدر الإشارة إلى التغطية الإعلامية الهائلة والضخمة لهذا الحدث الجلل، حيث قامت القنوات الفضائية المحلية والعالمية ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة بتغطية مراسيم منح الجائزة وإعطائها أهمية كبرى، وهذا طبعاً أمر جيد للشعب الكردي عموماً والإيزيدي خصوصاً. لكن؛ يدور في ذهني سؤال لا بد من طرحه، أين كانت كل هذه الوسائل الإعلامية وهذا المجتمع الدولي وهؤلاء الحقوقيون عندما تم انتهاك حرمة أراضي شنكال واختطاف نسائها واغتصابهن وسبيهن وبيعهن؟
آلاف النساء الإيزيديات مازلن في قبضة مرتزقة داعش، والآلاف من النساء الكرديات يعانين في المخيمات، والآلاف أيضاً من النساء ما زلن تحت رحمة المرتزقة بعفرين، آلاف النساء معتقلات في سجون الفاشية التركية، والآلاف منهن في شتى أنحاء العالم يتعرضن للقتل والاغتصاب والعنف والممارسات اللاإنسانية يومياً، ولم يحرك المجتمع الدولي أو المنظمات الحقوقية لإيقاف تلك الممارسات بحقهن ساكناً، فهل سيمنحون هذه الجائزة لهن جميعاً بعد أن يحررن أنفسهن بأنفسهن كما فعلت ناديا مراد!؟
إن مانحي هذه الجائزة “المباركة” هم أنفسهم من يدعم الإرهاب، وهم أنفسهم من يصمون آذانهم ويغضون أبصارهم عن الممارسات التي تحدث في كل مكان من العالم، فهل يظنون أنهم بمنحهم جائزة نوبل للسلام لامرأة واحدة سيعيد للنساء حقوقهن؟ أليس من الجدير بهم أن يقوموا بمهامهم الحقيقية التي تنص القوانين الدولية عليها وأن يقفوا بوجه تلك الممارسات والانتهاكات والتجاوزات والحدِّ منها؟
لنا الفخر أن استطاعت امرأةٌ كرديةٌ إيصال صوت النساء الكرديات إلى العالم، ونحن نثق بأن إرادة وقوة ناديا مراد تلك الفتاة الإيزيدية التي عانت الويلات من مرتزقة داعش ستشكل نقطة تحول للحد من هذه الإبادات والمجازر بحق الكرد الإيزيديين. لكن؛ لا يمكننا الوثوق بالمجتمع الدولي الذي يمارس الصمت منذ سنوات تجاه قضايا الشعب الكردي والممارسات الوحشية والإبادات بحق الكرد، لذلك نطالبهم بإعادة النظر في تلك القضايا والحقوق المشروعة للشعب الكردي عموماً، والاعتراف الصريح بوجوده وسيادته على أرضه المغتصبة، وإيقاف ممارسات دولة الاحتلال الدولة التركي خصوصاً ومحاولاتها إمحاء تاريخ وحضارة الكرد وإبادتهم.