الطفلتان نور وزهور ضحيتا زيجات الأقارب

146
بحلول الليل تفقد الطفلتان زهور ونور الرؤية ولا تستطيعان التنقل في أرجاء المنزل، لذا تُحضر والدتهما لهنَّ العشاء في وقت مبكر لكي تضعهن في فراشهن لتخلدا للنوم، لإصابتهن بمرض في العينين نتيجة زواج.
زهور البالغة من العمر 9 أعوام تعاني من مرض جيني تحتوي عيناهما على ماء زرقاء، وتشكو شقيقتها نور البالغة من العمر 6 أعوام من ذات المرض، تُشير والدتهما بدرية شويخ إن الزيجات بين الأقارب تسببت بأمراض جسيمة.
والطفلتان نور وزهور لا تريان سوى الأشياء القريبة من عينيهما، وبشكل ضعيف بسبب احتواء العينين على الماء الأزرق منذ الولادة، ففي البداية كانت الطفلة زهور لا تستطيع الرؤية إطلاقاً وبعد إجراء عملية للطفلة أصبحت ترى الطريق بصعوبة، حيث باتت تستطيع التنقل في المنزل بمفردها، وعند حلول الظلام تعاني الطفلتان وتصعب عليهما الرؤية، وتحضر لهما الأم الطعام، وبعدها يتم وضعهما في فراشهما لترقدا بسلام في حضن والدتهما التي تسهر على رعايتهن وخدمتهن.
بدرية شويخ تحدثت لـ ANHA طريقة زواجها ومعاناتها مع الطفلتين المعاقتين، قالت: “تزوجت من ابن عمي حسين شويخ، وأنجبت طفلي البكر وكان سليماً، وعندما أنجبت الطفلة نور وزهور اكتشفت أثناء الولادة أنهما معاقتان إعاقة بصرية”.
ولعلاج الطفلة زهور التجأت بدرية شويخ إلى أطباء حلب بعد يومين من الولادة، وعند وصولها لم يستقبل الأطباء حالة ابنتها البالغة من العمر يومين، وبعد انقطاع الأمل نقلت الأم ابنتها إلى مشفى العيون بحلب وقامت الطبيبة حلى هلال بإجراء عملية جراحية لعيني الطفلة زهور، ولكن الاشتباكات التي اندلعت في حلب بين النظام والمجموعات المسلحة حالت من إكمال علاج الطفلة زهور ومراجعة المشفى.
تكاليف العلاج باهظة ولا تملك المال
وبعد فترة من الزمن نقلت بدرية ابنتيها إلى دمشق، وأوضح الأطباء حينها ضرورة زرع الطفلتان قرنية لكل عين، بتكلفة مليون ل. س، ولم تستطيع بدرية تأمين المبلغ المطلوب وقدره 4 مليون ل س، ولا يوجد في حوزتهم بحسب قول الأم “الليرة”، لذا لجأت لتسجيل أسماء طفلتيها لدى المنظمات والجمعيات الخيرية ولم تلقى رداً حتى اللحظة.
وعن الطفلة زهور قالت بدرية أجريت لها عملية لكل عين بتكلفة 400 ألف ل.س، لأنها لم تكن ترى في السابق وبعد إجراء العملية أصبحت تستطيع التنقل بصعوبة بين غرف المنزل.
بحلول الليل تفقد الطفلتان الرؤية ولا تستطيعان التنقل في أرجاء المنزل، لذا تحضر الأم بدرية لهنَّ العشاء في وقت مبكر لكي تضعهن في فراشهن لتخلدا للنوم ومراقبتهن في حال طلبتا شيء كما قالت.
يمكن لحالة الطفلتين أن تتحسن بعد تقديم المساعدة الطبية وإجراء عملية جراحية وإزالت الماء الأزرق من عينيهما.
وتمنت الأم بدرية في نهاية حديثها من الجمعيات الخيرية أن تساعدها حتى ولو بإجراء عملية لعين واحدة لكل طفلة.