اكذب أكثر كي تصدق نفسك

396
رفيق ابراهيم –
في مسرحيةٍ كان بطلها أردوغان تقرَّر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية إلى حزيران القادم، تجنباً لما ستؤول إليه النتائج في المراحل القادمة أو السنة القادمة، والتي كانت مقررة لإجراء الانتخابات فيها. وقرار الحكومة التركية تقديم موعد الانتخابات جاء على خلفيَّة الوضع الداخلي المُتأزِّم في تركيا والذي يزداد خطورةً يوماً بعد يوم، وهذا الوضع يؤثر على الشارع التركي المحتقن نتيجة السياسات الخاطئة التي يتبعها أردوغان وأركان حكومته تجاه الداخل التركي وخارج الحدود وأقلها حالة الطوارئ المفروضة على الكثير من المدن التركية، وسياسة كم الأفواه المتبعة ضد المعارضين والسياسيين والإعلاميين وغيرهم من أصحاب الفكر والرأي الديمقراطي الحر وزجهم في غياهب السجون التركية.
إن الأعمال التي تقوم بها الدولة التركية بعيدة كل البعد عن الأخلاق والمبادئ والمواثيق الدولية، وهذه كانت إحدى الأسباب الرئيسة التي أدت إلى حدوث شبه قطيعة بين تركيا ومعظم الدول الأوروبية التي تطالبها بالكف عن ممارسة مثل هذه السياسات ضد حرية الرأي والتعبير، وهي من المعايير الهامة في سياسيات تلك الدول وأحد شروط منح العضوية لمن يريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هذا أولاً، وثانيها التدخل التركي في شؤون الدول الجارة وبخاصة سورية، حيث باتت لتركيا اليد الطولي في كل ما يحدث من أمور على الأرض السورية، ونستطيع القول: إنَّه لولا الدور التركي السلبي الذي لعبته بكل خباثة لما وصلت الأحداث في سورية إلى هذه المراحل الخطيرة. ولعل دعمها ومساندتها للإرهاب والمرتزقة كانت من الأسباب التي أدت إلى دخولهم إلى سورية وسيطرتهم على مناطق واسعة من الأراضي السورية، وكانت البوابات التركية مفتوحة على مصارعها أمام جيوش كبيرة من هؤلاء المرتزقة. وما تهدف إليه هو إشغال الشارع التركي بما يحدث في سورية والكذب عليهم في وقوفهم مع الشعب السوري ضد نظام الأسد في سورية، وبعد مرور سبع سنوات على الأزمة السورية تبيَّن أنَّ أردوغان وحكومته كاذبون في كل ما قيل حتى تم بيع المعارضة الموالية لهم في صفقات للنظام وروسيا، وبعدما انكشفت زيف النوايا التركية وادعاءاتها الكاذبة قاموا بتقديم موعد الانتخابات كي لا يخسروا المزيد من الأصوات وبخاصة الكردية منها تلك الأصوات التي يفقدها يوماً بعد يوم، نتيجة وضوح الرؤيا أمام الجميع. واحتلال تركيا لعفرين وتهديدها المتواصل للمناطق الحدودية من الشمال السوري، تلك المناطق الآمنة من ديريك وصولاً إلى جبل الكرد، وكلنا نعلم أن المخططات التركية في المنطقة ما هي إلا لتحقيق مكاسب شخصية ولو كان على حساب المواطن التركي أو على حساب دماء الشعب السوري، وكل ذلك تبين من خلال ما جرى من تغيير ديمغرافي بترحيل السوريين من مناطقهم وإسكانهم في مناطق الآخرين، وحدث كل ذلك بمباركة تركية، الانتخابات التركية قادمة وعلى الشعب التركي أن يعي حقيقة ما يجري على الساحة التركية من أمور، وأن يختار من يرى فيهم مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبخاصة الكرد منهم، ويجب أن يعلموا أن الدولة التركية وعلى رأسها أردوغان هم من يعادون الكرد حتى ولو كانوا في المريخ.